المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

فيصل زقاد Headshot

أيها الصحفيون الشرفاء.. اتحدوا!

تم النشر: تم التحديث:

أصبحنا نقرأ ونشاهد هذه الأيام بعض الصحف والقنوات التي تزعم أنها مستقلة، تحاول أن تدخل بيوت الجزائريين من غير استئذان مستعملة أسلوب التجريح والتشهير لشخصيات سياسية معارضة للنظام الجاثم على قلوب الجزائريين منذ الاستقلال، تتهمها بالفساد واختلاس أموال الدولة دون تقديم أي دليل مادي يثبت تورط هؤلاء في مثل هكذا جرائم، حيث يحاول القارئ والمتلقي أن يتأكد من حقيقة ما شاهد أو سمع حتى يقنع نفسه بهذه الحقائق المزعومة.

فلا يجد سوى ألفاظ شتم وسباب وكلام جارح لا يرقى بأي حال من الأحوال إلى عمل الصحافي النزيه، الذي يهدف من ورائه إلى إعطاء المعلومة الصحيحة والدقيقة، دون حشو أو مغالطة.

هذه العينة الرديئة من الصحافة، هي نفسها التي خونت بالأمس القريب المناضل الراحل والزعيم التاريخي "آيت أحمد" -رحمه الله- وها هي الآن تعدد مناقبه ونضالاته بعد أن رحل وفي قلبه حسرة ما بعدها حسرة..حسرة رجل أفنى حياته من أجل أن تحيا الجزائر حرة مستقلة في كنف العدالة والديمقراطية، فاتهمته هذه الصحافة الصفراء بالخيانة لوطنه.

لقد قدمت لنا هذه المخلوقات الغريبة -التي نسبت نفسها ظلماً وبهتاناً إلى الصحافة- نموذجاً فريداً من نوعه في الرداءة والهزال، فها هي بعض الجرائد والقنوات لا تقبل إلا الرعاع والحثالة، وتلبسهم رداء الصحافة، وهي منهم بريئة إلى يوم الدين.

لقد رضيتم أيها الصحفيون الشرفاء أن يكون منكم وفيكم دخلاء أنشأوا جرائد وقنوات بأسماء مستعارة خوفاً من ماضيهم الملوث، هذه الشرذمة التي تحاول طمس الحقائق ومغالطة الرأي العام بالتشويه والمساس بأعراض الناس، حيث حلت مقام الضبطية القضائية بنشرها حكايات الرذيلة وقصصاً مقززة تنفر منها النفوس والقلوب، رغم أنكم أول من يعلم يا أصحاب مهنة المتاعب أن الصحافة دفعت ثمناً باهظاً قبل عقود مضت فأُدخل أصحابها المعتقلات والسجون، بل وتمت تصفية البعض منهم بسب آرائهم الجريئة ومواقفهم البطولية من القضايا الوطنية، فخلف من بعدهم خلف ضيعوا الأمانة وخانوا الوديعة فأصبحت الصحافة مهنة لمن لا مهنة له!

فمن هذا المنبر الشريف ليس لنا إلا أن نوجِّه لكم يا رجالات السلطة الرابعة نداءً قويًّا لنقول لكم بصوت عالٍ: إذا أردتم حقًّا أن تظفروا بمعركة "الإعلام الحر والنزيه" يجب أن تبدأوا أولاً بتصفية ساحتكم من هؤلاء الدخلاء الذين لوثوا الساحة الإعلامية بالشيتة والتطبيل لنظام فاسد، ورفض الرأي الآخر وقذف الشرفاء والوطنيين بأبشع النعوت.

إننا نهيب بكل الصحفيين أن يلموا شملهم ويوحدوا صفوفهم للتصدي لمن أراد أن يسيء لهذه المهنة الشريفة، وأن يعملوا جاهدين على البحث والتحري وتقصي الحقائق؛ لتنوير الرأي العام بأخبار وأحداث لا ترقى إلى الشك أو التحريف أو الابتذال، فالصحافة أمانة وشرف فلا تضيعوها.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.