المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

فيصل زقاد Headshot

هل أنت وزير للمالية أم وزير التضامن مع اللصوص ؟

تم النشر: تم التحديث:

عندما نسمع وزير المالية الجزائري يدعو المتعاملين الاقتصاديين إلى استغلال فرصة التحفيزات التي أقرتها الحكومة بدلاً من بيع الدينار بأثمان بخسة، نكاد نجزم أن صاحبنا يسكن في كوكب آخر.
فالرجل يسمي هؤلاء اللصوص والمرتزقة بالمتعاملين الاقتصاديين، وينصحهم بعدم بيع الدينار الجزائري بأثمان بخسة، وكأنه لا يعرف المثل الشعبي الجزائري القائل "كيفما باع السارق فكله فائدة".

هذا الوزير الذي لم يبق له من المنصب إلا الاسم الأول (وزير)، فالاسم الثاني (المالية) أصبح في خبر كان بعد أن جار على حقوق من أسماهم "المتعاملين الاقتصاديين" ظلماً وبهتاناً، أكثر من نصف ما كانت تملكه الخزينة التي أفرغت عن آخرها، بتواطؤ من أصحاب القرار.

"السيد بن خالفة" يطالب أيضاً أعوان الجمارك بتغيير نظرتهم وسلوكياتهم تجاه هؤلاء النصابين، ولسنا ندري ماذا يجب عليهم فعله، بعدما غضوا الطرف عن حاوياتهم الملغمة بكل أنواع المنتوجات المحظورة من النفايات التي يسممون بها الشعب الجزائري، والتي لا يتم فرض أي ضريبة أو رسم عليها.

ألا يتذكر معالي الوزير قضية الـ8 آلاف مليار دينار التي خسرتها الجزائر بسبب عدم دفع الضرائب،عندما دق مجلس المحاسبة ناقوس الخطر من ظاهرة التهرب الضريبي المبالغ فيه، حيث قارب 100 مليار دولار لسنة 2011، فقد أوضح تقرير مجلس المحاسبة الخاص بتقييم تنفيذ ميزانية 2011 إلى النقائص المسجلة في المتابعات القضائية ضد الأشخاص والمؤسسات التي ترفض دفع ضرائبها، بسبب التقصير الصارخ من قبل قابضي الضرائب الذين يكتفون بتوجيه إخطارات.

ولسنا ندري أين هو دور وزارة المالية، التي تركت الحبل على الغارب ووقفت متفرجة على ناهبي المال العام، من دون أن تبحث عن آليات لمكافحة هذه الآفة التي ما فتئت تنخر في اقتصاد البلد.

وزير خزينتنا الفارغة تحدث أيضاً بإسهاب عن سبب مراجعة تسعيرة الدينار (وبمعنى آخر التخفيض من قيمته)، حيث اعتبره قراراً اقتصاديًّا صائباً، ومن "الميكانيزمات" المعمول بها منذ سنوات، خوفاً من احتمال تعرض الجزائر لأزمة مالية، بعد تراجع مداخيلها من النفط وارتفاع وإرادتها إلى مستويات تجاوزت الخطوط الحمراء، مقابل اقتصاد غير منتج.

لكن وزيرنا لم يشر في معرض حديثه إلى أن السلطات الجزائرية تعتمد على تخفيض مقنع ومتدرج للعملة الوطنية لتفادي الصدمات وللحفاظ على "وهم العملة القوية" متناسياً أن قيمة العملة لا يمكن أن تحدد بالقوانين والمراسيم، بل هي محصلة لإنتاج متنوع واقتصاد قوي، فما دامت العملة هي مظهر يعكس صحة الاقتصاد.

فيجب الاعتراف أن الجزائر ليست بحاجة إلى تخفيض قيمة عملتها، لأنها ليست دولة مصدرة، على عكس من دول مثل تونس والمغرب التي تستفيد من ذلك لتسويق منتجاتها الفلاحية والنسيجية والمواد الاستهلاكية، أما عندنا فتخفيض قيمة صرف الدينار سيكون له انعكاسات سلبية على مستوى الأسعار، فتكاليف الاستيراد سترتفع ويمكن للمستوردين أن يرفعوا أسعارهم لتفادي تحملهم تبعات هذه الأعباء الإضافية، يضاف إلى ذلك موجة التضخم التي ستمس المنتجات المستوردة التي ستحاول الدولة تغطيتها من خلال الدعم الذي قد يتحول إلى مأزق حقيقي في حالة تراجع أسعار المحروقات.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.