المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

     Headshot

‏عشرة مشاهد من مدينة الموصل

تم النشر: تم التحديث:

ما ستقرأه أدناه قصص قصيرة لواقع الحياة في مدينة الموصل، التي تدور فيها معارك ضارية.

المشهد الأول:

‏يخرج رجلٌ مسن من باب بيته مسرعاً، يركض تجاه البيت الذي سقطت في قذيفة هاون قبل قليل، يصرخ: دلال.. دلال، عند وصوله إلى وسط الشارع يسقط ميتاً، رصاصة قناص تخترق رأسه، يخرج ابنه مسرعاً ويقوم بجره إلى داخل المنزل.

المشهد الثاني:

‏بعد أن هدأت الاشتباكات في الحي، وتوقف المقاتلون ليأخذوا قسطاً من الراحة، يبدأ أحمد وحنين في حفر حديقة المنزل، يصنعان حفرة على شكل قبر، يضعان جسد أبيهما المقتول فيها، ثم يحثوان التراب عليه.

المشهد الثالث:

تختبئ عائلة أبو مصطفى تحت السلالم المؤدية إلى الطابق الثاني، كإجراء احترازي من القذائف التي تسقط على البيوت. يجلس الأب مثل "الناطور"، يصرخ على كل طفل يرنو الذهاب إلى الحمام. فجأة، يعجّ البيت بالتراب ورائحة البارود، لم يستطِع الدرج صدّ ارتداد قذيفة سقطت في محيط المنزل.

المشهد الرابع:

تسمع العائلة المختبئة طَرقاً مرعباً على الباب، يتوجه الأب إلى الخارج، يجد رجلاً مسلحاً يصرخ على البيوت، آمراً إياهم بالخروج منها، يسأله: أين أذهب بأمي الكسيحة؟ يجيبه: إلى جهنم.

المشهد الخامس:

تدخل البيوت المخلاة ساحة الاشتباك، يثقبون جدران البيوت المتلاصقة أفقياً ويعبرون من بيت إلى آخر. الرصاص ينطلق من خارج البيت ومن داخله، وبعد أن ينقش الرصاص لوحته على الجدران، يحدث انفجار مدوٍّ يقطع صوت الأزيز ويدكّ البيوت دكّاً.

المشهد السادس

يبحث خلدون عن سيارة لنقل أخيه المصاب بشظايا قذيفة سقطت بالقرب منه، يجد "عربانة" لنقل الخضار، يستخدمها على كل حال، يصلون إلى المستشفى في ليل أظلم، إلا أن الأدوية والضمادات تفشل في إبقائه على قيد الحياة، يموت بعد أن يصل.

المشهد السابع:

يذهب ذنون إلى البئر المحفورة في جانب الحي، جالباً معه أواني تكفي عائلته يوماً أو يومين، يصطف في طابور يضم جيرانه وسكّاناً آخرين، يملأها بالماء، ثم يعود إلى البيت.

المشهد الثامن:

يتنقل خالد من خيمة إلى أخرى، فراشه وحل وماء، وكذا الحال في الخيام التي طافها، جاب الأرض ولَم تَرْضَ وقايته، يحمل طفله حتى الإجهاد ثم تنوبه زوجه.

المشهد التاسع:

يتوشح الفيسبوك الموصلي بالسواد، حداد في الحسابات والصفحات، ينشرون: قتل ابن عمي، قتل أخي، وبينما يتقدم أحدهم بالتعازي لصديقه، يتلقى خبر مقتل زوج أخته، مات بقذيفة طائشة، سقطت في إحدى غرف منزله تعيسة الحظ.

المشهد العاشر:

ينادي يونس أصدقاءه وأطفال حي الأربجية، ينظمون أنفسهم في ثلاث مجموعات، يجتمعون لإعطاء الحي قُبلة الحياة، بعد أن نجا من المعركة، يرفعون عنه الأوساخ والحجارة المتناثرة وينظفونه.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.