المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

زينة مكحل  Headshot

الأنانية في العلاقات الإنسانية

تم النشر: تم التحديث:

ما هي الأنانية؟

إنها حُبّ الذّات المُطلَق والشّديد حتّى ولو على حساب الآخَرين، وبغضّ النّظر عن الأذى الذي يمكن أن يلحق بهم.

هذا الحُبّ الفردي يخلق في الإنسان الأناني رغبة ذاتيّة وغيرة جنونيّة للسّيطرة على الآخَر وامتلاك ما هو له بدون حقّ، حتّى يصل لدرجة حرمان الآخَر من كلّ شيء يمتلكه وانتزاعه منه حتّى لو لم يكُن الأناني بحاجة لهذا الشّيء.

كلّ ما سبق يُسبّب العَداء بين النّاس من: الغرور والتّكبّر - الاتّكاليّة - إراحة النّفْس والصّعود على أكتاف الآخَرين بدون مبالاة وغيرها...

والأنانية أنواع، منها ما هو جيد عندما تحمينا من علاقات ضارة وتجعلنا نهتم بأنفسنا عندما نحتاج لذلك، ومنها ما هو ضار يقتل ويدمر العلاقات الإنسانية وتؤذي المشاعر وتسبب الألم.

وفي الأنانية في العلاقات الإنسانية أمثلة لا حصر لها، أول أمثلتها هي عندما يقرر شخصان لا يملكان أدنى مؤهلات لإنشاء عائلة بإنجاب طفل يحكمون عليه بحياة لا يتمناها لنفسه؛ نظراً للأنانية التي تحكمهما وبقرارهما الذي اتخذاه لمستقبلهما، ومن أمثلتها عندما يقرر الصديق الابتعاد عن صديقه دون توضيح أو تبرير تاركاً إياه في حيرة التفكير بماذا حصل؟ وعندما يقرر الحبيب أن يقبض بأنانيته على شريكه دون أن يفسح له المجال أن ينمو ويعبر، كلها أمثلة تحدث معنا كل يوم في الحياة التي تحكمها أنانية الأفراد.

إن المشاعر عنصر مهم يتحكم في مصير العلاقات الإنسانية باستمرار، وهي صمام الأمان لدى البعض، إلا أنه صمام غير مضمون فهو متحرك ومتغير، ولا يمكن أن نضمن بقاءه في مكانه.

ومن الحماقة أن أترك نفسي وحياتي رهينة لمشاعر الآخرين، فالأهل ستتملكهم الأنانية لمجرد أن يشعروا أن ابنهم قرر أن يميل عن الخط الذي رسموه له، وأنه لم يعد يريد أن يكمل رسم النسخة المشابهة لهم، التي تمنوا أن يكملوها هم في حياتهم، والصديق يشعر بفقد الاهتمام المفاجئ والرفض المؤلم عندما تقرر أنانية الصديق المقرب أن تطفو على سطح مشاعره فاسحةً المجال للانسحاب والتغير تبعاً للمصالح الشخصية، والحبيب يجد نفسه فجأة في قفص الحب تحت مسمى أنت ملكي.

إن الأنانية ليست بالأمر السيئ إذا ما كانت إحدى العلاقات الإنسانية مضرة بصاحبها، ولكنها ستكون فتاكة ومهدّمة إذا ما نبعت من أنانية جاحدة ومجحفة في حق من يقدم ويعطي ولا يتوقع إلا أن يعامل بالمثل.

لنحاول أن نكون أكثر لطفاً في أنانيتنا واهتمامنا بأنفسنا ومصالحنا، لا بأس أن تفكر في نفسك وأن تختار الأفضل لها، ولكن حاول دائماً أن تضع في حسبانك الأشخاص المتضررين منها.

وتذكر دائماً أنك عندما تصنع علاقة إنسانية مع الناس، فإنك تصنع شيئاً في حياة كل منهم، وأنك بقرار أناني منك ستأخذ من حياة الآخرين أشياء قد لا يمكن بعدها أن يعودوا منها كما كانوا.

دعونا نبتعد عن جعل قراراتنا الأنانية في علاقاتنا الإنسانية أحادية الجانب، دون أن نقرر بيننا وبين أنفسنا أننا قررنا الابتعاد أو الرحيل أو التغيير، دون أن نعطي من يستحق من الطرف الآخر خبراً أو حتى إشارة.

ولنتذكر أن حب الذات من أجل تعلّم حب الآخرين يختلف كثيراً عن الأنانية التي تتركز على حب الذات ونبذ الآخرين.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.