المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

يوسف معضور Headshot

سبعة فنون يتقنها السياسي!

تم النشر: تم التحديث:

تقع مجموعة من "حوادث السير" داخل المشهد السياسي المغربي، نعيش من خلالها مواقف مضحكة مبكية كتلك التي تحدث داخل قبة البرلمان بغرفتيه وتتناقلها مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية، جاعلة منها مادة كوميدية ساخرة، وكذلك ما يحدث داخل المكاتب السياسية وهياكل بعض الأحزاب من مشادات كلامية وصراعات تنتج عنها ولادة حركات تصحيحية، تستنكر الأوضاع الداخلية للحزب، لينعكس ذلك سلباً على الأداء السياسي ميدانياً ويعرقل تسيير الشأن المحلي وسير حكامه جيدة لعدة مدن وجهات.

في الأخير نجد أن الفاعل السياسي يعتبر محركاً أساسياً وعنصراً فعالاً داخل المنظومة السياسية ككل، رغم أن نسبة كبيرة من المواطنين لا تثق بأدائه، سواء السياسي بقبعة المعارض الذي يبذل مجهوداً مضاعفاً في إبداع أساليب الانتقاد والاعتراض والاستنكار ويضرب على الطاولة بقوة، والذي يمكن أن يتحدث مثلاً عن غياب الديمقراطية في خرجاته الإعلامية الحارقة، لكن عند دخوله التشكيلة الحكومية لاحقاً، يُصرّح في حواراته الصحفية بكل ثقة وتفاؤل كبيرين "إننا اليوم نعيش ديمقراطية حقيقية"، وكأن بدخوله البيت الحكومي تحققت الديمقراطية المنشودة، أو السياسي بقبعة المنتمي إلى الأغلبية الحكومية الذي يبذل مجهوداً أقل في الصراخ والاستنكار مردداً من حين إلى آخر مقولات مأثورة من قبيل "القافلة تسير..."، ويعمل بمنطق لا حكومة بدون معارضة!

في رأيي يبقى السياسي بنوعيه، أشبه بفنان مسرحي يعيّ جيداً أن فن المسرح هو اختزال لمجموعة من الفنون المعروفة التي وجب إتقانها والبراعة في أدائها، من بين تلك الفنون التي يمارسها، فن التمثيل ليبدع في تقمص أدوار من بينها "الشخصية الاجتماعية" التي تؤثر على نفسها ولو كان بها خصاصة والمتعارف عليها أنها محبة لفعل الخير والتواصل مع الساكنة، هي الأخرى تمشي في الأسواق الشعبية، وتأكل التين الشوكي والحلزون والفشار مثل باقي أبناء الشعب البسطاء داخل الأحياء الشعبية الهامشية في الحملات الانتخابية، كما حدث في الاستحقاقات الجماعية الأخيرة حيث ظهرت شخصيات عديدة بـ"اللّوك" الشعبي.

يُمارس فن الطرب "الشّعبوي" فيغني على ليلاه مقامات بديع الزمان الانتخابي، مستعيناً بفرقة كورال كبيرة تتكون من أتباعه الأوفياء.

يُمارس فن الديكور فيؤمن أشد الإيمان أننا لا نعدو أن نكون سوى "ديكورات" تؤثث الفضاءات الداخلية لمقر حزبه بضعة أيام من "الموسم الانتخابي" الذي تُبرمج فيه مهرجانات خطابية تتخللها الولائم وتختتم بتخليد صور تذكارية جماعية تملأها ابتسامات صفراء فاقعة اللون.

يُمارس فن الشّعر فيقرض شعره مدحاً في أصواتنا التي تُقدم لحساب حزبه مقابل حبات من الأمل في مستقبل زاهر مُشرق يرتقي فيه سكان القاع الاجتماعي إلى الأعلى قليلاً..

يمارس فن الموسيقى ليعزف موسيقاه النشاز على الأوتار الحساسة لوطنيتنا وحبنا لهذا البلد العزيز الذي يسكننا قبل أن نسكنه.

يمارس الفن التشكيلي الانطباعي ليعطينا انطباعا جيدا حول حزبه العتيد المناضل، فيرسم لنا لوحات وطن جميل يتساوى فيه الجميع، مكثرا من "الماكياج" كي لا تظهر تجاعيد المغرب العميق الذي نتذكره فقط عن حدوث فيضانات وتسجيل حالات وفيات في صفوف ساكنته عند موسم سقوط الثلوج.

يمارس فن الإخراج السينمائي ليبدع في إخراج منتج انتخابي، يتقمص فيه حزبه دور"السوبرمان" الذي سيُخرج المغرب من الأزمات التي تواجهه.

باختصار شديد، السياسي في وطني يُبدع تفاهته ووقاحته على خشبة أحلامنا!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.