المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

فيصل زقاد Headshot

زيارة إلى برلمان "المعتوهين" في الجزائر!

تم النشر: تم التحديث:

وأنا اتصفح إحدى الجرائد الجزائرية انتابتني موجة غضب شديدة، جراء الخبر الذي قرأته عن نواب الأغلبية الذين طالبوا الحكومة بزيادة المنح، للحصول على تقاعد مريح، رداً للجميل، بعدما صادقوا على الدستور الهزيل الذي بقي حبيس أدراج قصر "المرادية"، وأصدقكم القول إنني أردت أن أفعل شيئاً أقوله لكم باللهجة العامية الجزائرية، حتى يصلكم شعوري يقيناً "حبيت نندب بالقرداش" على ما وصلت إليه الجزائر من بؤس وهوان.

لهذا ارتأيت أن أخصكم بزيارة (سياحية) خاطفة إلى مقر البرلمان الجزائري، حتى أمكنكم من التعرف عن كثب على ممثلي الشعب ولسان حاله، الذين لم تعجبهم رواتبهم (الزهيدة)، فقد شعروا "بالحقرة" التي طالتهم من الحكومة، رغم الجهد الذي بذلوه، خلال أسوأ فترة برلمانية شهدتها الساحة السياسية في تاريخ الجزائر المستقلة.

وقبل أن نبدأ جولتنا بالبهو، من واجبي أن أنصحكم بوضع أقنعة الأكسجين حتى لا تزكموا أنوفكم جراء الروائح الكريهة المنبعثة منه، والتي تشبه لحد بعيد رائحة "الجيفة"، أكرمكم الله.

طبعاً إذا عُرف السبب بطل العجب، والسبب بسيط جداً: إنها رائحة التزوير و"الشكارة" التي طبعت هذه العهدة بامتياز.

عند ولوجنا لقاعة الجلسات فستصدمون بعدد الحاضرين، لأنكم ستجدونها خاوية على عروشها بسبب انشغال معظم النواب بأمورهم الخاصة، بربكم لا تسألوني عن مشكلات المواطن، فهي آخر اهتماماتهم!

ستجدون في القاعة دمى بها أيادٍ مرفوعة ورؤوس مطأطأة، ليس باستطاعتها اقتراح مشاريع قوانين، والغريب في الأمر أن جميعهم ينتقدون بشدة متناهية المشاريع المقدمة من طرف السلطة التنفيذية، وقد يصل الأمر ببعضهم حتى التشابك بالأيدي، والضرب تحت الحزام، وعندما تأتي المرحلة الحاسمة، وهي مرحلة التصويت، ترفع الأيادي وبكل شجاعة وإقدام يصادقون عليها بالإجماع، من دون تغيير حرف أو فاصلة من هذه المشاريع، بل وفي بعض الأحيان تتم المصادقة عليها حتى في غياب النصاب القانوني.

ما يعجبني في قبة البرلمان هي تلكم الحركية المنقطعة النظير التي تطبع نهاية الجلسات، فالكل يتهافت لمصافحة الوزراء وطلب أرقام هواتفهم المغلقة وأخذ صور تذكارية مع -معاليهم- ليتباهوا بها عند رجوعهم إلى مداشرهم وقراهم التي هجروها ولا يتذكرونها إلا في الحملات الانتخابية.

قبل أن أنسى بعض الدمى (عفواً بعض النواب) لم تطأ أقدامهم أروقة البرلمان منذ جلسة تثبيت العضوية، والبعض الآخر ابتلع لسانه، فهناك نواب، (و كم هم كثيرون)، لم يقدموا ولا مداخلة واحدة منذ بداية العهدة.
في الأخير، أتمنى أنني قد وفقت ولو بالقدر اليسير في مهمتي كدليل سياحي إلى برلمان "المعتوهين"!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.