المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

زكريا عبدالفتاح الشحيمي Headshot

ونادَوْا "يا سيسي" "2"

تم النشر: تم التحديث:

لو كنتُ من مازِنٍ لم تستبحْ إبلي ** بنو اللقيطةِ من ذُهْلِ بني شَيبانا
إذاً لقامَ بنصري معشرٌ خُشنٌ ** عند الحفيظةِ إنْ ذو لوثةٍ لانا
قومٌ إذا الشرُّ أبدى ناجذيه لهم ** طاروا إليه زرافاتٍ ووحدانا
لا يسألون أخاهم حين يندبهم ** في النائبات على ما قال برهانا
لكنَّ قومي وإن كانوا ذوَىْ عددٍ ** ليسوا من الشرِّ في شيءٍ وإنْ هانا
يجزونَ من ظُلْمِ أهل الظُلم مغفرةً ** ومِن إساءةِ أهل السوءِ إحسانا
كأن ربك لم يخلقْ لخشيته ** سواهمُو من جميع الناس إنسانا
راق لي أن أبدأ بقول قريط بن أُنَيف.

- مساء الثالث من يوليو/تموز 2013 استجاب السيسي لمطالب مَن خرجوا يطالبون الجيش بالتدخل، فقلد نادوا يا سيسي أنقذنا من الإخوان، فتدخل مستجيباً لهم -أو يبدو كذلك- لقد بدأها السيسي وصار الدور في الرد على الفصيل الذي ضاع منه أو أضاع الحكم، لم يحرك الإخوان ساكناً خلال الساعات الأولى التي تلت البيان، غير أنهم رددوا الهتافات التي تعبر عن غضبهم، لم ينتظر السيسي طويلاً، فلقد بدأها مرة أخرى، فأثناء صلاة فجر الرابع من يوليو/تموز، سمعنا صوت الرصاص بغزارة يأتي من تجاه دار الحرس الجمهوري، كان الدكتور صلاح سلطان إمامنا، فأسرع في الصلاة، وسلَّم على عَجَلٍ، وصار يدعو، والألوف خلفه تؤمّن، وهناك مَن يجري يميناً وشمالاً، واختلطت أصوات المُؤَمِنين بأصوات الصرخات والنداءات، وبعد دقائق قليلة توقف صوت الرصاص.

- لقد كان ذلك الفعل من السيسي هو أخطر ما قام به بعد بيان 3 يوليو/تموز، لقد استشف قدرات المعسكر الثوري "الجريح"، لقد تأكد أن القوم ليس معهم أي سلاح، ولا يمتلكون رؤية للمواجهة، فقط الشعارات والهتافات، لقد علم أنه سوف يفعل كل ما يريد بهذا الشعب دون أن يجد مَن يتصدى له، فالجموع وحدها لا تكفي وهذا ما أثبتته الأيام.

-أخي، يا من تناصر جماعة الإخوان أو أي فصيل من الفصائل، بالله عليك، سوف أقص عليك هذا المشهد، واحكم أنت، ففي يوم الجمعة الخامس من يوليو/تموز، وبعد صلاة الجمعة، تجمع الآلاف من المعتصمين، من اتجاهات مختلفة بشارع الطيران، على أن تتجه مسيرة نحو دار الحرس الجمهوري، بزعم أن الدكتور مرسي بداخل دار الحرس، وبالفعل بدأت المسيرة في الانطلاق، بمكبرات عالية الصوت، تردد أنشودة: "راجع من رماد الموت" مع ترديد الجميع لهتافات مختلفة، حتى وصلنا "صلاح سالم"، وما إن خطونا أول خطوة نحو مبنى دار الحرس، إلا وقنابل الغاز تُصوَّب علينا من كل مكان، سقط مَن سقط من الشباب رحمهم الله، ودار ما دار بعد ذلك، بالله عليك، أيقبل العقل استخدام مثل هذه الطريقة لاقتحام أي مكان حتى تأتي بشخص من داخله؟! أترك لك التفكير، لتعلم حجم الآلام التي نعانيها بسبب سوء الإدارة.

- في الرابع عشر من أغسطس/آب 2013 استطاع السيسي أن يفض اعتصامَي النهضة ورابعة، وأما يوم الفض فسوف أتعرض له تفصيلاً بمقالة خاصة لأتناول أهم ما كان في ذلك اليوم؛ حيث كنت شاهداً على الحدث.

- كان الطبيعي والمنطقي أن يسيطر الهدوء على الجميع حتى يستطيع أن يرسم خارطة طريق تحقق الغاية، وهذا ما لم يحدث، أخي، في عجالة سريعة، ما قيمة أن ننشغل بشخصيات مثيرة للجدل اختارها السيسي ومَن معه لكتابة الدستور؟ ثم، هل لو كان اختياره لأشخاص أنت تحبهم ووافقوه، هل كنت سترضى؟

أخي.. ما قيمة أن تشغلنا وسائل الإعلام "المعارضة" بحصول راقصة على جائزة الأم المثالية؟ هل لو أعطوها لامرأة تستحق كنت سترضى؟ ما قيمة أن يشغلنا الإعلام براقصة هي صاحبة قناة فلول، سُجِنت أو أفرج عنها؟ وذلك ما كان إلا لتفريغ القضية من مضمونها، وقد كان، ثم ما قيمة أن يشغلنا الإعلام وننشغل نحن أيضاً بل ونسير في الشوارع نردد "الهاشتاغ الشهير"؟

أخي.. تخيل لو كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيننا وسار معنا، هل كان سيردد مثل هذا الكلام؟

أخي.. ما قيمة أن يشغلنا الإعلام وننشغل بحاكم سقط على الأرض في إحدى القمم العربية؟ ما قيمة أن ننشغل ويشغلونا بنظرة السيسي لسقف الأمم المتحدة، أو بمنديله؟

أخي.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب معاليَ الأمور وأشرافها، ويكره سفسافها"، ألم نعلم جميعاً أن الله اسمه الكبير المتعالي؟ لماذا سمحنا لهم وسمحنا لأنفسنا أن نترك قضية وطن لننشغل بالصغائر؟

أخي.. إنني أسألك، سواء كنت ممن يتمسكون بعودة مرسي، أو يريدون رحيل السيسي فقط، ماذا أنجزنا منذ يوليو 2013؟ أعلم أنهم يستخدمون القوة، ولكن، أليس لنا عقل كى نفكر به كيف نهدم ونهزم هذه القوة؟

اسمح لي أن أذكرك بشيء، هل تذكر المليونيات التي كانت الفصائل تدعو لها فنستجيب ونخرج إلى الشوارع، وذلك لتحقيق المكاسب السياسية؟ ألم تسأل نفسك مرة: ما قيمة هؤلاء الداعين للمليونيات إن لم يمتلكوا القدرة على تحقيق المكاسب من خلال فن التفاوض؟ بالله عليك، فصائل كلما أرادت تحقيق مكسب سياسي تلجأ إلى الشوارع، أهذا من باب السياسة؟

- أخي الإخواني.. هل تذكر أحداث الاتحادية التي وقعت في ديسمبر/كانون الأول 2012؟ نعلم جميعاً بسقوط قتلى من جماعة الإخوان التي كانت في الحكم وقتئذ، هل تعلم أو تذكر ماذا حدث بالجامع الأزهر في الجمعة التالية لتلك الأحداث؟ وكنتُ بالأزهر وقتها، لقد حمل الإخوان قتلاهم لصلاة الجنازة في الجامع الأزهر، وذلك في حضور الدكتور محمد بديع، بعد صلاة الجنازة حُمِلت النعوش إلى الخارج، وجيء بمكبرات الصوت، لتعلو الهتافات: "سامع أم شهيد بتنادي البرادعي قتل لي ولادي"، ثم حمدين ثم غيرهما، بالله، أمثل هذا يخرج من فصيل وصل إلى سدة الحكم؟! أخي، هذا سلوك المعارضين، لا الحكام.

- أيها الإخواني والإسلامي.. لماذا لا نقف مع أنفسنا ولو لساعات، لنتذكر أحداث تلك التجربة، نرتب أفكارنا، نراجع أخطاءنا، ونعترف بها، نفكر في تقويمها، نفكر كيف نتفق ونلتقي مع من يخالفوننا في الرأي، نفكر في إنجازات الفصائل "السياسية" على مدى السنوات الماضية، علينا أن نفكر، هل أنجزوا شيئا؟ أعلم أنك ستقول هذا صعب، أقول لك: إن صدقت النوايا فسوف ييسرها الله من عنده، فقط علينا أن نبدأ في التفكير، نحاول أن نتوافق مع من نختلف معهم، فالسيسي ومَن معه ما فعلوا بنا ما فعلوه إلا باختلافنا مع بعضنا البعض.

وأنت وأنا وجميع المصريين يعلمون أنه خدع الجميع بمن فيهم أنصاره، نعم لقد بدأ رحلته إلى الحكم بذلك، وهذا ما سأطرحه في مقالتي القادمة، إن شاء الله.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.