المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

فيصل زقاد Headshot

هل سينجح تبّون.. أم هي "فرحة ما تمّت"؟!

تم النشر: تم التحديث:

صحيح أنه وحسب معطيات عديدة، تسعى السلطة هذه الأيام بكل ما أوتيت بقوة لشن حرب شعواء ضدّ رموز الفساد، ووضع حد للامتيازات التي كان بعض النافذين يتحصلون عليها بغير وجه حق.

وصحيح أيضاً أنه صدرت توجيهات من تبّون لتطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً ضد كل رجال الأعمال الذين لا يقومون بإتمام مشاريعهم، أو سجلوا تأخيراً في إنجازها ومعاقبتهم وفق شروط العقد الموقع عند تسلّم الصفقات، مهما كان هؤلاء.

وقد يتم فعلاً تحريك وكلاء الجمهورية لفتح تحقيقات في أي قضية تصلهم أو تكشفها وسائل الإعلام مهما كان صاحبها، كما صرح الوزير الأول الذي بدأها بإعداد تقرير أسود عن نهب المال العام تحت غطاء تركيب السيارات، حيث أحصى حتى الآن 4000 مليار سنتيم، وهو رقم مرعب التهمته هذه المصانع "الخرطي" خلال سنة فقط.

غير أنه يا ترى مَن هي هذه السلطة التي قررت بصفة فجائية شن هذه الحرب ضد الفساد؟
"ما تقولّيش" الرئيس طبعاً! وبالتأكيد ليس محيطه؛ لأن الجميع يعلم أن محيط الرئيس أصبح ملوثاً بحداد وسيدهم السعيد وعصابتهم التي ما زالت تستقوي بالرئيس وتؤكد أمام الرأي العام أنها تتحرك بإيعاز من الرئيس، وكل مَن لا يساير خطها، فهو طبعاً ضد الرئيس.

إذن مَن هي هذه السلطة الخفية؟
إنها شخصيات نافذة داخل هذا النظام، لم تتلطخ أيديها بالفساد الذي استشرى في البلاد، وها هي تتحين الفرصة فقط لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.

وعلى ما يبدو فقد نجحت هذه "الكمشة" من الرجال الأشاوس، في قلب الموازين، ومنحت كل الصلاحيات للوزير الأول الحالي، الذي وجدوا فيه صفات الرجل النزيه، ولم يبقّ فقط سوى التفاف كل الشعب الجزائري بجميع مكوناته، حول هذه الشخصية التي نتوسم منها خيراً.

نعم، صدقوا أيها الأعزاء... ولم لا تصدقون؟
أنا شخصياً أصدق هذه الأطروحة، وهي معقولة جداً ومنطقية ومبنية على مواقف وإشارات جاءت من محيط الرئيس نفسه، حتى ولو كانت سلبية، كأن تسكت مثلاً الرئاسة عن تصريحات جماعة حداد الأخيرة التي أكدت أن الرئيس في صفهم، ولم يتم نفيها.

قد يقول قائل: لماذا لم يتم إذن إسكات تبون، وتركوه يدلي ببيان رسمي، وهو بمثابة تصريح مضاد "لجماعة الخير"... وهنا مربط الفرس!

لأنه، وبكل بساطة أصبح محيط الرئاسة ضعيفاً بمرض الرئيس، فتشكل على أنقاض هذه المحنة التي ألمت بالجزائر، جناح يريد أن ينقذ البلاد من مخالب هؤلاء المفترسين.

لكن الأمر ليس بالسهل مثلما قد نتصوره، فقد أظهرت جنازة رئيس الحكومة السابق رضا مالك، كيف تم استغلالها بكل احترافية، وكانت بحق فرصة لاستعراض القوة والنفوذ بالنسبة لـ"حداد" و"سيدهم السعيد" اللذين التفّا حول شقيق الرئيس، حتى يعطيا انطباعاً أمام الرأي العام الوطني، بأن ميزان القوة ما زال في كفتهم، وأن ما حدث لم يكن سوى زوبعة في فنجان على حد تعبير الأمين العام لحزب التحرير الوطني جمال ولد عباس.

الشيء المؤكد أن الدخول الاجتماعي القادم لن يمر برداً وسلاماً على السلطة وسيكون امتحاناً حقيقياً لها، وقد نشهد فيها مناورات جادة وتكسيراً للعظام، من قِبَل جناح ضد آخر.

وكل ما نتمناه أن لا تكون هذه الهزات وارتداداتها، ضد الشعب الجزائري المسكين، الذي ألفّ أن يدفع ثمن تناحر أصحاب المصالح وأرباب المال الفاسد.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.