المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

زكريا عبدالفتاح الشحيمي Headshot

عبيد وخرفان!

تم النشر: تم التحديث:

- في الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني 2011 خرج المصريون زرافاتٍ ووحداناً ثائرين على نظام مبارك، مطالبي إياه ونظامه بالرحيل، وهذا ما قد كان في الحادي عشر من فبراير/شباط من نفس العام.

- في التاسع عشر من مارس/آذار 2011 خرج الملايين من أبناء الشعب المصري وبنسبة غير مسبوقة للتصويت على الاستحقاق الأول بعد رحيل مبارك والمعروف باستفتاء 19 مارس.

- في مايو/أيار ويونيو/حزيران 2012 نزل المصريون بالملايين للمشاركة في أول انتخابات رئاسية أجريت بعد ثورة يناير/كانون الثاني والتي فاز فيها الرئيس المعزول محمد مرسي.

- في ديسمبر /كانون الأول 2012 نزل المصريون بالملايين للمرة الخامسة من أجل الإدلاء بأصواتهم لتحديد مصير دستور مصر الذي عُرِف بدستور 2012.

- في الثلاثين من يونيو 2013 نزل، وللمرة السادسة، ملايين المصريين في تظاهرات ضد نظام محمد مرسي.

- لم تكن تلك الاستجابات من أبناء الشعب المصري إلا نتيجة الثقة التي أودعوها فيمن يديرون المشهد، بكل انتماءاتهم، وأيضاً لم تكن الاستجابات قاصرة على ما ذكرتُ وحسب، لا، بل تخلل ذلك استجابات أخرى تتعلق بالنزول من أجل التظاهر والمشاركة في مليونيات دعت إليها جماعات وأحزاب وقوى مختلفة، وما كانت تلك الاستجابات إلا ثقة بمن أطلقوها.

- ورغم كل ما ذكرت، لم يسلم المصريون من التجريح والتطاول، فبعد تنحّي مبارك بفترة قليلة بدأ الهجوم على التيار الإسلامي "قيادات وأتباعاً" تدرج ذلك الهجوم وتزايد بعد وصول محمد مرسي إلى حكم مصر.

ونظراً لمبدأ السمع والطاعة الذي اشتُهرت به جماعة الإخوان المسلمين، أطلق بعض الإعلاميين وصْف الخرفان على أتباع الجماعة، وسرت الكلمة وانتشرت بين عوام الناس. وأصبح هذا الوصف يثير الحساسية لدى أفراد الجماعة، ليس هذا فحسب، بل هناك من حمل أعواداً من البرسيم وانطلق بها نحو مسكن الرئيس مرسي بالتجمع الخامس وقتئذ، وذلك إمعاناً في التطاول والإهانة.

- بعد عزل مرسي، أُصيبت جماعة الإخوان بمختلف صفوفها بصدمة نتيجة ما حدث مساء الثالث من يوليو/تموز 2013، وتحت الضغوط التي لم يتحملوها، راح أتباع الجماعة أيضاً يطلقون الأوصاف المهينة على من يخالفهم (كوصف عبيد البيادة مثلاً). وأؤكد أنهم أيضاً رددوها خلف بعض الكتاب الصحفيين والإعلاميين، بالضبط فعل الإخوان ما فعله خصومهم من قبل.

- أيها المصريون.. قال الله تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍمِمَّنْ خَلَقْنَا تفضيلاً) أيقول الله هذا، ونقول نحن خرفان وعبيد بيادة؟! لماذا سلَّمنا عقولنا واستسلمنا لهؤلاء الإعلاميين والكتاب على اختلاف انتماءاتهم، وأنا هنا أخاطب جميع المصريين وليس طرفاً دون الآخر.

- أيها المصريون. لماذا لم نفكر ولو قليلا، من المستفيد من هذا الانقسام الذي وقعنا فيه؟ لماذا لم نتذكر أننا كشعب قد فعلنا ما طُلِب منا، نعم، فلقد خرجنا وقت نداءاتهم، وما كان منهم إلا أنهم خذلوا الجميع، نعم، فقيادات جماعة الإخوان بعد أن أضاعوا الحكم تعللوا بوجود مؤامرة.

وأقول: وهل هناك حُكمٌ لا تُحاكُ حوله المؤامرات؟ يا من تناصرون جماعة الإخوان، سلوهم هذا السؤال، إنْ كان قد تم خداعكم وأنتم من تديرون المشهد وتتعاملون معاملة مباشرة مع كل الأطراف والقُوى، فبأي حق توجهون اللوم لمن خدعهم الإعلام؟! كونوا منصفين يرحكمكم الله.

- ثم ماذا بعد؟، ثم جاء السيسي وقد خدع أنصاره من المصريين وصارت بلادنا تسير نحو الهاوية من خلال موجات ارتفاع الأسعار التي يبدو أنها لن تتوقف، ومن خلال تراكم الديون الداخلية والخارجية، وسوء الإدارة الذي لم يتحمل تبعته إلا ملايين الكادحين، ممن لا ذنب لهم ولا جريرة إلا أنهم سعوا وراء الأمل.

- أيها المصريون.. لماذا لم نهدأ ولو قليلاً ونتناسى خلافاتنا وجراحنا، لنفكر بجدية وصدق في أزمة مصر؟

- أخي يا من تنتمي للفصائل الإسلامية، هل فكرت يوماً في إنجازات فصيلك السياسية منذ نشأته؟ هل فكرت يوماً أن تقدم حلاً للخروج من الأزمة؟

أخي مؤيد السيسي.. هل فكرت في إنجازات السيسي حتى الآن؟ هل حقق شيئاً مما وعد؟ هل فكرت يوماً أن تبحث عن بدائل؟

- لماذا صرنا نبحث عن مشجب نعلق عليه الأخطاء والانتكاسات والأزمات؟ لماذا صرنا نبحث عند غيرنا عما نريد؟ لماذا ننتظر غيرنا ونطلب منه أن يحقق لنا ما نريد؟ هذه بلادنا، ولن تنهض إلا بأفكارنا وهمتنا وسواعدنا.

- أيها المصريون.. لقد دخل مجتمعنا في حالة من الشحناء منذ سنوات ولم يخرج منها بعد، بل إن ما تمر به مصر من ظروف وأوضاع معيشية صعبة قد يزيد من توغلها، ولا يخفى على أحد تلك المكلمة اليومية التي تدور على مواقع التواصل الاجتماعي. وهذا ما حتماً يصيب المجتمع كله بالهزيمة النفسية التي تدفع عناصر المجتمع دفعاً للوقوع في فخ اليأس من إصلاح الواقع.

- ويروق لي أن أذكر ما قاله أدولف هتلر عن دور الحرب النفسية في تدمير الشعوب قبل أن تتحرك الجيوش، وذلك حتى يَسهُلُ القضاء عليها بضربة واحدة.

قال هتلر: "إن عملية استعداد المدفعية وهجوم المشاة في حرب الخنادق سوف تضطلع بها الدعاية مستقبلاً، بأن تحطم نفسية العدو قبل أن تبدأ الجيوش في التحرك. إن أسلحتنا هي الاضطراب الذهني وتناقض المشاعر والحيرة والتردد والرعب الذي ندخله على قلوب الأعداء، فعندما يتخاذلون في الداخل ويقفون على حافة الثورة وتهددهم الفوضى الاجتماعية، تحين الساعة لنفتك بهم بضربة واحدة".

وأخيراً، أخي المصري، أطلق لنفسك العنان وفكّر في حل تنجو به بلادنا، فنحن فقط من سوف يتحمل تبعة ما يحدث فيها. واعلم أننا جميعاً فعلنا ما علينا تجاه من أيدناهم ووثقنا بهم، وما كانوا أهلاً للثقة، وفي النهاية وجَّهوا اللوم إلينا نحن.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.