المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

زين العالول Headshot

٨ أسباب لعزوف شباب العرب عن الزواج

تم النشر: تم التحديث:

كانت حواء وكان آدم، وكلاهما خلقا ليكمل أحدهما الآخر. بدأت حواء بأكل التفاحة.. بسبب الفضول الذي جبلها الله به. لم يشته تلك الشجرة طاعة لأمر الله لكن حواء أغرته ولقمته بيدها... ارتكبا تلك السيئة وكان العقاب.. الطرد من الجنة والهبوط للأرض.. واستمر الحب واستمر العقاب والخطأ.. وتعاقبت الأجيال وازدادت الأخطاء.. كلاهما غايته السكينة والاطمئنان، واستمرا يمارسان لعبة آدم وحواء تحت شجرة العصيان والعناد.. أو السكينة والحوار... وبعدها تشابكت الحكايا على مسالك الحياة.. وزادت المحاكاة والتقليد والمجاهرة بالرفض أو القبول لجمع الرأسين بالحلال.. بشروط يقررها قطبا الحياة، إما الاستمرار، أو الوقوف كشجرة الصبار بلا زهر ولا ثمار، إنها العزوبية والعنوسة محصلة التطور والاستقلال..

تمتمت قائلة: أرجوكم! هذا الموضوع لا أحب سماع موجاته ولا لغاته... أمللتم وسئمتم مني وتريدون الخلاص مني...

هو: إنها تقول لنكن أصدقاء.. ما في كمستري.. يعني انجذاب! يعني مغناطيس أو تفاعلات كيماوية بين العناصر البشرية والفلذات...

هي: أمي كفاك إلحاحاً، فعملي يؤمن لي السيارة والملبس والمسكن الراقي.. ولماذا التورط بالقفص الزوجي.. ما أحلى الحرية

والسفر والسهر.. فراتبي يفوق راتبه، وأستطيع التنقل لأي بلد، بلا نكد..

وا أسفاه!! وكيف اضحت طرطقة كعب البرادا والجوتشي ولوي فيتون أعذب لحناً من ضحكة الطفل الوديع وحل الشغف بأفخم الماركات مكان غريزةالأمومة!!

هو: أمي الحبيبة لا أطلب سوى رشاقة القد وسحر العيون، براعة الشكل وحسن الدلال، وهيف القوام. وأين هم.. أمي الحبيبة، أين النقود التي تلبي الطلبات والمستلزمات، للحفل.. للشبكة.. للمهر. للبيت، لخاتم سليمان الموعود وشهر العسل. فهي قنوعة لكنها لن ترضى إلا كما رضيت أختها وبنت خالتها. حتى سابع جاراتها. فمغالاة وتقليد، حتى يفلس العريس.

يا جماعة الخير إنها ابنتنا المدللة فهي أميرة وتستحق أميراً، مواصفاتها عالية وشهاداتها متعددة.. فالتقاليد أصبحت بالية.

دعوها ترى الدنيا الزائلة. وتحاكي التجربة، فلم عريس الغفلة. الذي سيحملها أعباء البيت المرهقة إنها خريجة جديدة لم تر الدنيا ولم تختبر الحياة.

أصحابي ما أحلى صحبتكم فها نحن نعيش وبما لذ وطاب، متوفر في كل مكان. وما أحلى العزوبية، ولماذا الاستعجال على النكد والنق.. وتقييد الحرية، فأمي وأختي رهن الإشارة والطلب مجاب، فالفيس بوك يرتب المواعدة واللقاء والسهر مع من أريد للصباح.

هذه بعض الحوارات التي تجري في البيوت العامرة بين الأهل والأبناء العزاب. محكمة منعقدة باستمرار تناقش ذات الموضوع.. تطول فيها المرافعة! ويستفحل الخصام.. ويكثر فيها النقض والإبرام.. هذا ثقيل الظل وهذا جامد النسيم! وهكذا..

العزوف عن الزواج أصبح ظاهرة مستشرية في المجتمعات العربية والإسلامية فشباب تيسّرت لهم سبل الزواج وتكاليفه ولكنهم يُعرِضون عنه، وآخرون العكس.. يجابهون بالرفض، لأسباب اجتماعية ونفسية وحريات صورية، كما رأينا من الحوارات السابقة.

لا شك فيه أن تأخّر سِن الزواج له انعكاسات وآثار سلبية كثيرة على المجتمع من جهة، وعلى الشاب والفتاة من جهة أُخرى وذلك من النواحي النفسية والجسدية، والاجتماعية. لو تبصرنا بأسباب العزوف عن الزواج للخصت بما يلي:

١: إن الظروف المادية قد حالت بين الشباب والزواج؟؟ بعض جمعيات المجتمع المدني، انتبهت وتصدت لها بتنظيم أعراس جماعية وإعانة الزوج على إقامة العرس وحتى تيسير أمور حياته، حتى أن معظم الشباب يفضلون الموظفة بسبب ظروفهم المادية الصعبة..

2 الغزو الفكري والعولمي، على صفحات التواصل الاجتماعي هو السبب الأول في عزوف كل من الشاب والصبية، وتأخير سن الزواج، الفتاه تكون منشغلة في تقليب الصفحات باحثة عن الشاب الوسيم الغني، العريض الكتفين طويل الرموش والحاجبين ، مالك الفانوس السحري.. والشبيه بممثلي ونجوم هوليود كجورج كلوني.!! وليس الشاب الطموح المتعلم الواعد بالسعادة والأمان للنصف الآخر.. هي تريد ومن يريد.. من يلبي الطلب، ويعطي الأمن.. وهنا الأمن بمعنى الراحة بأن الطلبات مجابة. والجيبة متاحة والرقبة سدادة. وأنا أحب التأمل بالمحمول على الوسادة. والتجول في المول مع الجارة... وسحب دخان المعسل من نرجيلة قهوة الحارة.. أما الشاب فهو يقلب الصفحات باحثا عن شبهات سندي كروفر ولوبيز وانجلينا جولي وهيفاء وهبي وغيرهم من الموديلات، والاجسام، المطابقون للأوصاف، وتضاريس الجبال... فهو نسل الأكاسرة ووارث الجبابرة!! كل منهما أمام عينيه معيار ونموذج صعب الحصول عليه لعدم وجود الكمال إلا عند الخالق الرحمن، ولعدم وجود الجمال والوسامة بحرفية الكلمة، فشعوبنا لا تتميز بالشعر الأشقر كأبناء السويد مثلا وبياض الألمان. وجاذبية الطليان، وأناقة الفرنسيين.. بأنف مرفوع وشفة مقلوبة. ورموش مسدوله وعيون ملونة.. جمالنا عربي صميم، نحسد عليه، رجولة حقة، ونخوة شهمة، أنوثة ناعمة، وطلة معتبرة.. هذا إذا نسينا النفخ والتاتو والشفط وتخصيل الشعر وغيرها من أدوات الرفع والنصب..

٣: الغرور وتحميل الجميل.. لقد تعبت على حالي من حسب ونسب وعلم ومؤهلات وأستحق.. الكنز.. أنا فائقة الجمال ( برأيها) ومن عائلة ميسورة الحال ولماذا التضحية؟ فعيد الأضحى للخراف مع أن العرسان هم خراف عيد هذه الأيام. فأنا ملكة وأستحق الفيلا أو أنا شاب مكتمل الأوصاف (برأيه) أنا شهريار وأستحق شهرزاد

٤: الكارير، أي وصول الصبايا إلى المرحلة التي لا يكتفون بها علمياً ومادياً، الطموح جميل والعلم أجمل ولا سقف له ولكن هناك أولويات في الحياة، والعلم ليس محدداً بوقت، فشبابنا وصبايانا لا يسعون بجد للزواج.

٥: ارتفاع سن الزواج عند الفتاه بحدود 30سنة، والشاب بحدود 38 سنه. وهذه أدت إلى تراخي الأهل والشباب، فلماذا الاستعجال

٦: ارتفاع تكاليف الزواج من مهر وشبكه ومستلزمات. حفلة الزفاف.

٧: شراء الوقت بميوعة وتسلية فالشاب والصبية.. التي يريد أخذ وقته أو وقتها. للتعرف وتضييع الوقت لعل وعسى تظفر بفرصة عريس أفضل ويكون المسكين حائراً في التدليل بالهدايا الغالي والجلسات الفاخرة

٨. التقلبات الصعبة التي تمر بها بلادنا العربية أجبرت الشباب العربي على الهجرة والغربة للحصول على العيش الكريم والفرص الجيدة، سواء للتحصيل العلمي أو العمل وهو ما زاد من تراكم مشكلة العزوبية بل حتى من الطلاق بعد الزواج، لتقاعس الفتيات عن الارتحال.. مع أن السفر ينمي الشخصية ويفتح الآفاق، وينير الأفكار للتعلم من تجارب الأفراد.

الزواج ليس عقد رجل على امرأه وإنجاب أطفال فقط بل هو التقاء أرواح تولد طاقة تسير بمركبة الحياة إلى الأمام.. وقود تلك المركبة قوة الرجل وصلابته.. ومحركها شعاع امرأة كشعاع الشمس يمنح الدفء والحرارة لتلك العربة لتصل إلى شواطئ الأمان.. الزواج مملكة أميرتها المرأة وملكها الرجل وعرشها المودة والرحمة.. والتواضع والمروءة والاحترام...

الزواج هو العفة، هو الأمومة يا أمة هو الاستقرار، هو تكوين أسرة، هو تربية أطفال النشء، وأنتم شباب وأقوياء، لتكنَّ أمهات مدرسات، لتكونوا آباء رعاة، قادرين على التربية والإصلاح لجيل التكنولوجيا والمعلومات التي تأتي بأسهل وأخطر الاستيرادات لأقذر زمان. فقد قال نابليون الأمّ التي تهزّ المهد بيسارها تهزّ العالم بيمينها

الزواج هو غريزة جنسية يحتاجها كل من الجنسين ولكن بالإقدام على الزواج الشرعي، وليس تلك الأفكار المسمومة التي نسمع بها هذه الأيام المساكنة يا مساكين! أو الزواج العرفي يا جاهلين الحرية الجنسية، التي يؤمن بها العالم الغربي، والتي أدت عندهم إلى تراجع الإقبال على الزواج، فثلث المجتمع الغربي يعيش العزوبية سواء في صفوف الرجال أو النساء رغم توفر ظروف الحياة.. هناك فرق بين إدراك الذات وبين تعظيم الذات الاولى مطلوبة ومقبولة والأخرى مكروهة وممقوتة... أحبائي الشباب والشابات لا تعظموا ذاتكم بالطول والعرض... أدركوا ما حولكم، دعوا القناعة لباسكم وحسن الفهم حواركم.. وتقبلوا الحياة كما تعرض لكم ولا تفلسفوا الأمور ولا تجاروا من فتحت له الحياة أبوابها ثراء ورغداً.. إن الاستمتاع العاطفي.. والقبول الاجتماعي والتفاهم بين الشريكين والأمان المعيشي.. هي أهم لبنات بناء العش السعيد..

إن الحب الحقيقي ما هو إلا مشاركة وتضحية من كلا الطرفين بالعمل على التقدم بخطوات ولو لسنتمترات لتقرب وجهات النظر وهو لا يستلزم بالضرورة امتلاك الآخر بل الاتحاد به وملاقاته ومشاركة أمور الحياة بسرائها وضرائها.. متحدان ولكن مختلفان.. كم قال جبران خليل جبران في كتابه النبي..

هذا الحب ليس بالضرورة اشتراطه العشق الواهم صدقوني لقد انتهى عصر قيس وليلى.. وعنتر وعبله.. الحياة تعقدت فلا تعقدوها زيادة، كفانا غطرسة وتلميعاً للمظاهر.. إن التعارف بالطرق التقليدية ليس نهاية الرقي ولا هو سبب لطوفان التأخر والقدم بل ثبت بأنه من أنجح الوسائل لحياة سعيدة لأن الأهل أحياناً لهما وعي وأكثر خبرة وحصافة من أولادهم.. إذن حتى لا يعلن إفلاس تلك العلاقة، دعوا ذلك التقوقع الأناني والطمع المادي وراجعوا حسابات الداخل والخارج من غير سلبية تجدوا قارب الحب والتعايش يسير بسهولة ويسر في بحور العلاقة.. لتكون المحصلة التكليل بالزواج..

من هنا فإنني أرى ان الحب القائم على الأساس العقلي والعاطفي والتعاوني بالتساوي هو المشاركة الناجحة لأي شريكين قررا العيش سوياً وهو الذي ينقلهم بعائلة متزنة محبة إلى شواطئ السعادة. وتأكدوا يقيناً أن تلك العلاقة التي تتوج بالزواج الميسر هي التي تؤدي إلى الحب الناطق... الناجح دوام العمر..