المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 يسرى المصرى Headshot

التجدد وأهميته للحركة الإسلامية

تم النشر: تم التحديث:

لاشك أن كل الكيانات والحركات تمر بمراحل بناء وتطور وازدهار وتقدم ثم هبوط وروتين وأحياناً زوال وانتهاء، ومعيار البقاء أو الاندثار هو التجدد والتحديث والتطوير في الاستراتيجيات والرؤى والعمل الميداني.

ومن الواضح للجميع أن الحركة الإسلامية تحيا اليوم في وضع شديد الصعوبة وقناعتي أن المخرج الوحيد من كبوتها هو التغيير والتجدد والبناء الجاد، و#التغيير الذي أقصده هو تغيير القناعات، وفلترة الأفكار وإزالة كل ماهو معطل وعفى عليه الزمن، فالفكرة أكبر من الأشخاص مهما زاد بريقها وانتشارها وقناعتي أن #التجدد والتجديد هام للبقاء.

والتجديد في اللغة العربية بداية من أصل الفعل "تجدد" أي صار جديدًا، جدده أي صيّره جديدًا، وعلى هذا يكون مصطلح التجديد يبعث في الذهن تصورًا تجتمع فيه ثلاثة معانٍ متصلة:

- أن الشيء المجدد قد كان في أول الأمر موجودًا وقائمًا وللناس به عهد.
- أن هذا الشيء أتت عليه الأيام فأصابه البلى وصار قديمًا.
- أن ذلك الشيء قد أعيد إلى مثل الحالة التي كان عليها قبل أن يبلى ويخلق.

ولقد استخدمت كلمة جديد - وليس لفظ التجديد- في القرآن الكريم بمعنى البعث والإحياء والإعادة -غالبًا للخلق-، وكذلك أشارت السنة النبوية لمفهوم التجديد من خلال المعاني السابقة المتصلة: الخلق- الضعف أو الموت-الإعادة والإحياء. ويعتبر حديث التجديد هو ما نريده في هذا الصدد، فعن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله- (صلى الله عليه وسلم): "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد دينها" (رواه أبو داود).

الأصول أم الأشخاص

والسؤال المهم الآن هل يكون التجديد في أصول الدعوة أم الأشخاص؟

والجواب أن التجديد في وسائل الدعوة أمر لابد منه ليتناسب مع الواقع فهماً وعملاً، وأما التجديد في الأشخاص فهو أمر حتمي، فالتغيير سنة ثابتة ومؤكدة، والبشر يصيبون ويخطئون ولاعصمة لأحد إلا النبي صلى الله عليه وسلم، والقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيفما شاء، وكما قلنا أن الله يبعث على رأس كل مائة عام من يجدد فإذا كان التجديد في فروع الدين فبالتبعية إلى ما دونه هين وحتمي.

وهنا لابد أن نعي تعريف مفهوم التجديد في الفكر الإسلامي، وهو العودة إلى الأصول وإحيائها في حياة الإنسان المسلم؛ بما يمكن من إحياء ما اندرس، وتقويم ما انحرف، ومواجهة الحوادث والوقائع المتجددة، من خلال فهمها وإعادة قراءتها تمثلًا للأمر الإلهي المستمر بالقراءة : {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}.

إن أعظم مرد من فكرة التغيير والتجديد والبناء داخل الحركة الإسلامية هو تنشيط الفهم بما يتماشى مع طبيعة المرحلة والبراعة في التعاطى معها، فتظل شجرة الدعوة مثمرة بالأفكار ومبدعة في الأدوات وراقية في التقييمات والمراجعات بمنتهى الوضوح سواء للعالم ومن يتابعها أو أبنائها.

وهنا وقفة كيف يتحقق التجديد داخل الدعوة والجواب سهل يسير، وهو أن توقن كل القيادات داخل الحركات والكيانات الإسلامية بحتمية التجديد وأثره في تمدد الفكرة وبقائها وتترجم هذه القناعة في الأدبيات والبيانات والتصريحات ثم تكون واقعاً داخل الإطار التنظيمي والحركي والدعوي مما يحدث حالة من التميز والقدرة على تجاوز العقبات تناغماً مع المتغيرات التي تحدث على مدار الساعة.

عوامل التجديد

إن التجدد والتجديد داخل أي كيان بغض النظر عن أيدلوجيته يستلزم عوامل هامة وأركاناً ثابتة يبنى عليها النجاح ومنها:

أولاً: لابد من شفافية كاملة مع الجميع بما تحمله من فكرة وأطروحات سياسية مع حتمية إعداد وتأهيل جيد لكافة أفرادها، حتى يفهموا ما هي الأمور التي تحتاج إلى تجديد، ولماذا يجب تحقيق التجديد، وما أهمية ذلك؟

ثانياً: الثقة في القيادة ومدى واقعيتها وعلاقتها بالصف، وهل هي سيف مسلط بلا رد أو تقوم بتغييب متعمد للعقل، أم أنها قيادة نحبها ونجلها ونثق بها ونناقشها ونحاسبها وفق لوائح تنظيمية منقحة ومطورة.

وقناعتي أن تجديد القيادات مقدم عن تجديد الفكر، فالقيادات التي ارتضت المكوث في مناطق عازلة بلا تجدد لعشرات السنين ليس لديها الإرادة لتجديد الأطروحات الفكرية، فهي تعتقد بأن التجديد والتحديث أحيانا يؤخر المسير والمسار، وفي نفس الوقت فكلما كانت القيادة واعية متجددة ومجددة كان كل شيء سهل ويسير، وعندها تكون الرؤية أوضح والسياسات معلنة وجلية.

ياقادة الحركات والكيانات، إن قسوة الطريق تقتضي بصدق التكاتف ولم الشمل، و لم الشمل يستوجب نفوساً صادقة متجردة لدينها ولفكرتها، فكونوا دعاة للتغيير وتبنوا التجديد واتركوا حظوظ النفوس ووساوس الهوى.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.