المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 يسري المصري Headshot

التفكير وأهميته فى حياة الفرد

تم النشر: تم التحديث:

لا شكَّ أن أزمات الأمة المسلمة كثيرة وكبيرة ومحورية، ومن ضمنها الأمور العالقة المعقّدة هي مسألة التفكير.

والتفكير جاء من التفكر، وهي عبادة كما نعلم أحياناً تكون في التأهيل النفسي، ولما كانت نهضة الأمة مسؤولية كل صاحب عقل وقلم وفكر واعٍ كان لا بد أن نتعرض لهذا الموضوع.

أولاً التفكير تعريفاً عملية بحث عن معنى في الوقف أو الخبر، وعادة ما يبدأ الإنسان بالتفكير عندما لا يعرف ما الذي يجب عمله بالتحديد.

إذن لا مناص من وجوده، فضلاً عن الاهتمام به وجعله واقعاً تعبدياً فكرياً، فالأمة التي لا تفكر حتماً تزل أقدامها في براثن ومستنقعات الجهل والتبرير السحيق، لكل تقصير أو تأخير أو شلل في الهمة.

وهنا السؤال المهم الذي يطرح نفسه ما هي الفائدة من التفكير على الأمم والأفراد.

أولاً: التفكير تطوير

إن أبجديات الشخص الذي يفكر أنه تتعدد ملكاته ويسعى فوراً في توظيفه بما يُخَدّم على الرُّقى بقضيته وفكرته بشكل جديد من التغيير والإبداع، وإذا كنا نتحدث عن الغرب ومدى رقيه وتقدمه، فإن مقومات كهذه الأمور هي التفكير وتناغمه مع سياسات الدول، فضلاً عن الرعاية الكاملة لكل مبدع ينشد لبلده التقدم والازدهار.

ثانياً: انظر حولك سيدي

هناك ثورة معرفة تقنية تدفع دفعاً بلا تأخر للتفكير في مراميها، وكيف يتم استغلالها بالشكل المنتظر بلا إفراط أو تفريط، وحتى لا نُسأل يوم القيامة عن علم لم نأخذه سبيلاً لتوصيل رسالتنا للناس.

ثالثاً: التفكير طاقة

حقاً فهو يدفع الإنسان لتحويل همّته لطاقة وشعلة من النشاط على مدار الساعة حتى يصل لهدفه، وهو في ذلك يكتسب خبرات التحليل والتنظير والشرح دون شعور، فمجرد الاهتمام بجدية فهو ينطلق مفسّراً وشارحاً ومستوعباً كل ما يقوله في إطار تجارب تفكيرية مرَّت به.

رابعاً: التفكير يطور

إن التفكير والتعليم قرينان لا يفترقان، ومن ثم فالشخص الذي يفكر يتعلم كيف يستوعب الناس، ويؤثر فيهم ويغيّر قناعات ويزيل اختلافات، ربما لم نجنِ منها إلا التشرذم والانهيار؛ لذلك فالتفكير باب من أبواب الإصلاح.

خامساً: أنت المحتاج

الشخص الذي يفكر كثيراً ويعرض الأمور بالشكل الجيد هو قادر على حل أي مشكلة تواجهه في الحياة، شريطة أن يكون صادقاً مخلصاً في تفكيره ورسالته؛ لأننا بالطبع لا نريد مفكراً أو متعلماً يُلبس الحق باطلاً والباطل حقاً بسبب براعته الخطابية، لكن نريد مفكراً عالماً على تقوى من الله يسير على ما سار عليه الكبار من المجددين والعلماء والقامات.

سادساً: عصمة من الزلل

إن الشخص الذي يفكر ويتعلم يستطيع أن يرى الحق حقاً والباطل باطلاً، ولا ينقلب عقله أو يضل بعد علم، لكن الضمانة لذلك هي حسن الفهم، فالفهم من النعم وغير مقبول أن يكون المرء بارعاً في التفكير فاشلاً في التطبيق.

إن المنظومة لا تتجزأ، من يفكر ويتعلم ويسعى للتطوير والتحديث ويصلح بين الناس، ويسعى بهمم تناطح الجبال، وعزيمة لا يعتريها يأس أو تراجع في منتصف الطريق، لا بد أن يكون صاحبها على قدر المسؤولية ويعلم أن همّه ما أهمّه والأمر إليه.

إن النبع الذاتي والرغبة في تطوير الذات وتقديم مشاريع تفيد الأمة وتعصمها من التغريب كان مسير رحلة الكثير من المفكرين، كالإمام محمد عبده، وجمال الدين الأفغاني، والكواكبي، وسيد قطب، فكل هؤلاء أثروا بخبراتهم وفهمهم ونقلوا الأمة لجانب علمي وعملي كبير، وما زالت حتى الآن مؤلفاتهم رصيداً لهم، وذلك لأنهم صدقوا مع أنفسهم أولاً، فانتشر علمهم وما زال يتمدد، لكن وفق مقومات دفعتهم دفعاً فما هي مقومات التفكير الناجح؟

أولاً: العقيدة

إن المفكر الناجح هو ذلك الشخص سليم العقيدة، صحيح العبادة، يدرك واقعه جيداً فيستنفر قدراته لتغييره وتطويره.

ثانياً: التاريخ النقي

لا شكَّ أن التدليس في تاريخنا وصل مرحلة كبيرة من تغريب وتحميق وتجهيل رموز كبيرة لها قيمتها وصدقها؛ لذلك فالمفكر البارع هو الذي يفكر في تلقي المصادر من أبوابها المشهود لها بالصدق في زمن الزيف والخداع.

ثالثاً: سير الرواد

فلولا البخاري وهمّته العالية وحرصه على جمع سيرة المصطفى لربما كان الوضع مختلفاً، والبخاري قامة ورائد منه العلم والسند، وهذا درس لمن يسعى في تفكير حاله ووعيه وتطوير عقله.

ختاماً.. نحن نريد المفكر المبدع صاحب الرسالة الذي يتعلم كل علوم الحياة ويطبقها بشيء من الاحترافية، والذي يسعى للاستفادة من كل الثورات التقنية، بما يخدم على ما يحبه له وللناس في أجواء من الحب وتقدير الذات وتوظيف الطاقات والإمكانيات؛ ليبقى التفكير فريضة غائبة على الجميع الاهتمام والسعي لجعلها واقعاً نلمسه تقدماً لأفكارنا ونهضةً لأمتنا ورفعة لإسلامنا.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.