المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

زين العالول Headshot

سافرت القضية

تم النشر: تم التحديث:

قبل السفر، كان هناك بلد جميل اسمه فلسطين... وفيه.. كان يسكنه شعب حر مثقف شعب أبي فيه.. كان التاريخ.. وفيه كانت الجغرافيا.. وفيه كانت الحياة والازدهار والتجارة وزراعة الكفاف وإقامة الحفلات والملذات..!! كالشام والعراق وسائر بقية البلاد!

فيه كان القطار وسكة حديد الحجاز.. وفيه سافروا من تركيا للحجاز ومصر وبلاد الشام.. للحج وقضاء أشهر العسل والرحلات..
وفيه كان كل ما لذ وطاب.. قبل القادمين بالسفن من بلاد العم سام والواق واق... وماذا حصل.. وكيف حصلت المأساة.. وضاعت البلاد..

جاء قبل ثمانية وتسعين عاماً مستر أرثر بلفور.. أعطى وعداً لإنشاء وطن خاص لمن لا يملك.. حق العطاء.. منح أرض شعب يملك.. لمن لا يملك.. قايض شعباً وبلدا لمن لا حق له ولا أرض ولا تاريخ ولا بيارة ولا مسكن..

كان وعداً مشؤوماً تحول بيت العنكبوت إلى وكر وحصن للثعالب والأسود والثعابين.. ومنه بدأت مأساة الحكاية.. وفيه نص على التواطؤ وتكملة بنود الهيمنة والتدخل لإعطائهم حقا غير مشروع للسكن والتواطن..

وكانت النكبة وطرد شعب بالإرهاب والقتل والمجازر.. واحتلت أجمل بقاع العالم.. احتل السهل والنهر والبحر والمدن على الشواطئ... وتلتها سنة النكبة واستكمال بنود التآمر والاستسلام.. وباقي قطع الجمال والجبال.. وغزة وبيوت العبادات .

غنت السيده فيروز للقضية وعدالة القضية.. وتنقل القضية على مسارات الأرصفة وعواصم المدن الأجنبية.. وفوق ميادين الحرية.. ومتاهات قضية القضية.. طوال السبعة والستين عاماً..

وبالأمس استمعنا لصاحب الكاريزما لصائب في القضية!! أمين سر القضيه..
رغم أنه لو تمعن في الماضي وفكر في المستقبل وفي السنوات التي ضاعت وهدرت في الخطأ.. والصواب.. سينزف القلب ألماً على ما ضاع في طريق القضية..
لقد تعب من الوعود ومل من عقم المفاوضات! وصعوبة الحوارات..!!

في مقابلته التي أجراها الصحفي ستيفن مراسل ال بي بي سي،رأيت فيه حزناً كالكاتب دوستيفسكي مناصر الفلاحين ضد الملكية.. عندما اعلن القيصر إعدامه وكيف حول اليأس إلى المزيد من روحانية القضية.. فالعبور أحياناً إلى الظلمة القوية يعطيك قوة عجيبة.. بلحظة آنية... الحياة هنا تكون لا نهائية كل يكمل الأخر. إذا مت هناك البقية..

أعلن فيها صائب بأن القضية على مفترق طرق.. أو سدت القضية... ماذا يعني هذا الكلام هل القضية في طريقها للسفر كما غنت لها فيروز قبل سبعة وأربعين عاماً..
قال الحل هو دولتان، وتعايش بين الشعبين.... شعبين كالنار والماء.. أحداهما قد يلغي الآخر ويتركه هشيماً.. إذا فقدت الحلول للقضية.
شعب سارق مجرم.. ظالم.. وشعب مسلوب مظلوم مقهور.. ومع ذلك رضينا بسارقي الدار حتى لحقونا على العتبات.. وعلى قلب الأسواق.. وقاسمونا لقمة العيش ومر الجوار.. ورفضوا وقتلوا وهمشت القضية.

تقول فيروز،سافرت القضية تعرض شكواها في ردهة المحاكم الدولية.. واجتمع المندوبون من الشمال والجنوب لبحث ملفات القضية.. وخطبوا وناقشوا كرامة الإنسان، ووقف الاقتتال وإنهاء النزاع.. وبتوا بالإجماع! على الكلام!!! وسافرت القضية.

وقال صاحب العينين الكارزما.. ذهبنا للأمم المتحدة وعرضنا قضيتنا على أروقة الأمم واجتمعوا وارتسموا واستمعوا ثم انقسموا ونقضوا.. وغضبنا وبشدة.. ووقفت القضية. رغم إنجازنا كل ما طلب منا..وطلبنا الحمايه وجاءت الوصاية ولم تقف الأحلام بالأمل لإشراق القضية.. ومع ذلك وقفت القضية.

تقول فيروز، خطب راعي الأمم وتكلم عن حل سليم.. وطرح مشروع التهويد.. واستعراض خرائط الطريق.. وفشل وكان التسليم... ووقفت القضية على مفترق الطريق..

واستفحل اليأس وازداد الإصرار ولابد من تحويل الفشل إلى نجاح سلمنا أوراق القضية إلى الجمعية الأممية.

قال وبعد القهر والإعدام وسلب الحريات.. واستفحال الإجرام سلمت الملفات لمحكمة الجنايات.. ملف العدوان والقدس والاستيطان.. وحرق الأطفال..
وكانت الدراسة وإهمال السكان.
ووقفت القضية.. على جدار الخنوع والصمت والتواطؤ ضد القضيه.

وأنشدت فيروز للعدالة والكرامة..
وأوصت بوقف النزاع وإطلاق النار.. وتم تخريب الوصايا وإهمال القرار٢٤٢.. أهم ما أصدر من القرارات.. وأغلقت الملفات.. وسافرت القضيه..

وصرح عريقات بإرسال تذاكر السفر لوفد من أمم المحاكم.. للسياحة والتجوال..لتذوق وجبات الاحتلال و إنكار حقائق الإذلال.. وعرقل الاحتلال وزادت الانتهاكات
وسفرت القضيه..

وصدحت فيروزعن مصادر موثوقة بأن الهيئة لو اجتمعت لن ترتئي لحل القضية.. ما دام المبعوث أمثال كيري وكوفي ومن تظاهر للسلام تعبوا من مكوك النقاش
فأغلقوا الكتاب والملفات وساروا للنوم والاستغراق بالأحلام... وسافرت القضيه..

وصرح عريقات بتجميد السلام لتجمد إخوة لنا في اللغة والعرق والمقدسات.. ودخولهم في حروب العصبية والاقتتال وانضموا لأهل الكهف والظلام...

وقالت فيروز لقد زاد الظلام والرياح وما زالت العواصف تقتلع الخيام.. والقضية لم تعثر بعد على كنزة الأحلام..

وبعد.. جاء الغضب.. جاء الرفض.. ليعيد وضع الملفات على رفوف الأولويات... فتية وشباب.. أطفال ونساء.. وشهداء وأسرى ومرابطات.. قدموا التضحيات.. لاستقبال وملاقاة القضية على سكة الحرية والعزة والكرامات.. أعيدت القضية.. من وراء الغضب وهبات ريح الانتصار للهوية.. وأرجعت ملفات صراع القضية.. وحملت على أكتافها القضية.. فيروز اصدحي وانشدي..
لن تسافر القضيه..
لن تسافر القضيه...
سنظل نحلم بالوطن.. والقدس.. وبالهوية.. حرية معشعشة على أرض الخلف والسلف ما دام فينا نفس للعيشة السوية السوية.. ما دام ركابها يستمدون القوة.. بهمم فولاذية قوية.. عزموا على الحرية وتجديد ملفات القضية حتى تبقى ولا تسافر القضية..

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.