المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

فيصل زقاد Headshot

"جبهة التحرير الوطني" تُعتمد في "قصر الإيليزيه"!

تم النشر: تم التحديث:

يبدو أن ظاهرة التهريب في الجزائر لم تعد تقتصر على الأملاك المادية كالأموال العمومية والبنزين وحتى الآثار، بل تعدتها لتصبح الأملاك المعنوية محلًّا لهذه العملية التي استطاعت أن تستنزف الموروث التاريخي لكل الشعب الجزائري.

من منا لم يقرأ أو يسمع أصوات شخصيات وطنية وتاريخية وحتى أحزاب ومجتمع مدني، عندما تعالت لعقود من الزمن، منادية بوضع "جبهة التحرير الوطني في متحف التاريخ وهو مكانها الطبيعي، باعتبارها إرثاً مشتركاً لكل الجزائريين بجميع انتماءاتهم السياسية والثقافية وحتى الدينية منها.

حينها صم النظام الجزائري آذانه ولم يستمع لتلك الصرخات وراح يستعمل هذا الرمز كجهاز لتزوير الانتخابات واغتصاب السلطة من الشعب الذي حرر بلاده من ظلم الاستعمار الغاشم ودفع أكثر من مليون ونصف المليون من الشهداء الأبرار، ليجد نفسه في وجه استعمار من نوع آخر، استعمار حرمه من تحقيق مصيره وحقه في التنعم بحرية كاملة واستقلال غير منقوص، وأصبح يستعمل شعار "جبهة التحرير الوطني" باسم الشرعية الثورية في قمع كل من سوّلت له نفسه أن ينادي بحقوقه المشروعة.

لم يعد جزائريو الداخل وحدهم من يتجرعون استبداد هذا النظام الفاسد، بل تعداه ليتذوق من مرّه جزائريو المهجر، الذين أرغمتهم الظروف أن يعيشوا في وطن غير وطنهم الأم، لكنهم لم يقطعوا الحبل السري ولم يغيروا انتماءهم للجزائر.

ومن أنواع هذا الظلم والقمع، التعديل الدستوري الجديد الذي تم من خلاله إقصاء مزدوجي الجنسية من تقلد الوظائف العليا في البلاد، مما استوجب تحرك هذه الشريحة الكبيرة التي تمثل 20 بالمائة من الشعب الجزائري، لتنشأ جمعية سياسية تعنى بالجالية الجزائرية في المهجر، اختير لها اسم مدوٍّ "جبهة التحرير الوطني"، الشيء الذي أربك السلطات الجزائرية وجعلها تتحرك في كل الاتجاهات، موجهة أصابع الاتهام كالمعتاد لأطراف في الخارج والتي اتهمتها بالتشويش على قواعد الأفلان داخل الأراضي الفرنسية، حيث فتحت تحقيقاً معمقاً حول من يقف وراء هذه الحملة.

لكن، وعلى ما يبدو أن هذه التحركات جاءت جد متأخرة؛ لأن السلطات الفرنسية قد منحت الاعتماد لهذه الجمعية ذات الطابع السياسي، وتم نشره في الجريدة الرسمية مع دخول السنة الجديدة أي في شهر يناير/كانون الثاني الفارط.

لكننا نقولها وبكل أسف أن النظام الجزائري ما زال يتعنت ولم يستوعب الدروس بعد ولم تكفِه "حرقة" الشباب واختياره شقَّ طريق في البحر بحثاً عن وطن يأويه أو يأكله الحوت.

نعم، لقد أصبح الشباب الجزائري يبحث له عن وطن في كل مكان، في البحر كما اليابسة، ألم يبحث عنه في النشيد الفلسطيني الذي حفظه عن ظهر قلب بعد ما صفر للنشيد الوطني الجزائري، وها هو الآن يبحث عنه في فرنسا ليهرب من خلالها حزب التفّ حوله كل الجزائريين ليعتمد في "قصر الإليزيه".

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.