المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

زكريا عبدالفتاح الشحيمي Headshot

أيها الداعون إلى عودة مرسي فكّوا لنا هذا الاشتباك

تم النشر: تم التحديث:

في مطلع يوليو/تموز 2017 وكعادتها التي ما انقطعت منذ منتصف العام 2013 خرجت علينا المعارضة المصرية؛ لتعلن عن تدشين كيانين ثوريَّين جديدين بزعم مقاومة نظام عبد الفتاح السيسي حتى إسقاطه.

وكالعادة أيضاً تبارى مدشّنو الكيانين في إظهار ميزات كل كيان وما يميزه عن الآخر، وذلك حتى ينجح كل كيان في عملية الاستقطاب.

أما الكيان الأول، فيحمل اسم "الجبهة الوطنية المصرية"، وقد أسسها الدكتور أيمن نور وشركاه.

تتمثل أهم مبادئ أو أهداف الجبهة في التأكيد على هوية مصر الإسلامية، ثم حزمة من الأهداف الأخرى التي طالما أكدت عليها كل الكيانات التي انطلقت منذ يوليو/تموز 2013، باستثناء التمسك بعودة محمد مرسي رئيساً لمصر.

وقد قلت يوم الإعلان عن هذا الكيان إن هذه الجبهة بكل من فيها لا يستطيعون تسمية قائد من بينهم؛ ليعاملوه معاملة القادة حتى يقتنع به الشعب المصري، وأيضاً كعادة مؤسسي هذه الكيانات، لا توجد لديهم رؤية واضحة ولا خارطة عمل أو حتى نقطة ارتكاز أو انطلاق نحو التقدم خطوة على أرض الواقع، فقط بيانات الشجب والاستنكار، وما أيسر ذلك.

أما الكيان الثاني الذي تم تدشينه، فيحمل اسم "بيان التمسك بالشرعية وثوابت الثورة".

تتمثل أهم أهدافه ومبادئه في: عودة محمد مرسي رئيساً لمصر لاستكمال فترته الرئاسية، ثم عودة البرلمان، وعودة الدستور، ثم مجموعة من الأهداف المتعارف عليها التي يتداولها الجميع.

وقد قالوا إن الأهداف جاءت متساوية مع خارطة الطريق التي أعلن عنها السيسي مساء 3 يوليو/تموز 2013. وقلت إن السيسي قد نفذ خارطته قبل الإعلان عنها، هذا هو الفارق الذي لم يلتفت إليه المدشنون، وأيضاً لم يلتفتوا إلى أن مرسي كان في الحكم ولم يستطِع إعادة البرلمان "وإذا عجز الإنسان عن تحقيق الأدنى، فعجزه عن الأعلى من باب أولى".

ومن ثم أقول: أيها الداعون إلى عودة مرسي، فكّوا لنا هذا الاشتباك.

سوف أناقش مطالب هذا الكيان في ضوء المنطق من خلال مقتضيات الشرعية الدستورية والشرعية الثورية كالتالي:
- بدايةً لو أنهم وضعوا هدفاً وحداً يتمثل في عودة مرسي لكان خيراً لهم، فعودة مرسي كفيلة بتحقيق كل أهداف الثورة "بحسب زعمهم" فيما بعد، وبحسب معطيات الواقع ساعتها، وهنا تتوافر المساحة التي يتحركون خلالها دون قيود وضعوها بأنفسهم على أنفسهم، ولنبدأ مناقشة الأهداف والمطالب.

أولاً: بعيداً عن الكيفية التي ما أخبرونا بها، سوف أفترض أن محمد مرسي قد عاد رئيساً، فما نوع الشرعية التي سينتهجها؟ هل الشرعية الثورية؟ أم الشرعية الدستورية؟

فإن كان سينتهج الشرعية الثورية، فهي شرعية لا تعترف بالمؤسسات ولا الدساتير، ومن ثم فلماذا الإصرار على عودة البرلمان وتفعيل دستور2012؟ وهذا تناقض عليهم أن يوضحوه، حتى وإن كنا لا نتبعهم في شيء، ولكنهم يتكلمون باسم بلادنا.

وأما إن كان سينتهج الشرعية الدستورية، فسوف نفترض أنه نجح بالفعل في إعادة البرلمان ثم إحياء الدستور، حُقَّ لنا أن نتساءل عن مصير أكثر من ثلث أعضاء البرلمان "وهو الثلث المعطِّل" الذي أيد بيان السيسي مساء 3 يوليو 2013.

فإن لجأ مرسي إلى حل البرلمان، فلن يستطيع إلا من خلال دعوة الشعب إلى إجراء الاستفتاء على ذلك؛ حيث تنص المادة 127 من دستور 2012 على أنه:
(لا يجوز لرئيس الجمهورية حل مجلس النواب إلا بقرار مسبب، وبعد استفتاء الشعب، ولا يجوز حل المجلس خلال دور انعقاده السنوي الأول، ولا للسبب الذي حل من أجله المجلس السابق.
ويصدر رئيس الجمهورية قراراً بوقف جلسات المجلس وإجراء الاستفتاء على الحل خلال عشرين يوماً على الأكثر، فإذا وافق المشاركون فى الاستفتاء بأغلبية الأصوات الصحيحة على الحل أصدر رئيس الجمهورية قرار الحل، ودعا إلى انتخابات مبكرة خلال ثلاثين يوماً على الأكثر من تاريخ صدور القرار، ويجتمع المجلس الجديد خلال الأيام العشرة التالية لإعلان النتيجة النهائية.

وإذا لم توافق هذه الأغلبية على الحل، يتعين على رئيس الجمهورية أن يستقيل من منصبه.

وإذا لم يتم إجراء الاستفتاء أو الانتخابات فى الميعاد المحدد، يعود المجلس إلى الانعقاد من تلقاء نفسه في اليوم التالي لانقضاء الميعاد".

ومن خلال النص الدستوري يتضح لنا أن القرار ساعتها سيكون بمثابة المغامرة بمصير رئيس الجمهورية.

وأما في حال اللجوء إلى إقالة عدد من الأعضاء حتى تتم السيطرة على تشريعات المجلس من خلال ضرب الثلث المُعطِّل، فإن المادة (112) تنص على أنه لا يجوز إسقاط العضوية في أي من المجلسين إلا إذا فقد العضو الثقة والاعتبار، أو فقد أحد شروط العضوية التي انتخب على أساسها، أو أخل بواجباتها.

ويجب أن يصدر قرار إسقاط العضوية، من المجلس الذي ينتمي إليه العضو، بأغلبية ثلثي الأعضاء.

وهنا سيقابلهم إشكال الانتماءات والتحالفات التي سوف تُشكل بطبيعة الحال لمواجهة وامتصاص الحالة الثورية التي قد تهدد مصير الكثيرين.

وبناء على ما سبق أتساءل، من الذي يدير ويتحكم فيمن يتكلمون باسم المصريين في الخارج أو حتى في الداخل؟

وهذا التساؤل ما جاء من فراغ، فالخطاب خطاب ثوري لا يعترف بأي دور للمؤسسات، في حين أن الأهداف تشكل مزيجاً من الثورية والشرعية الدستورية "وهذا نتيجة الرغبة في المكايدة فقط"، ولا شك إذا تم التعامل بشرعيتين متناقضتين في السلوك والممارسة في وقت واحد، سوف يعم الجدل والخلاف الذي على أثرهما يعم الفشل الذي حتماً سوف يؤدي إلى مزيد من الفوضى.

وأخيراً، أعلم أن من بين الموقعين على بيان الشرعية مستشارين وقانونيين وعلماء، ولا شك لديهم الخبرة في هذا المجال، ولكننا فقط نتساءل.

وكان أولى لهم وأفضل حتى يخرجوا من هذا الضيق أن يركزوا مطالبهم وأهدافهم في أمر واحد وهو "عودة مرسي"، وأن يتركوا بقية المطالب لتتحقق تباعاً بما يقتضيه الواقع.

ولكن يبدو أنهم يصرون في كل مرة على ضياعها.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.