المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

زكريا عبدالفتاح الشحيمي Headshot

بن سلمان الملك المُنتظَر.. بعيداً عن الرَّكْب

تم النشر: تم التحديث:

- في النصف الأول من عام 2013 في أحد البرامج التليفزيونية سُئِلَ الراحل الأستاذ محمد حسنين هيكل عن الصراعات الدائرة في المنطقة العربية، ومتى وعلامَ ستنتهي؟ فكان من بين ما قاله هيكل: "يبدو أن المنطقة بأكملها مقبلة على مرحلة كبيرة من التسويات". وذلك إما أنه كان تنبؤاً أو إعلاناً منه.

- في السادس عشر من فبراير/شباط 2017، وخلال مؤتمر عُقِد بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب: "ستكون هناك عملية سلام شاملة تضمن قطعة أكبر من الأرض وتتضمن إشراك حلفاء عرب فيها".

- مساء العشرين من مايو/أيار 2017، الرئيس الأميركي دونالد ترامب يصل إلى العاصمة السعودية الرياض في أول زيارة خارجية له؛ ليعود بعدها إلى بلاده بغنيمة تصل قيمتها إلى نحو الـ500 مليار دولار، وهي مجمل الصفقات المتنوعة التي عُقِدت بينه وبين الجانب السعودي.

- في الحادي والعشرين من يونيو/حزيران 2017، أصدر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز أوامر ملكية تَمثل أهمها في إعفاء الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز من ولاية العهد، واختيار الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد، مع احتفاظه بمنصب وزير الدفاع.

- في السادس من سبتمبر/أيلول 2017، وفي حفل أقيم بمناسبة عيد رأس السنة العبرية الجديدة في مقر وزارة الخارجية الإسرائيلية بمدينة القدس. رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعبر عن فرحته لما حققته الدولة العبرية من علاقات متينة وقوية مع الأنظمة العربية، بقوله: "نحن نشرب الأنخاب ونستبق العيد للاحتفال بنجاحنا، ودخول إسرائيل إلى ساحات جديدة، إلى كتلة الدول العربية"، وأضاف أن "التعاون الذي يحدث معها أمر لم يسبق حدوثه بالفعل في تاريخنا".

- في السابع من سبتمبر 2017 كشفت إذاعة "صوت إسرائيل"، عن أن أميراً سعودياً بارزاً قام بزيارة لإسرائيل سراً خلال الأيام القليلة الماضية، وأشارت إلى أنه بحث مع كبار المسؤولين الإسرائيليين فكرة دفع عملية السلام الإقليمي إلى الأمام، حسب ما نقلت وكالة سبوتنيك عن الإذاعة الإسرائيلية.

- في العاشر من سبتمبر 2017، السلطات السعودية تشن حملة اعتقالات واسعة تطال دعاة وعلماء دين بارزين.

- في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني 2017، السلطات السعودية توقف العشرات من كبار المسؤولين والأمراء ورجال الأعمال، بتهم مختلفة متعلقة بالفساد. وذلك بتوجيه من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز.

- أردت بهذا الاستقصاء السريع أن أضع بين يدي القارئ مقدمة سريعة مختصرة عن أهم ما شهدته المملكة العربية السعودية -حفظها الله- في الفترة القليلة الماضية من أحداث مثيرة متلاحقة. إنها ملامح الرحلة الشاقة التي تتكبدها المملكة في سبيل الوصول إلى يوم تتويج الملك، والجلوس على عرشه.

- وأعلم أن هناك كتابات هائلة حول هذا الأمر قد كُتِبت، ولا أريد أن أسير في الركب.

ولكنني قد تناولت أمر المملكة من زاوية مختلفة اختلافاً كثيراً عما يقال اليوم، وذلك في مقالة سابقة بعنوان: أخي العربي.. هذا هو فصل الختام لأمة تُدْعَى العرب "1"، وقد نشرت على موقع "هاف بوست عربي" في السابع والعشرين من أغسطس/آب 2017.

حيث تعرضت فيها لمخطط قد يتم تنفيذه على أرض المملكة حتى تصبح الهدف الاستراتيجي، بعد الهدف التكتيكي وهو العراق، وذلك ما عبر عنه "لوران مورافيتش"، وهو أحد الباحثين البارزين في معهد راند للأبحاث الاستراتيجية وأحد مستشاري الخارجية الأميركية.

وقد ردد ذلك المصطلح أيضاً "ريتشارد بيرل"، مساعد وزير الدفاع في عهد الرئيس الأميركي ريغان، وهو المُلَقّب بأمير الظلام في الإعلام الأميركي.

- والآن أنقل آخر فقرات المقالة التي تتناول هذا الشأن الذي بدأت أحداثه بالفعل في الأسابيع القليلة الماضية، وقد قلت:

- يمكننا أن نضع تصوراً لما قد يحدث في الفترة المقبلة؛ حتى يتحقق قول لوران مورافيتش وريتشارد بيرل.

- أخي العربي، تعال بنا نفكر بعقلية أعدائنا وخصومنا، لعلنا نستطيع أن نستشف ما يفكرون فيه، فنبادر نحن أيضاً بالمواجهة، هذا إن استطعنا؛ حتى لا تحدث الكارثة. وقبل أن نبدأ، علينا أن نقف على الظروف التي تمر بها المملكة السعودية الآن، فإذا نظرنا إلى السياسة الخارجية للمملكة، يمكننا أن نقول إن السعودية قد وقعت في فخ اليمن ولم تعد قادرة على التخلص أو الفكاك منه، وفي سوريا كذلك.

وربما نشبت خلافات بينها وبين روسيا بسبب ملف سوريا، وهي على خلاف أيضاً مع تركيا وقطر، ثم إنها غير راضية عن السياسة التي تتبعها إيران في العراق، إلى آخره.

أما إن نظرنا إلى الوضع الداخلي، فلا بد من أن يتبادر إلى الذهن ذلك الصراع المُرتقب الذي قد ينفجر بسبب التنافس على الوصول إلى العرش.

ومن ثم، يمكننا أن نحدد 3 محاور قد تؤتَى من خلالها المملكة السعودية، نسأل الله أن يحفظها بحفظه.

أما المحور الأول، فهو المحور"الديني والأخلاقي"، وقد يكون المدخل لذلك عن طريق استغلال السباق نحو العرش.

وبعيداً عن الاسم الذي سوف يحظى بتأييد مراكز القوى العالمية (فالأمر لم يُحسم بعدُ)، أقول إن طبيعة السباق تحتم على الجميع تقديم التنازلات، وهذا في الغالب يُعد من مقتضيات الوصول إلى الحكم في كثير من الدول، والتنازلات ليست مادية وحسب، لا؛ بل هناك أمور أخرى (ولا ننسَ أن هناك اتهامات للمملكة تتعلق بالحقوق والحريات).

فغير مستبعد أن تكون هناك حركة تحرر كالتي شهدتها بعض الدول العربية، وذلك من خلال أمور تتعلق بحقوق المرأة، ثم العزف على وتر حرية الفكر والإبداع والانفتاح على العالم المتحضر، وذلك لفتح الباب أمام الحركات العلمانية، فكراً وممارسةً.

هذان الأمران فقط كفيلان بأن يخصما من رصيد المملكة في الجانب الأخلاقي الذي عُرِفت به على مر القرون السابقة.

وإذا أردت أن تهدم دولة من الدول، فما عليك إلا أن تضرب منظومتها القيمية والأخلاقية.

أما المحور الثاني (وأنا هنا أقصد الترتيب)، فأراه يتعلق بـ"الجانب الاقتصادي"، وعلى رأسه قانون "جاستا"، ذلك القانون الذي أقره الكونغرس الأميركي في سبتمبر/أيلول 2016، وهذا القانون يسمح لأُسَر ضحايا أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول (من قتلى ومصابين) بمقاضاة دول أجنبية في قضايا الإرهاب؛ وذلك للحصول على التعويضات المناسبة.

وقد أكد خبراء أنه لو تم تفعيل هذا القانون فسوف يكلف المملكة السعودية مبالغ طائلة قد تتجاوز الثلاثة تريليونات من الدولارات، وأقول: إن وقع ذلك، فلا مانع أبداً من أن نجد دولاً أخرى تحذو حذو الأميركان، وقد يأتي من هنا التدمير الاقتصادي.

- أخي العربي.. "لنا أن نتخيل حال مجتمع ينتقل من الرفاهية إلى النقيض، مع تعرضه لزلزال فيما يخص منظومته الأخلاقية والدينية"، فلو افترضنا أن أعداء الأمة استطاعوا أن ينفذوا المحورين الأول والثاني، فهم بذلك قد نجحوا -بلا شك- في تحقيق جانب كبير من هدفهم.

وحتى يتحقق الهدف كاملاً، فلا بد من المحور الثالث، الذي أراه يتمثل في إعطاء الضوء الأخضر لإيران؛ لكي تبدأ حربها على المملكة، وهذا ما يتوقون إليه منذ زمن بعيد، ويجب علينا ألا ننسى النفوذ الإيراني في العراق واليمن والبحرين وسوريا ولبنان، ولهم وجود قوي في الكويت وعُمان، إنها الإمبراطورية الشيعية التي تسعى إيران لإقامتها.. حفظ الله المملكة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.