المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

زكريا عبدالفتاح الشحيمي Headshot

أخي العربي.. هذا هو فصل الختام لأمة تُدْعَى العرب "2"

تم النشر: تم التحديث:

- في يوم 26 يونيو/حزيران عام 1995 تعرض الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك لمحاولة اغتيال "فاشلة" على يد مسلحين، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، جاء ذلك خلال زيارته لحضور إحدى القمم الإفريقية.

- في يوليو/تموز 2016 أذاعت قناة الجزيرة الجزء الثاني عشر، من شهادة "مؤسس الحركة الإسلامية في السودان" الراحل الدكتور حسن الترابي" في برنامج شاهد على العصر، الذي يقدمه الإعلامي أحمد منصور، وقد كشف الترابي، خلال شهادته، عن أسماء المتورطين في محاولة اغتيال مبارك، وكان من بينهم "علي عثمان محمد طه" نائب الأمين العام "للجبهة الإسلامية القومية" التي يتزعمها الترابي.

- أخي العربي هكذا سيكون فصل الختام لأمة تدعى العرب.
- تناولت في مقالتي السابقة ما قد يحدث للمملكة العربية السعودية، انطلاقاً من الخطة الأميركية التي وَضعَت المملكة العربية السعودية كهدف استراتيجي بعد الهدف التكتيكي وهو العراق، ثم مصر وهي الجائزة الكبرى، وذلك ما عّبر عنه "لوران مورافيتش" و"ريتشارد بيرل".

وفي مقالتي هذه سوف أتصور المحاور التي قد يسعون إلى تنفيذها في الفترة المقبلة حتى تكون مصر الجائزة الكبرى كما يزعمون.

- أخي العربي.. بعد أن تعرض مبارك لمحاولة الاغتيال بأديس أبابا، استطاع القادة الغربيون إقناعه بالانصراف عن إفريقيا، لافتين نظره إلى الغرب وتقدمه، وأنه الأفضل له ولمصر، اقتنع مبارك بالفعل، ولقد أهمل إفريقيا إهمالاً عظيماً.

يقول الدكتور عبد الله الأشعل السفير المصري السابق: بعد محاولة اغتيال مبارك، كان إذا تم تعيين سفراء جدد في دول إفريقيا، يقول لهم وزير الخارجية وقتئذ: لا يوجد عمل أو أي نشاط لمصر هناك، فقط اذهبوا للفسحة والتنزه، وهذا ما كان بالفعل، ثم إن الواقع يصدقه، وحقيقةً "هو رد فعل غير قابل للتبرير"؛ لأن أخطر وأهم نتائجه تمثلت في توحش أزمة سد النهضة "الذي ترعاه بعض دول الغرب والشرق"، وصارت مصر من الدول المهددة بالفقر المائي.
- أخي العربي.. هذا هو أحد أهم المحاور، الذي إن تم بنجاح ودخلت مصر في مرحلة الفقر المائي، فسوف ينعكس ذلك على كل مناحي الحياة فيها، وأهمّها الزراعة، هذا المحور المدمر الذي قد يُدخِل مصر في مرحلة خطيرة من مراحل المجاعات، وأعتقد أنه سوف يتم استخدامه في وقته، نعم، فلا بد من مقدمات مهمة حتى تكون الضربة قاضية، تلك المقدمات قد تتمثل في المحاور التالية:

- أولاً، الحرب على الدين، وهذا ما بات وأصبح يعاينه كل مسلم يعيش في مصر أو خارجها، فعندما يتم إقصاء علماء الأمة الصادقين ليتقدم المنتفعون وأرباب المصالح، فلا ينبغي أن ننتظر غير التراجع المستمر في الجانب العلمي والأخلاقي، وهما من أهم أعمدة هذه الأمة، اللذان إن سقطا، سقطت وانهارت الأمة.

- ثانياً: الحرب النفسية، وهذا المحور من الأهمية والخطورة بمكان، ولعلنا نلاحظ الحالة التي دخل فيها المجتمع كله منذ سنوات، حيث تمزقت العلاقات الإنسانية وتراجعت القيم التي كانت يوماً راسخة، وذلك بعدما ساد النزاع والشقاق والخصام بين أبناء المجتمع الواحد، بل بين أبناء الأسرة الواحدة، وذلك على خلفية الصراعات التي تشهدها مصر والمنطقة.
- ثالثاً: تدمير الاقتصاد، والاقتصاد هو عصب الحياة المعاصرة، وكل المؤشرات تقول بأن إفلاس مصر قادم لا محالة نتيجة سوء الإدارة، فها هي الأسعار صارت كل يوم في شأن، بل نحن في انتظار المزيد حينما يتم رفع الدعم رفعاً كاملاً عن كافة السلع والخدمات، وقد ترتفع الأسعار لأضعاف ما هي عليه الآن "ويجب ألا ننسى إغراق البلاد في مستنقع الديون الخارجية والداخلية".

- رابعاً: محاولة الإيقاع ما بين الجيش والشعب، وهذه المحاولات بدأت تؤتي ثمارها، ولا أحد ينكر سوء الممارسات السياسية، التي تغرس في قلوب الكثيرين شيئاً من الحقد والكراهية لجيش بلادهم، والخطورة هنا تتمثل في التعميم، فبعض الناس الآن باتوا لا يفرقون ما بين الجندي والقائد الذي يصدر الأوامر، ولا أحد يضمن السلامة إن استمر الوضع على ذلك، فقد تنفجر الأوضاع في لحظة "وإن الحرب مبدؤها كلام".

- بناءً على ما سبق من محاور أقول: بعد انهيار منظومتي العلم والأخلاق، ثم تمزيق المجتمع من خلال الحرب النفسية، ثم الانهيار الاقتصادي، سترتفع نسبة الفقر والبطالة، يتوازى مع ذلك التمادي في قمع الحريات، ساعتها تحل الفوضى الاجتماعية؛ ليكون ذلك إيذاناً بإدخال البلاد في مرحلة الفقر المائي الذي قد يقضي على كل شيء، وهنا يحين موعد توجيه الضربة "في ظل غياب قوة تحميها، وهي الجيش الذي تمت الوقيعة بينه وبين الشعب"، ومن ثَم فمن السهل أن تصبح مصر بالفعل "الجائزة الكبرى".

- أخي العربي.. إن استطاعوا أن ينفذوا خططهم، ويجعلوا المملكة السعودية فعلاً هدفاً استرتيجياً بالقضاء عليها، فلنقُل على الخليج السلام، أما اليمن وسوريا ولبنان، فنحن نرى الواقع الذي لا يحتاج إلى توصيف، ثم في حال نجاحهم في أن تكون مصر جائزة كبرى، فلنقل على إفريقيا السلام، فكثير من دولها محتلٌّ احتلالاً غير مباشر، وأما المغرب والجزائر، فبينهما حرب الرمال التي من الممكن أن تشتعل في أي لحظة حينما تقتضي الضرورة ذلك، أما تونس، فأراها نقطة الإغراء للوطن العربي، أراها الوعاء الذي سوف يحاول أعداء الأمة أن يمزجوا فيه الإسلام مع العلمانية لتقديم نموذج إسلامي على مراد الغرب.

- أخي العربي.. ألا يجب علينا نحن أبناء هذه الأمة أن نتحرك الآن؟! أليس من الممكن أن نمثل حائلاً وحصناً منيعاً للوقوف أمام تلك المخططات التي ننفذها نحن جميعا "بقصد أو بغير قصد"؟، نعم، فالكل مشترك في تنفيذ المهمة على أكمل وجه، وذلك من خلال حكام محكومين من العالم الأقوى، ومن شعوب قد تملّك اليأس منها، فأصبحت لا تبالي بواقعها المرير؟

- أيها العرب والمسلمون، فقط علينا أن نبدأ رحلة التفكير في أهم الأحداث التي شهدتها الأمة خلال القرن الماضي؛ لنتعرف على أسباب الهزيمة التي ألمَّت بنا جميعاً، إن فعلنا ذلك، فقد نستطيع أن نُشخِّصَ الداء، قد نستطيع أن نحدد الدواء، ساعتها يمكننا أن نتحرك عملياً نحو التغيير الحقيقي بعيداً عن التنظير الذي خُدِعنا في أهله على مَرّ عقود.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.