المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

زكريا عبدالفتاح الشحيمي Headshot

إلى المعارضة المصرية بالخارج.. السيسي أم شفيق؟

تم النشر: تم التحديث:

في التاسع والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني 2017، أعلن رئيس وزراء مصر الأسبق الفريق أحمد شفيق، أنه يعتزم خوض انتخابات الرئاسة المصرية القادمة.

كما أكد أنه سوف يعود إلى مصر خلال الفترة القليلة المقبلة. وذكر شفيق في بيان مصور، أرسله لوكالة "رويترز": "يشرفني أن أعلن رغبتي في الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة؛ لقيادة مصر خلال السنوات الأربع المقبلة".

- في الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني 2011، أعلن الشعب المصري رغبته في الخلاص من نظام حاكم مستبد، سام المصريين سوء العذاب على مر عقود، فاستجاب الشعب للشعب، ونزلت أفواج المصريين زرافات ووحداناً؛ لتصطف في ميادين مصر المختلفة، حتى كان لها ما أرادت يوم الحادي عشر من فبراير/شباط 2011.

- أيها المصريون، وأخص بالذكر أولئك الذين ينعتون أنفسهم بالمعارضين الأحرار والثوار الأطهار الذين أعلنوا رغبتهم في تولي زمام البلاد عقب رحيل مبارك ونظامه: اسمحوا لنا أن نُسائلكم في هذه السطور.

وكلامي هنا يأتي من باب أن الدول لا تخضع للتجارب، وإنما التجربة لا بد أن تخضع للتقييم. ولا أحد فوق المساءلة.

- لقد طلبتم الدعم الشعبي عقب تنحي مبارك حتى تقودوا البلاد، وبالفعل حصلتم عليه من شرائح وقوى الشعب المختلفة، فجئتم إلى الحكم وتصدرتم المشهد مدة عام، ثم سُجِن من سُجِن وغادر من غادر.

- كلامي هنا لأولئك المعارضين خارج مصر، فيكم مَن شاركوا في ضياع الحكم، ثم قرروا الرحيل عن مصر، ثم لجأتم إلى تدشين الكيانات الثورية وإطلاق التصريحات العنترية النارية، وها هي السنوات قد مرت، وما زاد الأمر إلا تعقيداً وما زاد الوضع إلا انقساماً؛ بل ما زدتم أنتم إلا انقساماً وتشرذماً. فنراكم تعلنون في كل عام عن كيانٍ أو كيانين أو أكثر، ثم لقد انقسمتم إلى جبهتين أو أكثر.

- أيها المعارضون المصريون بالخارج، اسمحوا لي أن أذكركم ببعض ما شغلتم به الشعب المصري على مدار السنوات الماضية.

- هل تذكرون شائعة اغتيال السيسي؟ يوم قلتم قد اغتيل، أو إنه أُصيب -على الأقل- إصابة لن تمكنه من ممارسة العمل العام؟

- هل تذكرون الصورة التي نشرتها المواقع الصحفية وتداولتها مواقع التواصل الاجتماعي، تلك الصورة التي كانت تجمع الفريق السيسي وقتها بلواء كان قد مات؟

- هل تذكرون الفنانين الذين تم اختيارهم للمشاركة في صياغة الدستور من قِبل السيسي ورجاله؟

- هل تذكرون الراقصة التي فازت بجائزة الأم المثالية؟ هل تذكرون الراقصة الأخرى صاحبة القناة الجريئة، والتي تم القبض عليها وضُرِبت على رأسها من أفراد الأمن؟

- هل تذكرون انتفاضة الشباب المسلم وانتشار القوات والمدرعات لتأمين المنشآت والمباني الحكومية خوفاً من الانتفاضة؟ هل تذكرون أنّ في اليوم التالي حصل مبارك على البراءة؟ فكان التأمين خوفاً من الشغب.

- هل تذكرون نظر السيسي إلى سقف الأمم المتحدة؟ وهل تذكرون وجهه الذي كان مسودّاً من غضب الله عليه؟

- اسمحوا بأن نقفز سريعاً بالأحداث المؤسفة التي شغلتم بها الرأي العام المصري، لنصل إلى ما أوصلتمونا إليه مؤخراً، فنقول:

- هل تذكرون منديل السيسي؟ وهل تذكرون ذلك الحاكم الذي سقط أرضاً في أثناء انعقاد قمة البحر الميت بالأردن، وقبله آخر سقط على الأرض في أثناء نزوله من الطائرة؟

- هل تعلمون أن هناك من يفهم طبيعتكم، فتعمّد أن يحيطكم بهذه التفاهات لتنشغلوا بها ولتشغلوا الناس أيضاً بها؟

- وتعليقاً على هذا العرض الرديء لقضية تتعلق بشؤون أرض الكنانة، أقول: لو أراد أعداء مصر أن يفرغوا قضيتها من مضمونها ويشغلوا الناس عن قضاياهم الحقيقية، فلن يجدوا أحسن وأفضل من طريقتكم هذه!

- أيها المعارضون المصريون، لقد أعلن أحمد شفيق ترشحه لرئاسة مصر التي سوف تُجرى خلال الأشهر القادمة من عام 2018، فماذا أنتم قائلون؟

- ماذا تقولون عن صراع الأجنحة؟ ولماذا سمحت الإمارات لشفيق بأن يعلن نيته خوض السباق؟ هل انقلبت الإمارات على حليفها في القاهرة، والذي موَّلته بالمليارات من قبل؟

- هل سيقف الفريق عنان مكتوف الأيدي بعدما أعلنها شفيق، وبعد الاستشعار بأن الإمارات قد بدت كأنها باعت حليفها؟

- هل سيسمح اليهود بالتخلي عن السيسي في المرحلة المهمة المقبلة؟

- ثم ماذا عن صراع الأجنحة داخل القوات المسلحة وبقية الأجهزة الأمنية القوية، كالمخابرات العامة والحربية ثم الداخلية وغير ذلك؟ مع من ستكون؟

- ثم إن السيسي لم يعلن ترشحه حتى الآن، فهل تصدر إليه الأوامر من جهة ما بالترشح أو عدمه؟

- ثم من -يا ترى- سيستطيع اقتناص الفوز في الانتخابات المقبلة؟ السيسي أم شفيق؟ أم أن الأقدار تخفي وجهاً آخر؟ أم أن أمراً مفاجئاً لم يتوقعه أحد سيحدث؟

- وهل خطوة شفيق جزء من اللعبة لإشغال الرأي العام، بغية التغطية على الأحداث الجارية والآتية، وفي لحظة يتم التراجع بعد تحقيق الهدف؟ أم أن هذا هو السياق الطبيعي للأحداث؟

- أيها المعارضون المصريون، رجاءً لا تشغلونا كثيراً بالكلام عن هذه الأمور؛ لأننا صرنا نحفظها، لا تحيِّروا الشعب ولا تزيدوا انقساماته التي صنعتموها بسوء عرضكم وتعاطيكم للقضية.

- لا تشغلوا الشعب بمن سيفوز في هذه الحرب يا ترى، وأي الأجهزة أقوى من الأخرى، وأي مركز قوى إقليمي أو عالمي أقوى من الآخر؟

- وأخيراً، نريد منكم أن تتوحدوا، فتكونوا جبهة واحدة بدلاً من هذه الانقسامات والاختلافات الصبيانية التي تقعون فيها خارج بلادكم. فكونوا رجالاً، كونوا واجهة مشرفة لمصر في أثناء تمثيلكم لها أمام العالم، ولتبحثوا لمصر عن مخرج من هذه الخيبة التي تسببتم فيها.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.