المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

يوسف الشاعل Headshot

أقسَم للوحدة العربية ففكّك السورية

تم النشر: تم التحديث:

ألقى الرئيس السوري بشار الأسد خطاباً ظهر يوم الأربعاء 16/7/2014م بمناسبة أداء اليمين الدستورية أمام أعضاء مجلس الشعب، بعد أن فاز في الانتخابات الرئاسية، وحرصت السلطة في سوريا على أن يظهر الحفل بمظهر مختلف عن المراسم السابقة، وأن يعكس تصوّراً لدى المتابع بأن البلاد اليوم اختلفت عن الأمس وتجاوزت المحنة التي كادت تعصف بالنظام، كما عُصف بأنظمة تونس ومصر وليبيا واليمن، فكان اللون الأبيض هو الغالب في قاعة قصر الشعب، والحضور يجلسون في مساحة مستطيلة وتتنقل أمامهم وفوقهم الكاميرات بإخراج محترف، وظهر بينهم -إضافة لأعضاء مجلس الشعب- أناس عاديون؛ كبار سن ومعاقون وفنانون، وقال وزير شؤون رئاسة الجمهورية منصور عزام إنه تم تبديل المكان من مجلس الشعب إلى قصر الشعب؛ ليستوعب أكبر قدر من المدعوين، خاصة من المواطنين.

أما خارج القاعة فكان المظهر يفوق ما بداخلها عظمة، فقد كان الحرس يصطفون بشكل منظم وبألوان زاهية وظهر خلفهم جمال أشجار السرو والصنوبر، وكأن المخرج يذكر السياح الذين أحبوا الشام وحرمتهم منها الأحداث بجمالها، ومُدّت أمام الحرس سجّادة حمراء طويلة وقفت عند طرفها سيارة مرسيدس سوداء نزل منها شخص واحد هو الرئيس بشار الأسد الذي سار وأمامه قائد حرس الشرف على طول السجادة حتى ولج سرايا القصر يمشي وحيداً بزهو وثقة على أنغام الموسيقى الوطنية، ثم دخل القاعة وثارت عاصفة التصفيق المتوقعة، واخترق بشار الحضور دون أن يرفع يده على عكس ما كان يفعل في السابق عند دخوله لمجلس الشعب، ولم يصافح إلا شخصاً واحداً قبل أن ينعطف إلى المنصة فيقدمه رئيس مجلس الشعب اللحام، ويضع بشار يده اليمنى على القرآن الكريم، ويقسم بأن يحافظ على الدستور والقوانين ويحمي البلاد ويحقق مصالح الشعب والعدالة الاجتماعية ووحدة الأمة العربية، ثم ألقى خطاباً مطولاً أهم ما فيه:

• استخدم عبارات كان يستعملها الثوار مثل "الشعب يريد.."، معتبراً أن الشعب أراد وقال مراده في الانتخابات، كما استخدم عبارات دينية وكان يهاجم فيها المعارضة.

• تحدث عن المغتربين واللاجئين في الخارج ودورهم في الانتخابات، واستدرك معتبراً أن مشاركة اللاجئين في الانتخابات دليل على أن خروجهم كان بسبب الإرهاب.

• تحدث بتفاؤل عن عودة الأوضاع لطبيعتها قبل الأحداث.

• أعلن عدم تسامحه مع من سيعود من المعارضة ليصعد قطار النجاة.

• رأى أن الحرب الأهلية لم تقع في سوريا كما تمناها البعض فلم يكن هناك تقسيم جغرافي بين المكونات ولا داخل المؤسسات التي لا تزال موحدة بل الشعب يختلط مع بعضه في الشوارع والمطاعم والأسواق.

• تحدث عن الإعمار والبناء وأنه سيبدأ خلال أشهر.

• هاجم الربيع العربي وأعلن وفاته، واعتبر أنه لو كان حقيقياً ذلك الربيع لانطلق من دول (التخلف العربي) التي اعتبرها وراء كل نكبة عربية.
• انتقد بشدة السعودية ومؤسسها الملك عبدالعزيز الذي (تنازل عن فلسطين لبريطانيا).
• هاجم أردوغان الذي تمنى أن يصلي بالجامع الأموي طالباً منه التمني أن يصلي بالقدس.
• اعتبر أن المخطط على المنطقة بدأ من غزو العراق وأنه حذر سابقاً من انتشار الإرهاب وأن خط الزلازل يمر عبر سوريا وقد أثبتت الأيام (صحة كلامه).
• لوّم على بعض السوريين الذين شمتوا بغزو غزة لجحود حركة حماس للجميل وطلب التمييز بين المقاومين الحقيقيين وناكري الجميل، وأن فلسطين ستبقى القضية المركزية لسوريا.

• وجّه تحية لحلب وأن النظام سيعيدها لبر الأمان.

• شَكَر المقاومة اللبنانية التي خاضت الحرب مع سوريا على طرفي الحدود.

حاول بشار بعث رسائل إلى الجميع أصدقاء وأعداء ومحايدين بأنه قوي، واثق، مطمئن، وأن السنوات الثلاث القادمة ستكون أفضل من السنوات الثلاث الماضية على الصعيد الأمني، وأنه رئيس شاب من حقه التمتع بعظمة الحكم كما تمتع سابقوه، وأن سوريا التاريخ والجغرافيا هي القادرة على تجاوز الأزمة.

وبعد مرور عامين تقريباً على هذا القسم و(البرنامج الرئاسي) نتساءل: ماذا تحقق منه؟ يبدو أن معظم ما تحقق معاكس لما أعلنه الرئيس وتمنّاه، فقد أقسم على تحقيق وحدة البلاد العربية ومقابل ذلك تتفكك اليوم البلاد السورية، هذا إذا سلّمنا أن من ورث قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي قد آمن يوماً بما ورثه، فكثيراً ما باع الورثة الميراث، وليته اقتدى بالملك عبدالعزيز الذي حقق وحدة عدة مناطق ودويلات في جزيرة العرب دون أن يقسم على ذلك.

ومن يشاهد الرئيس بشار الأسد عليه تذكّر حدثين، الأول: عندما أجمع الآباء السوريون الأوائل على اشتراط بلوغ سن الأربعين لرئيس الجمهورية، والثاني: عندما لم يخلص الأبناء لهذه الرؤية وعدّلوا الدستور ليتمكن بشار الأسد في عام 2000م من الجلوس على العرش في سن الرابعة والثلاثين، وكأن أولئك الآباء خشوا أن يأتي شاب لقيادة أرض الأمويين فيصدر قراراً قبل بلوغه سن الأربعين باغتيال سياسي لبناني بارز اسمه رفيق الحريري ويورّط حليفه حزب الله في ذلك، دون أن يدرك هذا الشاب أن التاريخ له دورة وأن الاتصالات لها ثورة، فيتمكن شاب آخر يعمل ضابطاً في الأمن اللبناني من ملاحظة عدة خطوط هاتفية كانت تتواصل مع بعضها في مسرح جريمة اغتيال الحريري، وكان تواصلها يزداد كثافة كلما اقترب موعد التنفيذ؛ لتصمت تلك الخطوط للأبد منذ الثانية التي انفجر فيها الموكب، باستثناء خط واحد منها أجرى مكالمة غرامية واحدة كانت كافية لمعرفة أن القتلة ينتمون لحزب الله بقيادة مصطفى بدر الدين (ذو الفقار) الذي لقي حتفه قبل أيام لأجل أن يتمتع بشار الأسد بلذة الحكم إلى أن يشاء الله.

قد يأتي يوم يحيي فيه الشعب الأميركي مع حلفاء الرئيس بشار الأسد الذكرى المأساوية للحادي عشر من سبتمبر/أيلول معاً، فقد ولد بشار في الحادي عشر من سبتمبر عام 1965م.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.