المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 يسرى المصرى Headshot

تيار الأمة ونظرته لوحدتها

تم النشر: تم التحديث:

كتبت منذ فترة عن "تيار الأمة المصرية" ككيانٍ وإضافة حقيقية للثورة المصرية، بما يحمل من أفكار وهمّةِ رجال وفهْم لطبيعة المرحلة. واليوم، أكتب المقال الثاني، وتحديداً في البند التاسع من المنطلقات الفكرية والسياسي، وهو "وحدة الأمة الأسلامية".

والتيار يعرّف هذا البند بشيء من التفصيل، فيقول في سياق رسائله الواضحة: "والأمة الإسلامية أمة واحدة، وثورة أمة ثورة واحدة وإن اختلفت الأقطار، فشعوبنا واحدة وهمومنا واحدة، وطموحاتنا واحدة، وعدونا واحد، وثورتنا واحدة نحو استعادة بلادنا، والحفاظ على هويتنا في ظل الحرية والكرامة والعدالة.

وهذه 5 عناصر ينبغي أن تتوحد عليها ثورات الأمة تدريجياً:
1 ) الوحدة السياسية للأمة.
2 ) الوحدة الجغرافية للأمة.
3 ) مرجعية القرآن والسنّة في الحكم والتشريع.
4 ) مرجعية الأمة وشعوبها في السلطة والحكم.
5 ) الولاء في الأمر كله لله ولرسوله وللمؤمنين".

إلى هذا الحد انتهى البند، وقد نقلته كما هو؛ لحسن كلماته، وتأثُّراً به اتبعت العمل والكتابة فكرياً عن هذا الأمر.

فلا شك في أن وحدة الأمة الإسلامية هي من أجلّ الأمنيات، فلا قيمة لفكرة بلا توحُّد، ولا قيمة لتمدُّد بلا راية معلَنة، ولن يصل في نهاية الطريق إلا المخلصون.

إن التركيز والتأكيد على أسلمة القضية من أهم مقومات النجاح في نظري، فالمداهنة كلَّفت الأمة الكثير، والإعلان بوضوح عن رسالتها وماهيتها من معيار الفهم والانصياع، فالله -عز وجل- قال: "كنتم خير أمة أُخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون المنكر وتؤمنون بالله".

وقناعتي، أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عمل ثوري بامتياز؛ لما فيه من تبعات ومعوقات وما يتطلبه من همة وفهم وإعلان رؤية واضحة للمسير والمسار.

إن العدو يعي جيداً أن نجاته في تشرذمنا واختلافنا وانتشار آفة التخوين بيننا؛ لذلك يحسب لـ"تيار الأمة" في هذا البند أنْ وجَّه البوصلة تجاه الخصم الذي خرَّب البلاد وقتل العباد وساعد على تجريف الوطن وتزييف الوعي، بما لا يبشِّر بخير أبداً في وجوده القائم. لذلك، فالخلاص منه يكمن في توحيد بوصلة الهدف والعمل معاً.

من أجل إنقاذ هذا الوطن، لا بد من ملحمة تجرُّد لله أولاً ثم للوطن الحبيب على قلوبنا، مصحوب ذلك بحق الأجيال القادمة في حياة كريمة؛ حتى لا يكون البديل هو لعنة كل من تصدَّر وتخاذل وخوَّن وأسهم في توسيع الفجوة بين كل الشرفاء من أبناء مصر.

إن الوحدة السياسية لهذه الأمة من عوامل مقومات نجاحها، فنحن كنا يداً واحدة على من عادانا؛ وقف هارون الرشيد يخاطب السحابة: "أيتها السحابة، أمطري هنا أو حيث شئتِ، فسوف يُحمل إليّ خبركِ". في مشهد يؤكد توسُّع الرقعة السياسية الحاكمة للأمة الثكلى، التي تجمَّع اللئام عليها وتآمر عليها المجرمون داخلياً وخارجياً.

لذلك، لسنا مخيَّرين في السعي لتوحيد الكلمة بمنظور سياسي شرعي توعوي يجمع ولا يفرِّق، يبني ولا يهدم، وهذا ما يتجلى في رسائل الاستقلال وبنوده كما يتبناها "تيار الأمة" ويعمل عليها.

إن القرآن دستورُ هذه الأمة، كان وما زال، شاء من شاء وأبى من أبى. وإنّ جعْل هذا الأمر ضمن بند الأمة الإسلامية لشيءٌ يبعث على الفخر، ففي الوقت الذي يُشَنُّ فيه صراع حاسم على ثوابت الدين ومعتقداته، يعلن (التيار) في زاوية فكرية أخرى أنه لا تراجع أو تنازل عن القرآن كدستور لنا اختاره الله لأمتنا، ثم هو مرجع يضيف للعقول والقلوب وينير طريقنا بعيداً عن كل دعوات الزيف والتحرر المكذوب، وأن الولاء لله في السكنات والهمسات والحركات "قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين".

فلا قيمة لعلم لا يُبنى على مراد الله، ولا خير فينا إن حِدنا عن الطريق بدعاوى مختلفة حتى لو كان لسان أصحابها يقطر عسلاً، فالقلوب قد أصابها العطب، والعقول تعفَّنت بفعل التزييف والتجريف، والماكينة الإعلامية تعمل على مدار اللحظة لإفساد عقولنا وأوطاننا وتلبس علينا ديننا.

ختاماً، إننا كنا أسعد الناس بتمسُّكنا بطريق ربنا، تمددت الدولة الإسلامية عِلماً وعملاً ومساحة وفهماً واستيعاباً وصدقاً وتبليغاً عن ربنا ورسولنا.

لذلك، فلا مناص من أن السبيل للنجاة والعودة هو الأخذ بهذا الطريق تربيةً وتطبيقاً وثوريةً وتنظيراً وفهماً لمقاصده، والعمل على تحقيق كل آلياته وأطروحاته دون النظر إلى قدحٍ أو مدحٍ. ومع علمي بضخامة الرسالة وعظمة الطريق، فإن الأمة يقيناً لن تعدم المخلصين أصحاب الهامات والرسالات الناضجة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.