المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 زينب علي الوسطي Headshot

عن جامعات البؤس.. عن محنة الطلبة

تم النشر: تم التحديث:

كثيراً ما ترتبط كلمة الجامعة بالمحنة والعذاب؛ لتسرد لنا معاناة الطلاب، فقد أصبحت الجامعة كابوساً مرعباً يخيّم على العقول الطلابية.

أن تكون طالباً في المغرب هي قصة معاناة قد يتلوها فرح وقد تتلوها تعاسة.

أن تكون طالباً في المغرب، قد تكون فقط لقبت بذلك اللقب وأنت لا تعلم ما معنى طالب؛ لأنك كنت ضحية مؤامرة حقيرة وبرنامج تعليمي مغربي بئيس، إضافة إلى مجتمع جاهل، وإما ضحية لنفسك ولكسلك فتصبح أنت بمثابة جسر يعبر به أصحاب الأموال والمصالح الشخصية الذين يتلهفون من أجل الخلود الدائم فوق كرسي العمل الذي يمتلكونه، سواء عن جدارة أو عن الطريقة المعروفة، لا تقلقوا فعلى أية حال مقالي هذا ليس بخصوص توجيه كلام أو عتاب لتلك الفئة؛ لأنها لا تهمني.

عند ولوجي كلية الحقوق على الرغم من كوني كنت علمية التخصص في البكالوريا قضى القدر، النصيب، الظروف، وكذا إرادتي بأن أرتمي إلى تخصص آخر بعيد كل البعد عن تخصصي الأول بالثانوية، لكن بكل فخر وجدية واعتزاز بغية الوصول إلى أهدافي وتحقيق حلم والدي واصلت.

لم أكن أعي خطورة وصعوبة الأمر؛ لأن رغبتي كانت تخفي حقيقة الواقع عن أعيني.. لم أهتم ولو لمرة بآراء من قدموا لي نصائح لكي لا أدرس بالجامعة، ولا بكلام الطلاب السابقين الذين مروا من تجارب فاشلة بها ولا لأفكار الآخرين الذين كانوا يخافون عني من جحيم الجامعة، كنت أعتبر كلامهم ونصحهم لي مجرد أفكار شيطانية موسوسة تقف عقبة أمام نجاحي ودراستي وأحلامي، كنت أنفر من الجميع؛ لكي لا أتأثر بكلامهم حباً في الجامعة.

اعتقدت أن الصعب قد فات، والمر قد مر، وقد أتى وقت الراحة والتحرر من كل القيود الدراسية التي كانت تزعجنا لأصطدم بالحقيقة؛ ليفتح الستار ويزداد وعيي بالأمور ويكبر عقلي قبل عمري، وتنقلب كل المعاني في حياتي في فترة من الفترات، لم أعد أعرف من أنا؟ وماذا أفعل في ذلك المكان؟ لمَ قدت نفسي إليه؟ ولمَ حكمت عليها بالشقاء والبلاء طوال الحياة لما ولما؟! لكن سرعان ما أرجع لوعيي وأستعيد ذاكرتي وصبري وطاقتي وتفكيري الإيجابي لأتمم خطاي نحو ما أريد.

صحيح أن الجامعات المغربية، جامعة التعساء، لكنها علمتنا الكثير ولا أحد يمكنه أن ينكر فضلها علينا، ففي مرحلة قبل الجامعة كنا مجرد تلاميذ لا نحسن التفكير جيداً، لا نخطط لشيء ننام ونرتاح دون أن نفكر في الغد، نأخذ كل شيء ببساطة دون تخطيط مسبق ولا تفكير عميق، نعيش اللحظة باللحظة، كانت أحلامنا بسيطة وحياتنا أبسط.

كل ما علينا أن نستوعبه ونعيه هو أن الجامعة ليست ملاذاً ولا مأوى ولا ملجأ للذين كسرت أحلامهم الدراسية أو الغرامية، أو للآخرين الذين رفضوا في مباريات أو مدارس كانوا يرغبون في تتمة دراستهم فيها، ولا راتباً لمن لا راتب له.

الجامعة فقط للشجعان يا سادة، الجامعة لمن لهم فوق الصبر صبر مع ابتسامة، للصامدين المؤمنين بذواتهم، الذين لهم أهداف بالحياة مصرّون على التشبث بها، للذين لا توقفهم كلمة non valide، للذين لا تهدم آمالهم ولا تكسر خواطرهم عند رؤية النقاط البشعة التي يصفعهم بها بعض الأساتذة الكرام، غفر لهم الله واستبدل حالهم من حال إلى حال.

الجامعة وطن لمن يرغب بوطن الجامعة حياة لمن يرغب بحياة ليست كالحياة ولمن يهوى المغامرات.

ما يتمناه كل طالب هو أن يحقق النجاح، وأن يحصل على استقلال ذاتي ومالي وفكري، وأن تمر السنوات ليجد نفسه قد حقق مبتغاه، وأن تعبه وجهده لم يضع بل عاد له بالخير المضاعف ليسعد عائلته ويبدأ بالبحث عن فرصة للعمل، وهنا تسرد حكاية أخرى أعتقد أنها أيضاً حكاية شيطانية.

معاناة الطلبة ستبقى ما دامت لدينا دولة، لم تعِ بعد أن المشاريع الكبرى هي تعليم الطلاب وتنمية قدراتهم، وما دامت لدينا دولة لا تتوافر على أبسط الوسائل والأجهزة الدراسية اللازمة للبحوث والتجارب، لكن تمنح البرلمانيين رواتب تقاعدية ثقيلة لمدى الحياة وتنفق مبالغ مالية ضخمة على المهرجانات والحفلات.

وما دام هناك البعض من الأساتذة الذين لا يحترمون قيمتهم وشهادة الدكتوراه التي بين أيديهم، وما دام الطالب ينام ويحلم أن الحياة مزهرة.. قد يتبع.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.