المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

يسرا الوليد الشال  Headshot

أحمد وخالد بن الوليد

تم النشر: تم التحديث:

تفاءلت كثيراً عندما حددت المحكمة موعد النقض على حكم الإعدام لأخي أحمد ورفاقه لشهر رمضان؛ لأنه يأتي تزامناً مع موعد ولادتي لخالد، فقلت: علّه الفرج وأفرح بهما معاً.. ولكن الأقدار مختلفة.. يتم رفض الطعن ويصبح حكم الإعدام نافذاً في أي لحظة -لا قدر الله- خبر ينزل علينا كالصاعقة، فكل الأدلة تثبت براءته والنيابة أوصت بقبول الطعن!

في هذا البلاء العظيم يأتيني ألم المخاض وأجدني لا أدعو إلا أن يعتق الله رقبة أحمد ورفاقه.. ويهل خالد للدنيا بعد الحكم ببضعة أيام.. استشعر رحمات الله أن يرزقني بخالد، أناديه فأستأنس بالاسم، ولكن سريعاً ما يمرض ويمكث في المشفى، وأستشعر معنى "وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً"، وأتساءل في نفسي يا ترى كيف هو حال قلب أمي؟ فابنها خالد بن الوليد ارتقى شهيداً في رابعة العدوية، ومن حينها بدأت الحكاية، خالد جميل المحيا بعيونه البنية اللامعة ذقنه المرسومة كفرسان الماضي ورائحته العطرة دائماً.. الضحكة دائماً على شفتيه لا يخاف في الله لومة لائم.. كان يقوم على حماية النساء والأطفال في ميدان رابعة حين اعتصم هناك معترضاً على ضياع صوته عن طريق الدبابة.

يوم المجزرة قتل خالد غدراً وظل يقطر دمه مسكاً حتى واريناه التراب.. واراه أحمد بيديه داخل قبره بعد أن حاولنا عمل محضر بالقتل لاستخراج شهادة الوفاة، لكن النيابة أصرت على أن يشهد أحمد أن خالد مات منتحراً.. ولا ندري كيف ينتحر شخص بأربع رصاصات في عموده الفقري!

ولم يكتفوا بذلك بل بعد استشهاده جاءنا محضر إلى منزلنا يطلب مثول خالد أمام المحكمة لاتهامه بتفجير مديرية الأمن! حتى بعد الموت لم يسلم من الاتهامات!

ورفض أحمد الإدلاء بشهادته بأن أخاه مات منتحراً.. فما كان إلا أن قبض عليه وأودع في أقبية أمن الدولة يذوق كل صنوف العذاب للاعتراف بجريمة قتل ثأراً لأخيه.. رفض الاعتراف ولكن تحت وطأة التعذيب اعترف بكل ما يريدونه.. وتثاقلت الأيام ونحن نبحث عنه لحين معرفتنا بما حدث له وإيداعه في سجن العقرب سيئ السمعة.. وحرمانه من الطعام واللباس.. وبعدها جمعنا كل ما يثبت استحالة ارتكابه للجريمة ولكن أحالت المحكمة أوراقه ورفاقه للمفتي.. لم نترك باباً إلا طرقناه أملاً في محاكمة عادلة، وأملاً في إيصال صوته للعالم.. إيصال صوت أحمد الطبيب الخلوق الهادئ المبتسم المحب لدينه ووطنه.

ولكن.. هل تسمع الحكومة لكل هذه النداءات من المنظمات العالمية وحقوق الإنسان وتوقف الحكم؟! نأمل ذلك.. ورغم القلق وكم المشاعر المتضاربة كأهل نصحو كل يوم خائفين من سماع الخبر المشؤوم.. ولكن قلوبنا مع كل المحاولات معلقة بالله وحده المحيي المميت.. أجدني في هذه الأيام المليئة بالبركات أجلس في المشفى منتظرة نتيجة تحاليل خالد، متمنية أن يشفيه الله، وأدعو: اللهم ردَّ إلينا أحمد وخالد.. اللهم اربط على قلب أمي، وردَّ لنا أحمد وخالد.. فينزل الدعاء كالبرد على قلبي، فالله وهبني فرصة أن أنادي باسم خالد مرة أخرى، فظني فيه أن يأتينا بهم جميعاً.. أحمد وخالد.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.