المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

فيصل زقاد Headshot

أرجوكم.. دعوا الرئيس يرتاح!

تم النشر: تم التحديث:

وأنا أتابع القناة العمومية الجزائرية "اليتيمة"، شاهدت -ويا ليتني ما شاهدت- رئيس الجمهورية وهو يوقع قانون المالية 2017، كان شاحب الوجه، شارد الذهن، منهك القوى، بالكاد يستطيع أن يحمل قلمه، ينتظر الأوامر من وراء الستار، للإمضاء على سجل يبدو أنه لم يقرأ منه إلا كلمات متقاطعات، وأرقاماً مغلوطة، ومواد محشوّة بالكذب والتدليس، لا يعرف أولها من آخرها، صفق له بعدها وزراء، وكم فرح هؤلاء لتمرير ما جادت به قرائحهم من تجويع للشعب، باسم ترشيد النفقات، منذ أيام فقط شدد الوزير الأول على أن هذا الترشيد لا يمكن اعتباره بأي حال من الأحوال تقشفاً، وهو طبعاً محق في ذلك؛ لأن التقشف لا يصلح إلا لأمثالنا نحن الطبقة الكادحة، أما معاليه وشلّته، فمهمتهم هي الترشيد والعقلنة، كما فعلوا بالألف مليار دولار التي ذهبت هباء منثوراً.

هذا الوزير الذي صرح أمس بأن الرئيس يتابع عن كثب،وضع البلاد الاقتصادي، هو نفسه الذي صرخ في وجه أحد الصحفيين منذ أشهر خلت، عندما سأله عن صحة الرئيس قائلاً له بالحرف الواحد: "لماذا تسألون عن صحة الرئيس، فكل المؤسسات الدستورية تسير بطريقة عادية وكل شيء (تمام التمام)"، وهو ما اعتبره البعض إهانة للقاضي الأول في البلاد؛ إذ كيف يعقل أن تسير دولة بدون مؤسسة الرئاسة؟ وبمعنى أدق هل وجود الرئيس من عدمه سيان؟

في الحقيقة، لم أعِر اهتماماً لقانون العقوبات هذا (عفواً قانون المالية) بقدر ما همَّني حال الرئيس، فكم أحزنني ذلك المنظر الدرامي بكل ما للكلمة من معنى، ولست أدري كيف تخيلت أبي -رحمه الله- في مكانه، لا شك أنني كنت قد قلبت عليهم تلك الطاولة؛ لأنني لن أستطيع أن أتمالك نفسي وأنا أنظر إلى والدي وهو في ذلك الموقف الذي آلمني أيما ألم، خاصة وأنا أقرأ في وجوه هؤلاء الوزراء نظرة الازدراء، والارتياح في نفس الوقت: ازدراء؛ لأنهم يقولون في قرارة أنفسهم: كيف لبلد "قارة" مثل الجزائر يحكمها رجل، لا يستطيع حتى التعبير عن غضبه وامتعاضه مما يحدث حوله من اختلاسات ونهب لأموال الشعب، وهو يوقع على قوانين خاوية المضامين، لا تسمن ولا تغني من جوع.

أما عن الارتياح؛ فلأنهم يريدون ويتمنون من وجدانهم (إن كان لهم وجدان أصلاً) أن تستقر الحالة الصحية للرئيس على ما هي عليه الآن، فهم لا يريدون لا رحيله ولا شفاءه، هم يريدون فقط بقاءه؛ ليتسنى لهم إتمام مهامهم القذرة، وهي تفقير وقهر وإذلال الشعب الجزائري.

ما يحيرني في كل هذا القرف، هو قبول عائلة الرئيس بترك "فخامته" في يد هؤلاء "الأغوال"، رغم أن الرئيس هو بأمَسّ الحاجة إلى راحة طويلة، بل أبدية، لكن، الأدهى والأمرّ من كل ذلك هو أنهم يفكرون جدياً بترشيحه للعهدة الخامسة، إن أطال الله في عمره.. شفاك الله "يا ريس" وفك أسرك.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.