المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

زين العالول Headshot

صور وميلاد وذكريات

تم النشر: تم التحديث:

في لحظات التجلي.. تكون النفس كالمرآة الصافية.. ترى الصورة الأصلية.. تريد الهروب من الروتين من ولائم الملل والضجر.. وهل هناك أجمل من محاكاة وقلب صفحات الماضي عبر الصور والتصاوير.. وهذا يقود إلى نبش الحاضر والماضي.. تقلع فيه الأفكار القادمة والمغادرة في محطات الصعود والهبوط لقطار الذاكرة بين سكك ودهاليز الأيام والسنين..

بين الأيدي أوراق ملونة وبين كراريس الألبومات.. كانت الحكايات.. كل إنسان له تاريخ ميلاد.. له ورقة نفوس.. له أرقام أيام وتواريخ.
هو يوم مميز لكل واحد فينا فهو اليوم الذي رأى فيه النور بفضل رب كريم.. اليوم الذي زود فيه بإكسير الحياة ليدرك الوجود.

هو أول محطة نستقبل فيها العالم المرئي ليكون العنوان للعيش.. للعمل.. للحن سمفونيات التألق على سلالم موسيقى المجد، لتحقيق الأماني والأمنيات.. هنا بدأ النطق وهنا التعلم وتلك صاحبات الدراسة.. وهذا وذاك يوم كان ما كان..

يوم سيمضي ليأتي غيره.. وشمعة ستطفأ لتشعل أخرى. من شموع ملونة.. وأحلام مؤجلة.. أهداب تغفوا على حكايات تمر.. ورود ورود وباقات وهدايا تهدى..
في يوم فرح.. لمَ استباق الأحداث؟

تمر صور ووجوه ونستعيد دموع وضحكات وآهات.. ونقول هذا أمر مضى وهذا لو كان لما صار ما كان.. وقد تعود بنا الذاكرة إلى وجع ما أو إلى مشهد ما يحمل حزناً ما فيجعله عصياً على الزوال.. أو فرحاً يزول بلحظات..
وهذه هي الحياة..

وماذا بعد؟.. تفرحين بالهدايا.. وتطربين بأنغام العيد.. وعيد يأتي وعيد يغادر.. يأتي والقلب فيه غصة حائرة..

كم أشفق عليك يا زمن لما تعاني الاضطراب والحيرة! كنا على الورق، نرسم حياتنا وسهراتنا وعلى أنغام سيدة الطرب أم كلثوم.. نطبع الغزل.

ومع فيروز.. وباكتب اسمك على الحور العتيق. وسألوني الناس.. وكتبوا المكاتيب وأخذها الهوى وفي مبسم القلب كان.. يا قلبي لا تتعب قلبك.. والآن على المحمول أمست الحكايات والاجتماعيات. كلها تتعب القلب والإحساس لما فيها من تقليد وكشف الخصوصية والمستور.. وهذه تنسى وبين نسيان وآخر. تكون الدهشة للغربة، للقسوة..

وتبهت الألوان مع قسوة العاطفة.. وتُمحى الذكريات وتضيع خيوط الرواية..

هل العمر يزيد عاماً، أم يقل عاماً.. أأصبحت الأيام تلبس زيًّا موحداً في مدرسة السنين والأعمار؟

حقاً نحتفل.. ونشعل الشموع.. ونجدد السعادة وتنجاذب الحديث. ونقص شرائط الذكريات وتبادل الصور والرسومات.. وقد نرقص على موسيقى القدوم والرجوع لمطربي العصور.. مع رفقاء مروا بنا عبر الدروب.. وما بين ربيع العمر والميلاد وخريف السنوات تكتب القصص والحكايات، وتحلق الطيور في فناء وآفاق عش المناسبات، ونصدح بنشيد القوافي وطلب البركة في العمر والعافيه..

ولكن.. الآن العزف أضحى منفرداً.. نحن بحاجة إلى مرايا لنرى العيوب في الظاهر والمخفي والمستور.. لنرى الشروخ في الأرواح والنفوس..
فهنا غصة في موقع ما.. وهناك فرحة ناقصة مسلوبة من ثغر المكان.. تسدل الستارة عن شمس المحبة..
ويوضع القيد على فم الإخوة والأنساب.. لمَ النكد والأسى هنا هو أنيس الجلسات؟!

أين اللمة للأحباب والأشقاء.. أين تهافت القلوب لتدق على الصدور؟ وتتناغم مع الصغير والكبير.. أين الحنين والأغلى من الرمش والعيون..
أين الأخ والأخت والعم والخال.. أين العائلة التي تحافظ على الصغير والكبير.. والمحتاج والوحيد.. والكهل والمريض..

أرى الزوج في واد والعائلة في واد آخر.. أرى الزوجة بعيدة المسافات عن شريك الزواج؟ كل له قارة لأن الرضى مفقود.. والقناعة عسيرة المولود.. ليعلوا الدخل وكأن الأرزاق للعباد.. من الإنسان وليس من الرحمن.. أرى زهرة البنات تلقط الرزق خارج سرب البيت والحنان.. وتلقى نفسها في مجهول الحياة..
أرى أخًا يحارب أخواته البنات.. لمشاكل الميراث.

أرى رجلاً يصارع لوحده في بلاد حارة لا تليق لست البنات..
أرى طلب للطلاق من الأب وابنته لأن المدام لا تهوى الغربة في بلاد العم سام.. أو العكس هو في بلاد النخيل وهي في شمال الولايات للجنسية والجواز..

وماذا بعد..
اطمئنوا فالمراسلات، والقلوب الحمراء والصور والتمنيات تطير عبر الفيسبوك.. والواتسآب.. والانستغرام..
أصبحت الأماني والتمنيات تأتي من فلك أو مجرات التواصل جافة بلا أحساس.. وبلا عاطفة ولا زاد على مائدة الحنان..

وماذا بعد؟..
سُئِلت إيرما بومبيك وهي صحفية شهيرة:
"ماذا لو عاد بك الزمان.. هل كنت ستعيشين حياتك بنفس الطريقة؟.. وتختاري نفس الاختيارات؟".
قالت: "الحياة هي الحضور الواعي.. وفهم الأولويات.. والقدرة على التفرقة بين "المهم" و"العاجل"..
وحسن الاختيار بينهما.. وتنقيتها من الإزعاجات والتخلص مما يضيع الوقت ويستهلك الطاقة فهما العمر.. فلا تنفق عمرك هباء..".

حقاً لا تنفقوا عمركم هباءً على صفحات السلبية والمهاترات الغير مجديه، فالعمر قصير ويستحق منا التجديف عكس تيارالتقصير.. لكم مني ألف تحية على بساط الحب عن بعد.. وقبلات مع الحمام الزاجل الذي كان أحن من البشر، وأقرب من الإنسان.. وكل عام وأنتم بخير..

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.