المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

يونس العرومي Headshot

دمتم في حرب.. التوقيع: محبكم عبد الملك الحوثي!

تم النشر: تم التحديث:

نعم أنا مَن فعلت ذلك، أوهمتكم بـ"الجرعة"، وصدقتموني، أشكركم لأنكم فعلتم ذلك، فتحتُ الجحيم عليكم، وما زلتم في صفي وأشكركم كذلك لأجل ذلك.

كنت في البداية تائهاً لا أعرف طريقاً لحكم اليمن، تظاهرت بكوني مظلوماً، وطلبت نجدتكم، أعرف أنكم شعب كريم وذو شرف، لن تقبلوا مزيداً من الضيم لجماعتي، وكان ذلك، غير أني خُضت حرباً ليس من أجل شيء، ليس من أجلكم، ليس حتى من أجلي فقط، هل تصدقون؟! لقد خضت حروباً ستاً في صعدة من أجل علي عبد الله صالح، ومن أجلي بالطبع، كان صالح يريد أن يقضي على علي محسن، وكنت أريد أن أقضي على الجمهورية، كانت حروبي الست خطوةً أولى استفدت -بفضل علي صالح- منها كثيراً، شكراً لعلي صالح، وتباً لعلي محسن.

جاءت ثورة الشباب في 2011، تلك الثورة التي قام بها جزء من الشعب، وانضممت لها، دعوني أخبركم شيئاً لم أتحدث به من قبل: كانت أهداف ثورتكم مضحكة، في الحقيقة كانت مستفزة، هل تظنون أننا سنقاتل ست حروب من أجل أهدافكم الستة التي أعلنتم عنها؟ هل نحن مجانين لنقاتل في صف ثورة أعلنت إسقاط الاستبداد والحكم الفردي والأسري هدفاً أول لها؟

نحن نقاتل من أجل أن نكون حكاماً عليكم لأبد الآبدين، بلا ديمقراطية بلا بطيخ، هذا حلم نصف قرن، لا يمكنكم تجاوزه بثورة، لو كانت ثورتكم تنادي بالحكم السلالي، الطبقي، لكانت ثورة رائعة، لو لم تنادِ ثورتكم بشيء لكانت أكثر روعة.

سأخبركم: ثورتكم كانت وسيلة، سواء لإثبات حسن النية، أو كتكتيك فرضه تسلسل الأحداث، وكما ترون فأنا الآن متحالف مع علي صالح، وأعرف أنكم غاضبون، أنتم في الجحيم الآن، لا داعي لأن تغضبوا، فلن يفيدكم الغضب كثيراً.

انتهت ثورتكم، تباً لكم، لقد أجبرتموني بعد ذلك على المكوث في دهاليز حواراتكم عامين كاملين.. أنا وجماعتي من بعدي لا نفهم شيئاً فيما تعنيه هذه الكلمة "حوارات"، يبدو أنكم تضحكون الآن، حسناً، يمكنني أن أعلمكم كيف تعمل البنادق، ولقد رأيتموها بالطبع، ورأيتم ماذا فعلت.

الحمد لله، انتهت مرحلة الحوارات وبدأت مرحلة البنادق، أنا مَن دشن مرحلة البنادق، حاصرتُ عمران، واقتحمت صنعاء وأعلنتها حرباً، قلت لكم إن الأمر يتعلق بالإصلاح وعلي محسن، حسناً، لقد خدعتكم، فالأمر يتعلق برغبتي في حكم اليمن، كل اليمن، وفق المنهجية التي أريدها، وهي منهجية تستند إلى المبدأ المقدس في أحقية المركز المدنس في حكم كل اليمن.

دعوني أخبركم: أنا مستعد لحرب الألف عام، سبق أن قلت ذلك لكم، الحرب تحييني، السياسة يمكنها أن تخنق مشروعي وطموحاتي، هل جننتم؟ هل تريدونها انتخابات تفوز بها الأحزاب وأموت أنا فيها، من سينتخبني؟ هل يعقل أن يكون جمهور الأحزاب بالملايين وجمهوري أنا هو العابد وحسن زيد ومحمد عايش؟

عامان من الحرب ربحت فيهما كثيراً، وخسرتم كثيراً، عشرات المنازل فُجرت، القتلى عددهم لا يقوى أحد على حصره، الاقتصاد منهك، سرقت كل شيء، تعرفون أن البنك المركزي قد شارف على الإفلاس بعد أن كان يملك أكثر من أربعة مليارات دولار قبل دخولي صنعاء، لم تتسلموا رواتبكم حتى الآن.. حسناً أعرف كل هذه الكوارث، لكنني لا آبه، أنا سيد حرب الألف عام.

لا أحد يبدو سعيداً لأجل ذلك، غيري بالطبع أنا وعلي عبد الله صالح، شاءت الأقدار أن ترتبط ابتسامة أحدنا بالآخر، وعلى ما يبدو، كذلك، سيرتبط مصرع أحدنا بالآخر.

اجتمعت مصلحتنا في معاداة هذا المشروع الجديد الذي قمتم بتسميته بمسودة دستور، نحن، أنا وهو، لا نؤمن بالدساتير، الدساتير توزع السلطة وترتبها بشكل عادل، هذا الأمر يمثل وصفة موت لنا، لكننا الآن قد خسرنا الكثير، قارب مشروعي على الزوال، وعلي عبد الله صالح خسر كل شيء، كان هذا بسببكم أيها العملاء المجانين الذين ارتضيتم بالعدوان الخارجي، كان عليكم أن تقبلوا بالعدوان الداخلي فقط، العدوان الداخلي جميل، جميل جداً، العدوان الخارجي هو المصيبة.

ما زلت أتذكر خطابي الأول، بعد اقتحامي لعدن، سيطرتُ، بفضل علي عبد الله صالح، على اليمن كلها في غضون ساعات، كان دم اليمنيين ينزف، لا يهم، المهم أنني ألقيتُ خطاباً تملكتني فيها مشاعر العظمة والجبروت، رفعت أصبعي مهدداً في كل الخطاب، كنت قوياً، وجميعكم ضعفاء، وكان ذلك رائعاً.

وعلى العكس من ذلك -وكما رأيتم بالطبع- فقد ألقيت آخر خطاب لي ذليلاً ومنكسراً، لقد أصبح هؤلاء الناس الذين تلقبونهم بالجمهوريين على أبواب صعدة، يبدو أنكم تريدون لحرب الألف عام أن تنتهي الآن.

سنقاتل، هذا كل ما نجيده، لا أعرف مهارة أخرى، وعوضاً عن كوني فاشلاً في إدراك ما تعنيه كلمات مثل تنمية أو اقتصاد أو دولة اتحادية، فإنني في الحقيقة أجيد الحرب، ولدي هواية في ابتكار ألف باب للجحيم.

محبكم: عبد الملك الحوثي، في خطاب صريح من أعماق النفس.
دمتم في حرب.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.