المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

يوسف معضور Headshot

الوطن دائما !

تم النشر: تم التحديث:

قد تنتهي الحملة الفيسبوكية التي دعت إليها إحدى الجمعيات الوطنية من أجل وضع صورة العلم الوطني ممتزجة بصورة "البروفايل" على حسابات الجالية المغربية المقيمة بفيسبوك، تخليداً للذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء، وتستمر إلى الثامن عشر من نوفمبر الذي يصادف ذكرى الاستقلال المجيدة، وقد تتواصل الحملة أياماً وشهوراً كتعبير عن فخر واعتزاز بمغربيتنا ووحدتنا الترابية، لكن لا يعني ذلك بالضرورة التمتع بحسّ الوطنية في نسختها الكاملة، في المقابل عدم مواكبة التفاعل مع تلك الحملة لا يعني أيضاً ارتكاب جريمة في حق الوطن.

ليبقى في الحقيقة التعبير عن حب الشيء بموازاة الاحتفال به يتحقق بمدى درجات الإيجابية في السلوكيات والأفعال التي نقدمها له قبل الاحتفاء به أو استعراضه بشكل من الأشكال.

تمر الحملات والمناسبات ويبقى الوطن فعلاً وسلوكاً إيجابياً يومياً، هو ابتسامة في وجه أخيك.. الوطن هو أن تخلق مبادرات إنسانية تُحيي فيك المواطن الإنسان.

أن تحترم إشارة الضوء الأحمر كي لا تقتل بسيارتك عاملاً بمطعم يُوصل "البيتزا " للزبائن على متن دراجته النارية، ينتظره أبناؤه كل مساء كي يُحضر لهم كؤوس الياغورت.

أن تمد يد المساعدة لزوجة جارك الحامل التي تنزف دماً عند الثالثة صباحا وتنقلها إلى المستشفى على متن سيارتك..
هو أن تخصص من وقتك الثمين نصف يوم وتقوم بزيارة لدور المسنين الذين ينتظرون منك فقط ابتسامة تنسيهم صورة ابن عاق تستحضرها ذاكرتهم كل يوم.

أن تقف كل صباح أمام المرآة وتقتل أنانية بداخلك تظهر عند أخذ مكان معاق أو عجوز تقف أمامك وسط الحافلة..
أن تحتفظ فقط بشخصية واحدة بداخلك وتُنهي "سكيزوفرينيا" تظهر فيك من حين إلى آخر على الطريق وداخل المحلات التجارية والمرافق العمومية.

أن تتدخل لمنع اعتداء مسلح على فتاة تتعرض للسرقة في واضحة النهار.

أن تُدخل الفرحة على قلب طفل يتيم كلما دعت الضرورة لذلك.

أن تُقلل من التضخم الذي يصيب لائحة طويلة لحقوقك وتقزّم يصيب لائحة قصيرة لواجباتك.

الوطن ليس فقط عيداً وطنياً أو ذكرى نحتفل بها في الساحات العمومية منبهرين بإطلاق الشهب الاصطناعية في السماء وأعلام تزين الشوارع و الإدارات العمومية، أن نمارس سلوكاً إيجابياً كل يوم في الفضاءات المشتركة بيننا والتي تنتشر عبر أطرافه.

الوطن لا يموت، بل يظل دائماً شامخاً ويبقى منبت الأحرار مشرق الأنوار، هو فقط يمرض ويتألم من حين إلى آخر حين يُصاب بارتفاع في الضغط الدموي في ما يخص تفاعلنا مع قضايا ما تحت الحزام، تاركين قضايا الخبز والكرامة..
يتألم حين يرتفع "كوليسترول" المواقع الإخبارية الصفراء الحاد والجرائد التي تطبل فقط للمنجزات العظيمة لأصحاب المال والأعمال اللاوطنيين.

يتألم حين تُفتح الجراح ويسيل دم صغاره كل مرة على الطرق، ولا يحاكم المسؤول عن ذلك، نبكي نصرخ نستنكر تم نردها للقضاء والقدر وننسى..

يتألم حين يصاب بسرطان "ظلاميين" يعانون من عمى الألوان يستفزهم الاختلاف والإقبال على الحياة.. حين يُصاب بحمى مناضلين انتقائيين يناضلون على هواهم.

يتألم حين يعاني من نقص حاد في بروتين الكرامة و"ماغنيزيوم" المواطنة والمسؤولية، حين يُصاب بانتفاخ ورم خبيث في منظومة القيم.

حين يقصد أبناؤه أوطاناً أخرى غير بعيدة دون عودة، فيصبحون أحد أعمدتها في الخلق والإبداع والابتكار.

يتألم الوطن كذلك حين يعاني من مضاعفات اضطرابات سيكوباتية تصيب "مسلماً" متشدداً يُكفّر كل من يخالفه الرأي وملحد يتهكم على معتقدات الآخرين.

الوطن هو كل ما سبق ذكره! الوطن دائماً..

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.