المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

زين الطيب Headshot

هل تشفع صناع الحياة و"على خطى الحبيب" لعمرو خالد؟

تم النشر: تم التحديث:

عمرو خالد بين صورتين:
1

الصورة الأولى وهو يقدم البرنامج الرائع "صناع الحياة"، والصورة الأخرى وهو يصوّر المشهد الأخير لرحلته في قلوب الناس.

سبحان الله! تأمّلوا الصورتين في هدوء، ولي هنا بعض الملاحظات:

أولاً:
القلوب بيد الخالق وهو مَن يقلبها، وأنا وأنت وعمرو خالد والجميع لا ندري ماذا يفعل بنا، غير أننا ندعو جميعاً: اللهم يا مقلب القلوب والأبصار، ثبّت قلوبنا على دينك وعلى الحق.

ثانياً:
العدل والحق يوجِبان أن نقول: إن عمرو خالد الذي أحبّه الناس كان وقتها يستحق الحب، ولم يكن ممثلاً ولم يخدع أحداً، فقط هو الذي تحول، فصرف الله قلوب الناس عنه، الحب يبدأ في السماء، ثم يغرس في الأرض.

فلا هو كان مخادعاً حينئذ، ولا محبوه كانوا سُذجاً، فاسألوا الله الثبات.

ثالثاً:
آفة أكثر الدعاة الموهوبين الفردية، وإحساسه أنه بموهبته فوق إخوانه وفوق الدعوة وفوق الحق فوق الجميع، فلا يسمح بالمراجعة ولا التصحيح، ويكون الشيطان منه أقرب، فتزداد (الأنا) عنده، ويسعى لمجده الشخصي بعيداً عن الحق، ومن هنا يبدأ رحلة السقوط.

رابعاً:
أنا واحد ممن أحبوا عمرو خالد، صاحب "صناع الحياة" و"على خطى الحبيب، بل كنت أراه نموذجاً للداعية المجدد المبدع، ولست نادماً على هذا الحب، فعمرو خالد الذي أحببته غير هذا المسخ الذي أبغضه حينما أيّد الظالمين والقاتلين وأيّد سفك الدماء في رابعة.

وفي الحديث الشريف: "مَن أحب لله وأبغض لله فقد استكمل الإيمان".

راجِع أصدقاءك ستجد منهم مَن كنتَ تحبه لبراءته وطاعته لله، ثم أبغضته لخبثه الذي ظهر ومعاصيه، ليس هناك حب مطلق ولا بُغض مطلق.

أخيراً.. التوازن أمر واجب.
الحكم على الناس بالظواهر، والله يتولى السرائر، فلا تفتشوا في النوايا، نعم ولكن مع ذلك لا تنخدعوا بمعسول الكلام ومسوح الرهبان، ولا تُصدروا أحكاماً نهائية حتى يسوق الله لكم اختباراً تنكشف به الحقائق.

لذا أقول: شكراً كل مِحنة.. وشكراً رابعة العدوية، فقد كنتِ أكبر اختبار للإنسانية، وحداً فاصلاً بين الحق والباطل، وتمييزاً بين الإنسان والحيوان.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.