المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

زهراء بسام Headshot

أمنية عام جديد

تم النشر: تم التحديث:

انقضى عام لم يزل يباغتنا -في نزعه الأخير- بشَرره. تتساءل: أهناك خصومة بيننا، أم هو دَين لا بد أن يقضيه قبل الرحيل!

على كلٍّ، تبدو فكرة معاتبة الدهر عبثاً يليق بشعراء الأطلال، يلتقطون منه مجازاً ساحراً وصورة أدبية خلّابة، لكنه في حقيقته المؤكدة لا حيلة له، وليس له من أمره شيء، يسير في طريقه، ونصير نحن إلى ظلّه.

انقضى العام ولا يزال السؤال قائماً، لماذا كان علينا مكابدة كل هذا؟.. ظهورنا صارت إلى العراء، تائهين في لُجّ الإجابات المضطربة وأحاديث النفس المهلكة، هل بإمكان ضعفنا أن يصدَّ قذيفة عن بيتٍ حلبىٍّ، أن يطيِّب جروح المعذبين في أقبية السجون، أو حتى يهدئ رَوع أُمٍّ لا تعلم مصير ابنها؟

يتزاحم السؤال، وينقبض القلب أكثر وأكثر، لماذا لم نفقد بعد كل دهشتنا مقدرتنا على الفرح -وإن كان حذراً- ببعض الأخبار هنا وهناك، بهجتنا الحقيقية مع كل حياةٍ تولد بين قلبين، أو توهب لطفل يبتدئ أيامه الأولى في دنيانا رغم علمنا المنطقي بأن الأفق مظلم!

تعود لتسأل: كيف نحتمل كل هذا التناقض دون أن يؤدي بنا إلى الجنون، وإلى أين نهرب من خوفٍ يُحاصر كل أمنية نترجَّاها لعامٍ جديد! أو بقولٍ أدق، هل ما زالت عندنا جَرأة التمني أمام هذه الآمال المتهشمة فوق رؤوسنا!

(2)
في الحقيقة نعم، ما زال في الإمكان الاحتفاظ ببعض الأمنيات المخبئة لعامٍ جديد، ولكل بداية نظنها جديدة، فقط تختلف الأمنيات وتكتسب من حالنا حالها، قبل اليوم كانوا يتمنون الصحة والعافية وطول العمر، الاحتفاء بنجاح جديد وإنجاز مختلف، قائمة عريضة من الدعوات الطيبة، واليوم أمنيتي في عامي الجديد أن يُفتح لي باب إلى السماء أحمي به روحي وعقلي، أن يمنحني الله بصيرة أهتدي بها إلى صدق السؤال ابتداءً وطمأنينة الإجابة انتهاءً.

فإن كان هناك ما نُهديه لأنفسنا في العام الجديد -رفقاً بها ورحمة بأثقالها- أن ندرك تماماً الفرق بين سؤال يؤرقنا ويملأ علينا فكرنا فلا نكاد نرى غيره، وسؤال نفرضه على عقولنا استجابة لواقع الحال أو تشاركاً مع الآخرين!

أؤمن بأن صدق السؤال ضمانة الوصول الوحيدة، فلا توجد إجابة "موحدة" يمكن تعميمها على السائلين، فكل سؤال -وإن تشابه في بنائه- له جذره في نفس صاحبه، يرتبط بحالته الخاصة والفريدة جداً، فإن كان لا يمكنك استعارة السؤال فبالأحرى لا يجوز تبنِّي إجابة لم تنبت في أرض عقلك وروحك، وإلا كانت إجابة مؤقتة لا تلبث أن تتقاذفها رياح سؤال آخر، ببساطة، هذه ثمرة لم تنبت في أرضك، ولم يروها جَهد فكرك واحتراق نفسك، فليست لك!

وفي السماء متسع لقلوبنا المتعبة وسؤالنا الحائر، تضيق الأرض فنجد في رحابتها حُسن الضيافة وكرم المضيف، لكنه سعينا الذي لا يخذلنا أبداً، وهذا رجائي.. ألَّا يخذلني سعيي وأجد الطريق الذي يستقر عليه حالي، وترضى به نفسي.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.