المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

فيصل زقاد Headshot

بسبب القمع.. جزائريون يخيطون أفواههم!

تم النشر: تم التحديث:

أصبحت ظاهرة تخييط الجزائريين الغاضبين لأفواههم بسبب تردي أوضاعهم الاجتماعية، والتي تزداد تأزماً من يوم لآخر، قضية تثير الرأي العام الوطني والدولي؛ بسبب انتشارها بطريقة سريعة ومخيفة في الآونة الأخيرة، مما ينبأ بغليان شعبي عنيف قد لا تحمد عقباه، الأمر الذي استدعى السلطة الجزائرية دق ناقوس الخطر والتحرك في جميع الاتجاهات لمحاولة وأده من بدايته قبل أن تتطور الأوضاع وتشتد تأزماً، خاصة مع الحالة المالية المهلهلة للبلاد، والتي تسبب فيها انهيار أسعار النفط، حيث يعتبر المصدر الأساسي والوحيد للاقتصاد الجزائري.

وقد شكل هذا الأسلوب من الاحتجاج حالة من الذعر والارتباك لدى أصحاب القرار، باعتباره من أعنف وأقوى طريقة يلجأ إليها الشباب في الاحتجاج، مما أعطى انطباعاً أن الوضع الاجتماعي قد ازداد حدة وسوءاً، بسبب تدني المستوى المعيشي للجزائريين وتفشي البطالة وشعورهم باليأس والقهر بسبب لجوء السلطة إلى الحل الأمني والتعنيف الجسدي ومنع التظاهر، بالرغم أن حرية التظاهر السلمي مضمونة للمواطن وفقاً للمادة 41 مكرر من الدستور الجديد.

وأرجع المختصون في علم الاجتماع سبب تفشي ظاهرة تخييط الأفواه، إلى حالة الانسداد لقنوات الحوار بين السلطة والمواطن، الذي أُغلقت في وجهه كل أبواب المسؤولين، الذين أصبحوا يختارون الصمت المطبق، بعد نفاذ الحلول السهلة التي كانوا يلجأون إليها في مثل هذه الحالات، بشراء السلم الإجتماعي الذي يبدو أنه أصبح من الماضي؛ بسبب نفاذ الأموال التي تم نهبها خلال السنوات الأخيرة، بعد الطفرة المالية التي أحدثها الارتفاع الجنوني لسعر النفط.

الجزائر ضيعت عليها فرصة كبيرة في الإقلاع الاقتصادي، بعدما أنفقت أكثر من 800 مليار دولار في مشاريع وهمية لم تحقق على أرض الواقع؛ بسبب رعونة أصحاب القرار وتسييرهم اللاعقلاني والكارثي لمقدرات البلاد، مما جعل الشارع الجزائري يرفض سياسة الأمر الواقع الذي واجهته به السلطة وأرغمته على تقبله من دون سابق إنذار، مما جعله في حالة ذعر هيستيري وأدخله في غليان كالبركان الذي لا يعرف متى يثور ليأخذ معه الأخضر واليابس.

والملفت للانتباه أن ظاهرة الاحتجاجات في الجزائر بدأت تأخذ منحى آخر وأشكالاً جديدة وخطيرة، للتعبير عن رفض سياسة التهميش والإقصاء الممارسين من طرف السلطة وصناع القرار في الجزائر، وقد ينبئ هذا الوضع الاستثنائي بالتصعيد في طرق التظاهر، ليتحول إلى عصيان مدني قد تدفع السلطة من جرائه ثمناً باهظاً.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.