المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبد العالي زواغي  Headshot

لماذا يجب الوقوف مع السعودية؟

تم النشر: تم التحديث:

رغم بعض الاختلافات والخلافات والانتقادات التي يوجهها البعض للسعودية، حول عدد من الخيارات الاقتصادية والسياسية التي تتبناها، وهي اختلافات ربما تصل إلى حد القطيعة، إلا أن المرحلة الحالية التي تمر بها الأمة، تقتضي ترك تلك الخلافات جانباً، والاتفاق على كيفية مواجهة التهديدات والأخطار التي تحدق بالمنطقة من كل جانب، بفعل تكالب الكثير من الأمم على البلدان العربية والإسلامية.

إضافة إلى كونها أرض الوحي، ومحج المسلمين وقبلتهم الأولى، تبقى العربية السعودية حاملة لواء الإسلام وخط الدفاع الأول عن المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، خصوصاً في ظل الظروف الحالية التي تكالبت فيها الكثير من الأمم على بلدان عربية وإسلامية كثيرة، كانت فيما مضى بمثابة ذخيرة حضارية للأمة، كسوريا بني أمية، أو العراق حاضرة العباسيين ورمز فخارهم، قبل أن يعاود مغول العصر اكتساحها، من الإيرانيين وميليشياتهم، والجيش الروسي وتنظيم داعش.

العربية السعودية أدركت بأن الخطر الذي يمثله هؤلاء قد استفحل، وقد بات يهدد جميع البلدان الإسلامية، من الخليج إلى المغرب الأقصى مروراً بتركيا، فهو شبيه بعدوى مرضية إذا أصابت فردا من أفراد الأسرة، فإنه ينتقل إلى الجميع ولا ريب، إذا لم تعالج هذه العدوى في حينها.

مبعث القلق في التهديدات السياسية والأمنية التي استشعرتها العربية السعودية، يعود إلى كونها تنتقل في مسافة جغرافية قريبة أكثر من المسافة البعيدة، وهذا ما يفسر سرعة انتشار تنظيم الدولة في سوريا والعراق، ومحاولة زحفه إلى باقي الدول العربية التي تتشارك الحدود نفسها ويسهل عبورها واختراقها، مدعوماً في ذلك من دول إقليمية وعالمية، أبرزها إيران والنظام النصيري وروسيا ومخابرات دول عديدة، وجميعها تمكنت من توظيف المخزون الإدراكي للشباب من أجل تجنيدهم واستعمالهم كمخلب قط؛ يدمرون البلدان العربية باسم جهاد محرف موجه إلى غير مقاصده الأصلية والشرعية، عن طريق ترسانة من الخبراء الإعلاميين والعسكريين؛ وقد ظهرت هذه التهديدات جلية وواضحة، في معظم أعمال الدعاية التي يبثها التنظيم عبر وسائل إعلامه، وثرجمها فعليًّا على أرض الواقع من خلال الأعمال الإرهابية التي استهدفت بعض دول الخليج وليبيا وتونس وتركيا.

لكل هذه الأسباب، تبدو دعوة العربية السعودية لتدخل بري في سوريا أمراً محتوماً ولا مفر منه، من أجل قطع الطريق أمام هذا التنظيم، وللوقوف أيضاً في وجه المشروع الصفوي الذي تشرف على تنفيذه إيران بكل الوسائل والطرق، جنباً إلى جنب مع سعيها الحثيث إلى نشر مذهبها في أقاصي المغرب والمشرق، وتكوين جيوب وخلايا نائمة يتم استنهاضها كلما تطلبت خططها التوسعية ذلك.

إن تكوين حلف عربي وإسلامي بهذا الشكل، أو كما يُسمى في الجغرافيا السياسية، بمجموعة الأمن الإقليمي، يتطلب من جميع بلدانها التنسيق الأمني وتبادل المعلومات والخبرات وتكوين غرفة عمليات مشتركة، من أجل وقف التهديدات والمشاريع التوسعية والتخريبية التي تستهدف بلداننا، وأن لا تترك المجال واسعاً ومفتوحاً أمام القوى الأخرى، لهندسة وتشكيل المنطقة وفق مصالحها وإستراتيجياتها المعلنة والمبطنة، والمبادرة بالتدخل العسكري في أي منطقة، تحت راية تحالف عربي وإسلامي يروم الدفاع عن المسلمين ويحمي أمنهم الإقليمي، كلما اقتضت الضرورة ذلك.

التشرذم الذي كان في العقود الماضية، وأدى إلى إضعاف المسلمين وذهاب قوتهم وهيبتهم، غذّى أطماع الحالمين باسترداد الإمبراطوريات القديمة، مثلما هو الحال مع إيران، أو حتى روسيا التي تروم استرجاع مجد الاتحاد السوفياتي من خلال العبث في سوريا، وإذا كان الحال كذلك، فالدول العربية والإسلامية أولى بذلك، وهي مطالبة بالوحدة والتكتل من أجل تشكيل قوة ردع ودفاع مشترك، واسترجاع مجدها وعزها، والذود عن المسلمين في كل مكان، مثلما كان الأمر في سابق عهدهم.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.