المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

زينب الشماس Headshot

مقابلات التوظيف والمستقبل المهني

تم النشر: تم التحديث:

مع نهاية العام 2015 أتذكر أني قضيت أول خمسة أشهر منه في مقابلات التوظيف، بعد أن تم ترشيحي من بين عدد من المتقدمين لعدة وظائف في عدة قطاعات، ولم أفلح في أي منها، ثم قضيت بقية العام في العمل في عدة وظائف لم يتم مقابلتي في أي وظيفة منها. سؤال أطرحه على نفسي وعلى القائمين على التوظيف، أو مقدمي طلبات التوظيف، والذين قسم لا بأس فيه منهم لم يبلغوا حتى مرحلة المقابلة الشخصية: هل مقابلات التوظيف في بلادنا قائمة على معايير صحيحة؟ هل الأسئلة المطروحة بالمقابلات تحدد مؤهلات الشخص المتقدم للوظيفة؟ هل يكتشف صاحب العمل مواهب ما في الشخص المتقدم من خلال إجابات أسئلته، أو ردود أفعاله وملامحه ومظهره الشخصي؟ وأيهما يأخذ الأولوية في التقييم؟

أكثر ما جعلني سعيدة بعملي هذا العام هو تخلصي من هراء مقابلات التوظيف أكثر من سعادتي بالحصول على العمل نفسه! فقد كانت آخر مقابلة توظيف لي في شهر مايو/آيار الماضي في إحدى المؤسسات الدولية في رام الله، حين كانت آخر الأسئلة التي طرحت علي: ما الراتب الذي تودين الحصول عليه؟ وفي أي عملة ترغبين تقاضي راتبك؟ حسناً.. أعتقد أن رب العمل هو من يجب أن يحدد ما الراتب المحدد للوظيفة المعلن عنها! وليس الشخص المتقدم، فغالباً ما تكون إجابة المتقدم غير مرضية بالنسبة للجنة المقابلين، أو مثيرة للسخرية، وحتى إن قال: لا أعلم، ليس ببالي رقم معين، لن يتركه المقابلون حتى يضع رقماً للراتب المتوقع تقاضيه، وأيضاً لن يكون مرضياًَ!

مهما كان الشخص المتقدم مرضياً بالنسبة للجنة المقابلين، من جميع الجوانب، فأنا لا أؤمن بهذه الطريقة للوصول للأشخاص المؤهلين للوظيفة، قد يكون السيناريو منذ بدايته زائفاً ومصطنعاً، منذ أن يدخل المتقدم إلى الغرفة رافعا ظهره واكتافه واثق الخطوة يمشي ملكاً، اجلس، تفضل، عرفنا عن نفسك.. ثم يبدأ المتقدم بسرد أعماله ونجاحاته الساحقة وإنجازاته وخبراته، وقد يبهر الجالسين أمامه بمبالغاته، ثم ينصرف ويترك انطباعا مبهراً لدى المقابِلين. وقد يحدث العكس تماماً، فتجد شخصاً يمتلك فعلا خبرات ومؤهلات رائعة جداً إلا أنه لا يجيد المبالغة في الوصف، أو ليس لديه أسلوب قوي ومؤثر في الإقناع، فيرى وجوه المقابِلين يتبادلون النظرات ثم يقولون له الجملة الختامية المشهورة: "سنتصل بك قريباَ". ثم يخرج المتقدم خائباً من أدائه وارتباكه وشعوره بالأسف أنه لم يُظهر أفضل ما لديه.

أصبحت في الآونة الأخيرة طرق أخرى للحصول على وظيفة جيدة بعيداً عن هذا الطريق "المخيف" بالنسبة للخريجين، حتماً لا أقصد الواسطة والمحسوبية التي لا يخلو منها المجتمع، أقصد إما التطوع، حتى يثبت الخريج نفسه ومؤهلاته بطريقة مقنعة تجعل المؤسسة التي تطوع فيها ترغب في توظيفه، بعد أن ترى أداءه رأي العين دون مبالغات أو توصيات من الآخرين، ودون ارتباك المتطوع، هنا يكون المتطوع جزءاً من طاقم العمل حتى لو لم يكن موظفاً. وهي طريقة ناجحة جداً في أن تثبت نفسك بها عزيزي الخريج، فإن لم توظفك المؤسسة التي تطوعت بها، سيقومون حتماً بالتوصية لصالحك. لكن احذر من الاستغلال!

قد يكون هناك طريق آخر لا يسلكه الكثير من الخريجين وهو الارتجال، أو الطريق الريادي، وهو أن تبدأ أنت نفسك مشروعك الخاص حتى وإن كان متناهي الصغر، فقط حدد هدفك وادرس المشروع جيداً وادرس جدواه الاقتصادية وابدأ بتنفيذه، ومع الوقت ستجد مشروعك آخذ بالتّنامي والازدهار، وتثبت بذلك نفسك وقدراتك لهؤلاء الذين رفضوك في إحدى مقابلات التوظيف السمجة!

ما لا يعلمه الخريج الذي ينتظر في المنزل فرصة عمل براتب مغري ستصل يوماً لباب منزله، هو أن التضحية مطلوبة في البداية، وهي أن تتقبل فكرة التطوع حتى لو كنت تحمل شهادات عليا في تخصص نادر، وأن تتقبل راتباً ضئيلاً في البداية لتثبت بعملك المبتدئ هذا من أنت وكم قدرتك على تحمل ضغط العمل وكمية إنجازك في الأوقات الحرجة، باختصار.. ابنِ لك اسماً

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.