المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

زينب الشماس Headshot

شارع الشهداء في الخليل.. ميّت منذ زمن, والآن يزهر شهداءً

تم النشر: تم التحديث:

منذ أكثر من خمسة عشر عاما وشارع الشهداء في الخليل, والخاضع لسيطرة الحكومة الإسرائيلية, مغلق تماما رغم تواجد سكّانه الفلسطينيين فيه وتوارثهم مساكنهم أبّاً عن جدّ, طوال تلك السنوات والحاجز الذي يسمى الآن ب "حاجز الموت" يجعل من ذلك الشارع مفصولا عن باقي المدينة, واقتسمه المستوطنون الاسرائيليون انتزاعا من أهالي ذلك الشارع, والآن بعد كل هذه الأعوام يعود شارع الشهداء إلى الساحة, يعود إلى الحياة حين قدم منذ بداية أكتوبر الجاري عشرات الشهداء, وعجت الطرقات فيه بدمائهم, وبصرخات واستغاثات السكان من جراء اعتداءات المستوطنين من جهة, والجيش الإسرائيلي من جهة أخرى.
في الفترة القصيرة التي مضت مُنع الصحفيون من تغطية ما يجري داخل هذا الشارع, فقام سكان المنطقة بتوثيق ما يجري من نوافذهم, وقاموا بنشره عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي لفضح ممارسات الاحتلال, ومُنعت سيارات الإسعاف من إنقاذ من تم إطلاق النار عليهم من الفتية والفتيات حتى نزفوا حتى الموت, ليحتجز الجيش الإسرائيلي جثثهم دون إكرامِ للميت.
شارع الشهداء معروف لدى المنظمات والمؤسسات الدولية بشارع الأبارتهايد, أي التمييز العنصري, إذ تجد فيه سكانا من الفلسطينيين ( وهم الأصليون) يعانون من التمييز العنصري من قبل السكان الجدد (وهم المستوطنون), وتلحظ عند دخولك هذا الشارع" إن استطعت الدخول" هذا التمييز بوضوح لا يقبل التشكيك, المستوطنون ينعمون بحرية التنقل دون عائق, دون حواجز, دون تفتيش, وحماية كاملة من جنود الاحتلال. من جهة أخرى, تجد المواطنين الفلسطينيين يعانون من ضيق في القدرة على التنقل, يُمنعون من إدخال أي سيارة حتى لو كانت إسعافا للشارع, يتعرضون للتفتيش والمُضايقات جيئة وذهابا رغم معرفتهم الجيّدة بالسكان! أضف إلى ذلك, اعتداءات تكاد تكون عمياء وجنونية من قبل المستوطنين المتشددين تجاه الفلسطينيين, من شتمهم بعبارات عنصرية ضد العرب عموما, ورشق البيوت بالحجارة والزجاجات الفارغة والضرب كلما لاح لهم طفل فلسطيني قاصداُ مدرسته, ناهيك عن الدهس عمدا.
إن ما حدث منذ بداية الهبة الشعبية الفلسطينية, ولنقل أن الهبة الشعبية قامت أصلا بسبب استشهاد فتاة كانت تقصد منزل والدتها على حاجز الموت ذاك بزعم حملها سكينا وسبق ذلك احتقان و يأس على مدار سنوات, ليتضح فيما بعد أنه سيناريو إسرائيلي لا أساس له من الصحة! ما جعل الجيش الإسرائيلي يكرر بشكل واضح وجليّ إعدامات بحق شباب وشابات فلسطين مستخدمين مسرحيات الطعن ليقتلوا المزيد و يستبيحوا أكثر ويعربدوا أكثر. وإن كنا أبطالا في مواجهة الاحتلال كل يوم وكل ساعة، ولكننا أيضا ضحية!
أنا على يقين أن الغالبية منا يئسوا من عشاق المنابر من السياسيين، الذين أشبعونا بكاريزماتهم المبتذلة أمام الإعلام، فلن يقدموا شيئا، لا الآن ولا غدا. أرى دورهم لن يتعدى سوى "وصف" لحالتنا وما نتعرض له يوميا، دون تقديم حل حقيقي يحمينا كضحايا نقتل كل يوم بفنون عنصرية الاحتلال المتخلفة. ومؤمنة أنهم لن يساوموا على امتيازاتهم لقاء أمننا كمواطنين مدنيين نعشق حياتنا على أرضنا.

كان شارع الشهداء قبل تصاعد الأحداث محزنا بالنسبة لي, كلما رأيت دكاكينه مغلقة, وبيوته مهجورة, إلا من القليل ممن أصروا على البقاء, موحشاً, مؤلماً, والآن أصبح أكتر ألماُ ومعاناة منقطعة النظير, وما يؤلمني أكثر أن سكان المنطقة لا نصير لهم ولا مغيث, هم ضحايا بكل معنى الكلمة!
أصبحت أخشى أن ما يحدث الآن هو طرد علني للفلسطينيين وبداية لتهويد المنطقة لأهميتها الدينية بالنسبة لليهود, وتغيير ديموغرافية المكان ولا تذهب إلا علينا نحن الفلسطينيين الذين تواجدنا في هذه المنطقة قبل أن تقوم إسرائيل حتى. لا أرى إلا أناسا من أهلي يجاهدون لمجرد البقاء في منازلهم يراقبون الوضع من نوافذهم المحمية بأسلاك حديدية حفظاً لهم من رشقات المستوطنين كلّ حين.
ولم تنته الحكاية بعد..

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.