المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

يوسف عبد الجابر عودة Headshot

أيُّهما أصوب؟

تم النشر: تم التحديث:

إحداث فراغ في مجال ما هو بمثابة ترك الأمور تسير وفق أهواء الناس، مما يعني غياب القوانين والقواعد التي تضبط التصرفات والسلوكيات التي تحكم وترسم الحدود في العلاقات بين الناس؛ أي تحديد العلاقة بين بعضهم وبعض، وأيضاً فيما بينهم وبين المجتمع بشكل عام.

ولو نظرنا إلى واقع الأسرة بشكلها المُصّغر، نجد أن وجود الأب أو راعي الأسرة يُشكل الأمن والأمان لهذه الأسرة، ليس في درء المخاطر عنها فحسب؛ وإنما أيضاً في تحديد علاقتها بمحيطها وفي السعي لتأمين حياة كريمة وخالية في الوقت نفسه من المنغصات التي تؤثر سلباً على حياة تلك الأسرة، وتزيد من الصعوبات والمعيقات الحياتية الروتينية.

إذا كان الأمر على مستوى أسرة واحدة في غاية الصعوبة، فكيف سيكون على مستوى بلد بأكمله، فما يعيشه وطننا في الفترة الراهنة يعتبر من أحلك الفترات وأشدها صعوبة وقسوة، وذلك كنتيجة للعديد من العوامل الداخلية والخارجية، والتي تحيط بقضيتنا من جوانبها كافة، ولعل البيت الذي تفسد أركانه يصعُب علينا سكنه؛ خوفاً على حياتنا، ورغم أن بيتنا الوطني تخلخلت أركانه بعض الشيء، فإننا نملك القدرة على ترميمه والسكن فيه من جديد كأسرة واحدة لا فرق فيه بين هذا وذاك.

فالخلاف شيء مقبول، لكن من غير المقبول وضع حلول فردية لخلافاتنا التي تزيد الأمور تعقيداً، لا، بل تهدد أمن وسلامة الناس، حتى وإن كان المقصود من هذه التصريحات خلط الأوراق وقلب الطاولة وإرباك العدو وغيرها من نوايا معلنة وغير معلنة؛ فإرباك الأمة وتهديدها بسلامتها مرفوضان دينياً وخُلقياً.

ففي ظل ما نعيش وما نواجه من أخطار تهدد أمننا جميعاً، وتمكُّن الاحتلال من سلب ونهب أرضنا، وسعيه الدؤوب لتهويد مدينتنا ومسرى رسولنا، لا بد من العمل على إعادة اللحمة بين شطري الوطن والكف عن التصريحات التي لا نجني منها غير حقد بعضنا على بعض، وعدم التلويح بتشكيل وتأليف ائتلافات جديدة لا تغني ولا تسمن من جوع، إلا أنها تزيد من الفرقة والتشتت بين أبناء الوطن الواحد.

ولعل التصريحات الأخيرة بإحداث فراغ أمني وسياسي في قطاع غزة، لهي شيء في غاية الخطورة على أبناء شعبنا في القطاع، فإن كان ولا بد من إحداث تغيير، فليكن تغييراً في النفوس والقلوب، بأن تصفح وتتقارب بغية تحقيق هدف الشعب الوحيد والمتمثل بالتحرر والاستقلال من براثن هذا المُحتل. وهذا لا يكون بالطبع إلا بالجلوس إلى طاولة الخلافات؛ لتسويتها بشكل يخدم مصالح الأمة ويعزز من صمودها.. فأيُّهما أصوب؛ إحداث فراغ أمني وسياسي أم حل الخلافات والتوحد في مواجهة العدو؟

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.