المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

فيصل زقاد Headshot

إمبراطورية حداد الجليدية.. GAME OVER

تم النشر: تم التحديث:

فقط بإمكانك أن تهنأ يا مواطن على بلدك الجزائر، وتطمئن على أموالك التي ذهبت أدراج الرياح، فقد قررت السلطة في عمل بطولي غير معهود أن تحارب اختلاط المال الفاسد بالسياسة، بعد ماذا؟ بعد خراب مالطا!

فقد بدأتها بحملة التطهير الكبرى (Le grand ménage) تحت قيادة الوافد الجديد والوزير الأسبق السيد عبد المجيد تبون، بتحييد صاحب إمبراطورية المال والأعمال التي بناها السي حداد على ما يبدو بلبنات من جليد، وعندما حلت موجة الحر الشديدة التي أعلنت عنها مصالح الأرصاد الجوية، ذاب الثلج وذابت معها تلك الإمبراطورية السراب، فكان مصيرها الزوال، كما زالت قبلها إمبراطورية الفتى الذهبي THE GOLDEN BOY الخليفة.

حداد.. هذا الرجل اللغز الذي لم يكن شيئاً مذكوراً، قبل عقد من الزمن، أصبح بقدرة قادر -"صديقه السعيد"- "غولاً" تخاف منه قطيع الخرفان "الحكومة".

فقد كان يستشار في تعيين أعضائها وعزلهم، ويستقبل سفراء الدول الأجنبية، ويضع الخطوط العريضة لقوانين المالية المتتالية، التي أفرغت جيوب الجزائريين، وشغل مهام رجل المطافئ الذي استنجدت به السلطة بعدما تهاوت أسعار البترول، فوضع يده على كل دواليب السلطة، باستثماراته المتنوعة في جميع الميادين بداية من قطاع البناء، مروراً بقطاع النقل، ببناء أضخم ميناء في الجزائر وهو ميناء شرشال العملاق، حتى وصل به الأمر إلى طلب تراخيص الاستثمار في مجال الطيران، وانتظار فتح رأسمال شركة سوناطراك حتى يكون مساهماً فيها بأموال الشعب طبعاً، أو كما يقول المثل الشعبي: "من لحيته بخرله".

أصبح حداد يجسد الدولة في كل مناحيها، تحت شعار "أنا الدولة، والدولة أنا"، حتى وصل الأمر حد الغرابة، بإنشاء تحالف غير متجانس بين نقابة "سيدهم السعيد" ورئيس منتدى المؤسسات، ضد بقايا العمال، في مشهد غريب لم نكن نتصوره حتى في الخيال، لدرجة أنه ذكرنا بمسلسل الرسوم المتحركة المشهور "TOM AND JERRY" عندما أضحى القط صديقاً وفياً للفأر!

طبعاً، حكاية تهاوي إمبراطورية حداد، ما هي إلا حلقة من حلقات لمسلسل مكسيكي مقرف، ولا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تنطلي على الشعب الجزائري؛ لأنها بكل بساطة، حرب أعلنها أصحاب المصالح ضد بعضهم البعض، وأجنحة النظام المتناحرة فيما بينها، وسيكون معها، بدون شك ومن دون منازع، الخاسر الوحيد وكبش الفداء هو الشعب الجزائري؛ لأنه وكما ألفناه صاحب الحلقة الأضعف والرقم المهمل في معادلة معقدة، الثابت فيها هو النهب والاختلاس للخزينة العمومية، أما المتغيرون فهم كثر، إنهم أصحاب المال الفاسد الذين ما فتئ يستبدلهم "ناس السطح" كما تستبدل الحفاظات -أكرمكم الله- بعد نهاية صلاحياتهم!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.