المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

زين مكحل  Headshot

فوبيا الارتباط ليست حكرا على الرجال

تم النشر: تم التحديث:

لطالما كان هذا المصطلح مرتبطًا بالذكور عامة، الإعلام ركز كثيرًا على رسم هذه الصورة النمطية للرجال دون التطرق لهذا الموضوع بالنسبة للنساء، فالإعلام استمر في عرض صورة الرجل الهارب من الارتباط، الخائف من الزواج، ومصورًا المرأة على أنها شخص باحث دائمًا عن الرجل المناسب وأكبر أحلامها الزواج وإنجاب الأطفال، وفي كثير من الحالات تكون غارقة في تفكيرها بفارس الأحلام منتظرة منه أن يبادلها الحب ويطلبها للزواج. ساهم الإعلام في إعطاء هذه الصورة النمطية لكلا الجنسين سامحًا للناس بالتفكير في أن المرأة لا تستطيع العيش بدون رجل في حياتها، وتحولت الصورة النمطية المقابلة للفتاة غير الراغبة في الارتباط والزواج والإنجاب على أنها فتاة تعاني خللاً ما في عقلها، أو أنها تعرضت في الماضي لخيانة أو أزمة عاطفية ونفسية أو أنها معقدة من الرجال. الأمر لا يخص الرجال فقط فهناك فتيات لا يرغبن بالارتباط، فكلمة ارتباط مع نفس الشخص مدى الحياة أمر يرهبهم وكلمة زواج تصيبهم بالدوار، وإنجاب الأطفال أكبر مخاوفهم..

إذا أردنا أن نعرّف الخوف من الارتباط من الناحية النفسية.. فسنجد أن الكلمة (فوبيا الارتباط) مؤلفة من قسمين: فوبيا وهو الخوف والارتباط وهو بمعني إقامة علاقة جدية وطويلة الأمد مع شخص معين لمدة تزيد عن عدة أسابيع أو عدة أشهر.

على الرغم من أن فوبيا الارتباط أو الخوف من الزواج مرض غير معترف به رسميًّا، إلا إن عدم الاعتراف به لا ينفي وجوده لدى الكثير من الأشخاص، يرى علماء النفس أن الخوف من الارتباط يرتبط ولو جزئيًّا باضطراب القلق، الذي يقوم على الخوف من المجهول، الخوف من حصول مكروه قبل وقوعه.

ويرجع العلماء هذا الخوف إلى عدة أشكال:
الخوف من اتخاذ قرارات خاطئة.
الخوف من خسارة احتمالات أخرى.
الخوف من الاحتجاز والتقييد في مكان واحد لمدة طويلة.

قد يلاحظ هذا السلوك لدى الأشخاص الذين يخشون التغييرات الكبيرة في حياتهم، كشراء منزل جديد، أو تغيير العمل أو السفر أو اختيار الدراسة في الجامعة.

وتظهر لدى الأشخاص الذين يخافون الالتزام نزعات لتدمير الذات والاختفاء المفاجئ عن مواقف وأشخاص، كأن يختفي الشخص فجأة عن مكان عمله أو شريكه دون إنذار مسبق.

ودائمًا هناك نوعان من الأشخاص الذين يخافون الالتزام:
الأشخاص الذين يتحاشون ويهربون دائمًا من الارتباط طويل المدى.
الأشخاص المرتبطون ولكنهم في سعي دائم للهرب من هذا الارتباط أو خائفون دائمًا من أن يتحول ارتباطهم إلى التزام طويل المدى.

وكما ذكرنا سابقًا فإن فوبيا الارتباط تتقاطع كثيرًا مع اضطراب القلق وخاصة القلق الاجتماعي الذي غالبًا ما تظهر أعراضه لديهم. كالشك والتردد والشعور بأنه شخص محاصر.

الأسباب:
ممكن أن يكون هناك أسباب واضحة لفوبيا الارتباط وقد تكون الأسباب مخفية:
الشريك المنتقد: في حال وجود علاقة فإن الشخص المصاب بفوبيا الارتباط يشعر بكثير من الضغط من شريكه الذي يدفعه دائمًا للقيام بأشياء لا يرغب بها وفي حال عدم قيامه بها فإنه ينتقده دائمًا.

الخوف من أن يكون الشخص ملاحظًا: استنادًا إلى العلاقة بين فوبيا الارتباط والقلق الاجتماعي فإن الشخص الذي لديه هذا النوع من الفوبيا يميل إلى أن يكون شخصًا خجولًا، يتجنب المواقف التي يكون هو محورها، يعتقد أنه في حال تجنب مقابلة أشخاص جدد فإنه لن يكون مضطرًّا لإقامة علاقات معهم، فهو بذلك يحمي نفسه من الآخرين بعدم السماح لهم بالاقتراب منه.

وضع معايير غير معقولة: كأن يكون الشرك لا يناسبه، أي أنه ليس الشخص المثالي الذي رسمه في رأسه، كأن يريده طويلًا وهو في الحقيقة قصير، أو العكس، أي أن يضع العصا في الدواليب، فليس هناك شخص مثالي كالذي يرسم في مخيلة أي منا لكن الشخص الذي يخاف الارتباط يحاول إيجاد ثغرات في الشريك ليهرب منه بحجة أنه غير مناسب.

المشكلة في الخوف من الالتزام هي أنها دائمًا عبارة عن حلقة مفرغة (ذهابًا وإيابًا) تبدأ عندما يشعر الـ (كوميتد - فوبيك) باحتمال حصول شيء جدي في علاقته مع الآخرين فيبدأ بالهرب وتدمير العلاقة، ولكنه سرعان ما يشعر بالوحدة والفراغ فيعود ليبحث عن شريك وهكذا..

قد يلتزم بعض الأشخاص بسلسلة من العلاقات القصيرة المدى وقد يعتبره كثيرون حوله أنه شخص (لعوب) إلا إنه في الحقيقة شخص يعاني من فوبيا الارتباط.

قد يرى بعضهم أن تفتح قلبك لشخص ما فإنك تصبح عرضة للأذى أكثر، أن تثق بشخص ما وتخبره بكل أفكارك، مخاوفك، أحلامك، وماضيك يجعلك عرضة لأن تصبح مقيدًا من قبل ذلك الشخص وهو أمر يميل الرجال إلى الابتعاد عنه، بالمقابل تميل الإناث إلى المشاركة العاطفية أكثر. حتى في العلاقات بين الأصدقاء يتجنب الذكور الحديث عن مشاعرهم ولكن في المقابل يميل الذكور لأن يكونوا أكثر انفتاحًا بالحديث عن مشاعرهم مع إناث لا يرتبطون معهم بمشاعر عاطفية.

بعيدًا عن التحليلات النفسية والاجتماعية، كوني أنا من الأشخاص الذين لا يفضلون الارتباط أعتقد أن الأمر بالنسبة لي ليس له علاقة بالخوف من الآخر أو الفقد، أعتقد أن العلاقات أمر مرهق للغاية، أن تسمح لشخص ما أن يدخل حياتك ويقلبها رأسًا على عقب، تخيل كم هو مرهق أن تغير حالتك الشخصية على الفيس بوك من مرتبط إلى عازب عدة مرات بعد كل خلاف! أعتقد أن لدي الكثير من الأمور المهمة التي عليّ القيام بها بدلًا من تعقب صور شريكي على السوشيال ميديا لأعرف مع من أمضى وقته بعيدًا عني! أفضل البقاء وحيدة على القيام بذلك.

دعيني أشرح الوضع تمامًا، الأمر لم يتعلق يومًا بوضع معايير عالية لزوج المستقبل ولا بخبرات ماضية مؤلمة تعرضت لها، نظرًا لأني شخص كسول جدًّا وغير مستعد لأن يتقاسم وقته وأفكاره وماله مع شخص آخر، قد يكون هذا نوعًا من الأنانية أو كثير من الاستقلالية أو حتى عدم رغبة في تحمل مسؤولية أحد.

إنني أتفهم أن رهاب الالتزام هو الصورة التشاؤمية للحب وأعتقد أن كثيرًا من الناس سوف يختلفون معي في وجهة نظري هذه، ولكن بصراحة نتائج غالبية العلاقات التي رأيتها سواء مع أصدقائي أو أشخاص أعرفهم أو مروا في حياتي تجعلني أشعر برغبة أكبر من عدم الرغبة بالالتزام، ليس لسبب بعينه قد تكون مخاوف الرفض أو انعدام الأمن أو اختيار الشخص الخاطئ وأحيانًا لا شيء على الإطلاق سوى عدم الرغبة في ذلك. كل ما أعرفه هو أنني سأذهب لأعانق وسادتي في عيد الحب فهو أفضل على كل حال.

أخيرًا. عزيزتي الفتاة التي تعاني فوبيا الارتباط. هذا الاختيار هو قرار شخصي لا يستطيع أحد أن يسلبكِ إياه ولا حتى عائلتكِ، وبالمناسبة ليس هناك أي مخالفة لله -سبحانه وتعالى- في ذلك وسأستشهد بقول العلامة ابن تيمية الذي يعتبر من أكثر العلماء تشددًا في الدين؛ حيث يقول: "لا طاعة لوالدين في الزواج مما لا تريد". لديك الحرية التامة في العيش لوحدك وفي حال قابلتِ الشخص المناسب راجعي نفسكِ وتأكدي من جميع خياراتك قبل الإقدام على هذه الخطوة. وبعدها تقدمي نحو الهدف.

ربما أكون محظوظة بعض الشيء لوجودي في بيئة في الغالب تقبل هذا الاختيار بالنسبة للفتاة وأتمنى من العالم خارج هذه الفقاعة أن يتقبلها أيضًا.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.