المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

زكريا عبدالفتاح الشحيمي Headshot

"مدفعي" (قصيدة)

تم النشر: تم التحديث:

يا مدفعي..
منذ الطفولةِ
كنتُ أحلمُ أنْ تضمَّكَ أذْرُعي
منذ الطفولةِ
كنتُ أحلمُ أنْ أدوسَ على الزنادِ بإصبَعي
فيفرُّ أعداءُ العروبةِ من جحيمِ المصرعي

يا مدفعي..
إني اشْتريتُكَ بعدما..
أعطيتني عهداً
لكي تحمي وجودي
بالصمودِ على الحدودِ
تصونَ تاريخَ الجدودِ
وأمَّةً
تحت ألحِفَةِ الهزيمةِ في فراشٍ مُدْقِعِ

يا مدفعي..
أين الوفاءُ؟
وفوَّهاتُكَ نحونا ترمي الرصاصَ
فلا تبالي أو تَعي!

يا مدفعي..
ماذا دهاكَ؟!
لتستقرَّ فعالُكَ الحمقاءُ بين الأضلُعِ!
هل خِفْتَ من صدأ
يصيبُ زنادَكَ المهجورَ من سبَّابةٍ لم تقرَعِ؟!
أمْ أنه شوقٌ
لقبضةِ حامليكَ
فما أهمَّكّ من أصابَ ومن أُصيبَ
ومن تلطَّخَ من دماءِ الناسكِ المتورِّعِ!

يا مدفعي لسنا العدوَّ
فلا تكن كالسهمِ يرميهِ العميُّ
يصيبُ قلبَ وليدهِ في المَخْدعِ!

يا مدفعي قد زادَ منك توجُّعي
ما كان ذاك توقعي!

يا مدفعي..
أنسيتَ تلك الذكرياتِ بقريتي؟!
أنسيتَ لما كنتُ شرطيًّا صغيرًا في فِناءِ تطلُّعي؟!
فلقد صنعتُكَ من عِصِيِّ الأرضِ
كى أحمِي بزهوٍ لعبتي
من كل لصٍّ حام حول المَرْتعِ

يا مدفعي..
ماكان يعصيني ولاؤكَ مرةً
في كل لهوٍ شئتُهُ
تسعَى لكي تلهو معي!
ومضى قطارُ العمرِ...
حتى قد وقفنا في محطاتِ الصِّبا
كى نحشدَ الآمالَ في صدرٍ فتِيٍّ مُولَعِ

يا مدفعي..
عاهدتني..... طمأنتني...
وجعلتني أعطيكَ ظهريَ مستريحاً
فاستدارَ الغدرُ منكَ ليستبيحَ ترفُّعي!
والآن قد أضحى وجودي
في التقهقرِ عن حدودي!
والتلاعبِ بالجدودِ!
فصرتَ في كل الدروبِ مُركِّعِي!

يا مدفعي.. لِمَ خنتَني؟!
هل من جوابٍ مقنعِ؟
فيجيبُ في عجبٍ:
ولائي يافتَى دوماً لشرعِ مُصَنِّعِي
والطفلُ يحلمُ
والكبيرُ يحققُ الأحلامَ ما لمْ يخضعِ
والذكرياتُ الباسماتُ
إذا النوائبُ أحْدَقَتْ..
لم تشْفَعِ

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.