المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

يونس زراري Headshot

سنة سعيدة يا عرب

تم النشر: تم التحديث:

سنة تلو الأخرى، تبتدئ بتبادل التهاني والأماني بأن تكون أفضل من سابقاتها، أن تحمل برقمها الجديد جديداً أفضل لأوطاننا وأمتنا، التي كأن الزمن توقف عندها في العصور الغابرة، حين كانت في ذروة العالم. وبمجرد انقلاب الآية صرنا فقط نشتكي تآمر هؤلاء الذين كانوا يوماً ما في حالنا هذا، والآن هم مَن يعيشون الحاضر ويعملون دون توقّف، مؤكدين لنا نظرية نسبية الوقت، فنحن لسنا أبداً على حال من سيبدأ سنة 2018، لأننا في أزهى عصور الجاهلية الجديدة!

نقول سنة سعيدة، ثم ننظر لحالنا الذي نتمنى أن نتجاهله، للصور القادمة من أوطاننا العربية والإسلامية، للتخلف الفكري الذي نغوص فيه أكثر وأكثر دون أدنى محاولة للتخلص منه، نكتفي فقط بشماعة المؤامرات القادمة من الغرب كأننا محور الكون الذي يشكل خطراً على قوى العالم، كأننا نحاول تصفية ضميرنا من مسؤولية ما نحن عليه.

نقول سنة سعيدة ونحن لا نرى أبسط شروط السعادة، نتجول في شوارع مدننا مشاهدين كل يوم العديد من المآسي الإنسانية، وفي أعين جل الناس حزن وهم لن يكفي مقال واحد لشرح أسبابهما، ناهيك عن صور الحروب والدمار والتفجيرات التي أصبحت روتينية، لدرجة أصبحنا عبرها قادرين على تناول وجبات الطعام أمامها، دون أن نعيرها اهتماماً، كونها غدت واقعاً معاشاً كتعاقب الليل والنهار.

نقول سنة سعيدة وهناك من يخرجون كعادتهم كل سنة لمناقشة القضية المحورية والكونية العميقة، ألا وهي جواز التهنئة والاحتفال بالسنة الجديدة من عدمه، هؤلاء أنفسهم الذين يتباكون على حال الأمة بسبب أشياء هامشية كهذه، ولا يدركون أنهم بانشغالهم وإشغال عقول الناس معهم بهذه المواضيع التي ليست مجرد هامشية، بل تافهة، يزيدون في عمق اللاوعي والجهل الفكري، المتمكن حتى النخاع من كلِّ جنبات مجتمعاتنا. لكن، نعم حرام أن نقول سنة سعيدة ما دامت لأمثالكم أبواق ومنابر تغسلون عبرها عقولاً مهترئة، فأنتم تتحملون على رقابكم مسؤولية كبرى مما صرنا عليه، وتخدمون مصالح من يريدون استفحال الجهل أكثر وأكثر، أو على الأقل استمرار الوضع على ما هو عليه.

لكن، لا بأس في التمني، رغم إدراكنا أن نيل الأحلام ليس عَبْرَه، إلا أننا سنقول سنة سعيدة، أو على الأقل سنة أقل حزناً، أقل حروباً ودماراً، سنة أقل سوداوية وتخلفاً، أقل دماء وكُرها.. رغم أن ما نراه لا يبشِّر بأي شيء مما سبق، إلا أننا على الأقل ما زلنا نستطيع أن نقول: "سنة 2018 سعيدة يا عرب".

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.