المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

زكريا عبدالفتاح الشحيمي Headshot

خارطة الطريق إلى حكم مصر

تم النشر: تم التحديث:

- في الثالث والعشرين من يونيو/حزيران 2013 نشر موقع جريدة الوطن المصرية، نقلاً عن وكالة الأناضول التركية، أن وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي يمهل القوى السياسية ومؤسسة الرئاسة أسبوعاً للتوصل إلى حل سياسي لتجنب العنف، وذلك قبيل المظاهرات المرتقبة في الثلاثين من نفس الشهر، وفي حال وصول الأمر إلى المساس بالأمن القومي المصري فلن ينتظر الجيش، وسوف يتدخل لصالح الوطن.

جاء ذلك خلال ندوة تثقيفية نظمتها القوات المسلحة بمسرح الجلاء شرق القاهرة.

- في الأول من يوليو/تموز 2013 نشر موقع الـ"بي بي سي - عربي" بياناً مسجلاً لوزير الدفاع المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي يقول فيه: إن الجيش المصري يعطي القوى السياسية مهلة مدتها ثمانٍ وأربعين ساعةً لتلبية مطالب الشعب، وفي حال انتهائها ستتقدم القوات المسلحة بخارطة طريق جديدة.

- بعد ساعات من نشر البيان المسجل أصدر الجيش توضيحاً عبر الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري للقوات المسلحة نفى فيه أن يكون البيان الذي أصدره في وقت سابق من نفس اليوم يرقى إلى انقلاب عسكري.

- مساء الثالث من يوليو/تموز 2013 ألقى الفريق أول عبد الفتاح السيسي بياناً أعلن فيه عن خارطة طريق جديدة، بها يَجُبُّ كل ما كان في العهد الثوري.

- وهنا وفي اللحظة التي انتهى فيها السيسي من إلقاء آخر كلمة من كلمات البيان حدث شيء من الأهمية والخطورة بمكان، وهو أن أنظمة وشعوب العالم ممن يتابعون ويراقبون الشأن المصري قد تحولت أنظارهم عن معسكر المعارضة الذي أيدته القوة لتتجه تلك الأنظار إلى المعسكر الآخر الذي أضاع الحكم، تراقب وتنتظر بشغف ردَّ الفعل على هذا الحدث العظيم، فلقد صارت الأعداد الضخمة في مواجهة القوة.

- صراخٌ، ضجيجٌ، تأسيس التحالف الوطني لدعم الشرعية، حالة من الهستيريا -ما زالت ممتدة حتى الآن- تصريحات عنترية تمت استعارتها من معاجم التمكين، سالت الدماء، تطايرت الأشلاء، سُجِن من سُجِن، فرَّ من فرَّ.

- في الثامن من يونيو/حزيران 2014 أدى السيسي اليمين الدستورية رئيساً لمصر لفترة رئاسية تمتد لأربع سنوات.

- وعلى الجانب الآخر لا يوجد شيء نذكره سوى الإعلان عن تأسيس المجلس الثوري المصري، أو الإعلان عن انعقاد البرلمان المصري بتركيا.

- بناء على ما سبق وما شهدته مصر من أحداث أقول: إن فترة ما بين الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني 2011 مروراً بالثالث من يوليو/تموز 2013 حتى الآن كانت فرصة عظيمة جداً جداً لأن يتعرف العالم كله على العقلية العربية المسلمة، كانت فرصة لأن يقدرنا العالم ويهابنا حتى وإن خسرنا جولة، فالمعركة قائمة مستمرة ولن تتوقف، ولكن هذا ما لم يحدث.

- والسؤال الذي يفرض نفسه الآن بقوة، هو: هل كان بالإمكان أبدع مما كان؟

أقول: نعم، فلقد كان من الحتم اللازم على من يدير المشهد أن يرسم خارطة طريق يشارك في تنفيذها الجميع حتى تصبح واقعاً مشهوداً، وهذا ما لم يحدث.

- ولأنني أرى أن الفرصة ما زالت قائمة فسوف أجتهد في رسم خارطة طريق أتصور أنها سوف تؤدي في النهاية إلى حكم مصر، وسيأتي ذلك في ضوء ما شهدته مصر والمنطقة العربية من أحداث في السنوات الماضية.

وقبل البدء في عرض تفاصيلها، علينا أولاً أن نعترف بأن هناك صورة نمطية باهتة مملة صارت مطبوعة في أذهان الأنظمة والشعوب العربية وغيرها عن المشهد وعمن يديرونه، ومن ثم فلا بد من أمر جلل يجذب الانتباه ويؤثر في إدراك وسلوك الجميع، ذلك من شأنه أن يمحو تلك الصورة النمطية فتحل غيرها محلها، بذلك تدخل كل الحسابات في مرحلة جديدة تماماً.

خارطة الطريق إلى حكم مصر، أتصورها كالتالي:

- أولاً: "القائد"، وعن هذا الأمر الخطير أقول: إن لكل عصابة من عصابات القتل والتخريب قائد هو زعيمها، ولكل فريق من الفرق الرياضية قائد مسؤول عنها داخل وخارج الملاعب، ولكل فريق من فرق العمل الفنية قائد هو المُخرج، حتى أسراب الطيور التي تُحلق بالفضاء لها قائد، بل إن الحيوانات في الغابات عقلت الأمر فجعلت من بينها قائداً، هكذا يبدو الكون الذي نعيش فيه، إلا الملايين من "الإسلاميين" فهم جموع بلا قائد، جسد بلا عقل؛ لذا دائماً كان الفشل هو الحليف الأول.

- ومن ثَم، أرى أنه من الحتم واللازم على الإسلاميين الآن أن يفتشوا عن قائد للمرحلة، يتسم بسمات القادة، من رؤية ورأي وعبقرية وكاريزما، قائد لا تجذبه المنصات ولا تبهره الكاميرات، إلى غير ذلك من صفات الزعامة والقيادة، ويوم الإعلان عنه سيكون ذلك الحدث هو الأمر الجلل الذي سيجذب انتباه العرب والعالم.

- فور الإعلان عنه عليه أن يقوم بالأمور التالية:

1- إصدار بيان اعتذارٍ لعلماء الأمة وشعوبها عن كل ما بدر من المعسكر الثوري في الفترة الماضية "من سخرية وشتيمة وتطاول وتخوين وتوزيع الاتهامات على كل مخالف، ثم عن إضاعة الحكم وإضاعة جهد الملايين، ثم عن السطحية التي أداروا بها المشهد المصري منذ البداية".

- وهذا ما سيجعله يؤثر في إدراك الجميع "معارض ومؤيد".

2- إصدار قرار بحل كل الفصائل والجماعات الإسلامية وهذا بالاتفاق مع المسؤولين عن تلك الكيانات "وأعلم جيداً أن هذا أمر ثقيل جدا، وأنه سيبقى رهن الإخلاص".

3- يأمر الملايين من الأتباع بالعودة مرة أخرى إلى العلم والدعوة من خلال مجالس العلماء، ويطلب من الجميع أن يرفع شعار "متابعون لا أتباع"، ومن هنا يكون التأثير في السلوك، وبمثل هذا تُصنع القادة.


ثانياً: -على كل الأشخاص الذين شاركوا في إدارة المشهد منذ 2011 حتى الآن، الانسحاب والعودة إلى الخلف إلا من يُستعان بهم فقط وذلك لإظهار غيرهم "وهذا أيضاً أمر ثقيل جداً جداً على الأنفس، إلا على الأنفس المخلصة".

ثالثاً: الاستعانة بخبراء في مجال الرأي العام، ليقوموا بدراسة وتشريح وتقسيم الرأي العام المصري، وتحديد أهم الملامح لكل فئة من فئات المجتمع، وذلك للتوصل إلى مستوى عبقري من مستويات الخطاب الإعلامي لمخاطبة العقل الجمعي، خطاب موجَّه يكون من شأنه التثبيت والاستمالة والإقناع، خطاب مبتغاه وحدة الهدف تحت راية واحدة وتحييد الخصوم، مع ضرورة المتابعة، بغية القياس، والتطوير إن لزم الأمر بحسب ما يقتضيه الواقع، وذلك من خلال مَن يجيدون عرض القضية.

رابعاً: البحث عن الكوادر المتميزة، في التخصصات المختلفة، داخل الصف وجعلها في موقع الصدارة، فتكون بمثابة المحطة الوسطى ما بين القائد والجموع.

خامساً: إنشاء لجان متخصصة للعكوف على دراسة أهم ملفات الدولة، والبحث عن حلول لأهم الأزمات التي يعاني منها المجتمع يومياً، حتى إذا جاءت الفرصة تكون الجاهزية.

- سادساً: إذا ما كُتِبَ التوفيق لتطبيق هذه الخارطة فما على القائد فقط إلا أن ينتقي لحظة معينة.

- وأخيراً، فقد نُسِبَ إلى سيدنا عمرو بن العاص قولَه: ولاية مصر تعدِلُ الخلافة.

ومن ثَم، فمن حكمها بحق، حكم العربَ والعالمَ.


ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.