المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

زوايمية العربي Headshot

الجزائر ومنظمة التجارة الدولية: سنوات من النقاش

تم النشر: تم التحديث:

التحليل له فترة وهو يتعلق بطلب انضمام الجزائر إلى المنظمة الدولية للتجارة، الذي وحسب الاقتصاديين والمحللين الذين يتابعون انسجام الاقتصاد الجزائري مع الشروط الدولية، سيقابل بالرفض في دورة نيروبي (كينيا) في ديسمبر القادم.

السبب هو أن الجزائر أصبحت ربما، الدولة الوحيدة في العالم التي لا تتحكم في ملفها لأنها أصلاً محتارة في قرارها، زيادة على عجزها إرجاع البلد إلى اقتصاد مقنن . فممثلية الولايات المتحدة الأمريكية في المنظمة الدولية ، ليست راضية أساساً عن اعتماد الجزائر نهجاً احتكارياً فيما يخص استيراد السيارات وكذا قوانين المعادلة التي تفرض على المستثمر الأجنبي أن لا يفوق امتلاكه أكثر من 49 بالمائة، زيادة على أن نشرتها الأخيرة، أو بما يعرف بتقرير 301 ، تم وضع الجزائر على قائمة المراقبة الأولوية فيما يتعلق بالملكية الفكرية، أي أن البلد لا يفعل ما فيه الكفاية، لمحاربة القرصنة وهذا يعد نقداً صارخاً للنظام القضائي وعدم تمكنه من حماية براءة الاختراع.

من المفارقات العجيبة هي أن تبقى الوضعية الحالية حبيسة اقتصاد ريعي ونظام مصرفي جد متخلف، أنجر عنه نظام جمركي مهلهل. فكيف لبلد قدم طلبه في قائمة الأوائل، أي في 3 جوان 1987 - منذ حوالي 28 سنة - وتعرض لأكبر عدد من الاستفسارات أن يجد نفسه في هذه الوضعية. الإحصائيات تقول: أطنان من الاسئلة تجاوز عددها 3000 سؤال فقط في الجانب المتعدد الأطراف، ناهيك عن الأسئلة في الأطراف الثنائية والتي فاقت ربما ال 500 سؤال . المشكل الآخر هو الانحراف الخطير الذي تشهده الجزائر في تجارة الأدوية والمعدات الطبية الذي لا يرضي الشركات الأمريكية التي تعتبره تصرفاً غير لائق تجارياً يضر بصحة المواطنين أكثر مما هو حماية المنتوج المحلي.

من المؤكد أن الجزائر قامت باستبدال الحصان، حيث إن الخطة كانت في 2004 هي الاعتماد على الدعم الأمريكي، مقابل تعديل قانون المحروقات وهو الشيء الذي تراجعت عنه لاحقاً. لكن وبعد عشر سنوات ها هو البلد يسقط في اللعبة الفرنسية والتي لن تد خله منظمة التجارة الدولية مهما كان الامتياز الذي تستفيد منه هذه الدولة، لأن المشكلة تبقى في الرباعي: الولايات المتحدة، اليابان، كندا، والاتحاد الاوروبي .

هذا الاعوجاج المزمن الذي أصاب بلداً يشارك في اقتصاد دولي بشراء فاق 59 مليار دولار سنوياً زائد عشرة مليارات كخدمات، يكمن في تفنن الحكام في حرمان مواطنيهم من التواجد في أسواق الأسهم الدولية عبر بنوك ونظام مصرفي عصري.

إن المكانزمات لمواجهة الاقتصاد الدولي غير موجودة الآن، ولن تكون موجودة على بعد عشر سنوات أخرى لأن الأموال التي تدفقت، كانت كافية لحل جميع المشاكل في 2003-2004 عوض تراكمها في الخمس عشرة الماضية خاصة في الهيكلة الزراعية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والسياحة. هذه هي الأدوات التي كان لها أن تسهل دخول الجزائر وتمركزها في منظمة معتمدة أساساً على الاقتصاد الحر التنافسي.