المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

يونس كحال Headshot

قصة الصحراء الغربية المغربية

تم النشر: تم التحديث:

قصة اليوم قصة عجيبة غريبة، وقعت أحداثها ولازالت بين جارين ولنقل أخوين، ما يجمعهما أكثر ما يفرقهما، هما بلدين جارين بحكم التاريخ والجغرافيا والرياضيات والفيزياء والفلسفة والدين واللغة وكل شيء، يتشابهان في كل شيء إلى حد بعيد. شعوبهما تشبه بعضها البعض، في السحنة، في اللغة في الهموم.

باختصار كل الظروف مهيأة لأن يضع الأخوان يدهما في يد بعضهما ويشقان طريق التنمية والرقي بثبات نحو القمة ومقارعة الدول الكبار، خصوصاً أن الأخوين لهما من مؤهلات التكامل ما يجعلهما في مصاف الدول المتقدمة، لكن أحدهما رفض هذه الفكرة وراح يجدف عكس التيار وأغرق بلده وجيرانه في دوامة لا قعر لها.

المغرب والجزائر دولتان جارتان، لكل منهما حدودها وسيادتها، لكن الجارة الجزائر ولاعتبارات أيديولوجية تاريخية نفسية... سمها ما شئت لكنها في الأخير كلها أسباب غير موضوعية وغير مقنعة جعلتها إلى يومنا هذا تعاكس التاريخ والجغرافيا وجميع العلوم لتثبت لنفسها أنها على صواب، ولو كان ذلك على حساب شعبها وعلى حساب أمن واستقرار منطقة برمتها تمتاز لحد الساعة باستقرارها.

الصحراء الغربية كما يسميها البعض وهذا لا ينفي عنها أنها مغربية وتعتبر جزءاً لا يتجزأ من تراب المملكة المغربية، والتاريخ يشهد لهذا الغرب الإسلامي بأن هذه الصحراء كانت ولازالت وستظل قطعة عزيزة من جسد المغرب، وهذا الجار الذي هو الجزائر - وهنا أقصد قيادته - لم يستوعب حتى الآن أن الأوضاع تغيرت، وأن هناك معطيات جديدة على الميدان، وأن العديد من الوجوه تغيرت في المنطقة وفي العالم بأسره، لكن للأسف قيادة الجزائر المتمثلة في الرئيس (الغائب) عبدالعزيز بوتفليقة وبعض جنرالات جيشه لم يتأقلموا مع هذه المستجدات، ولازالوا يحكمون الجزائر بالعقلية القديمة التي ترجع إلى فترة أكل عليها الدهر وشرب وغط في نمو عميق.

وفي اعتقادي أن الأزمات التي مر منها الشعب الجزائري هي التي جعلته يحجم عن الخوض في احتجاجات، كما وقع في بلدان أخرى جارة له كتونس وليبيا، وفضل عدم المقامرة بمصير البلاد على أمل أن تنصلح أحواله بأقل الخسائر.

الشعب الجزائري من حقه أن يحيا حياة كريمة خصوصاً أن بلده حباها الله بثروات كبيرة بإمكانها أن تجعل شبابه في غنى عن الهجرة إلى الخارج وركوب أمواج الموت للوصول إلى أوروبا من أجل لقمة عيش هي موجودة أصلاً في بلاده، إلا أن المسؤولين فضلوا أن يحجبوها عنه ووجهوا وجهتها إلى جهات أخرى.

افتعلت الجزائر وليبيا بقيادة القذافي (رحمه الله) مشكلة ما سمي بجبهة البوليساريو وموَّلاها من أجل بتر جزء من أجزاء المملكة المغربية، وعملا جاهدين على خلق كيان سمّوه "الجمهورية العربية الصحراوية"، ووضعا الحصى في حذاء المغرب وخلقا عداوة لا محل لها ودخلا في صراع مع الملك الراحل الحسن الثاني وضربا عرض الحائط بكل مواثيق الأخوة والتاريخ في سبيل تحقيق رغبة واحدة وهي رؤية الصحراء المغربية تبتر من المملكة المغربية.

ومرت السنين ومات بن بلة وبومدين والحسن الثاني وقتل قذافي ليبيا وفر بن علي تونس وها هو رئيس الجزائر الحالي في حالة لا يعلمها إلا الله، لا يراه أحد ولا يعلم مصيره إلا المقربون منه، ورغم كل هذه المتغيرات لاتزال الآلة التي تسيّر دولة الجزائر الشقيقة لم تتغير عقليتها ولم تستوعب المتغيرات التي حدثت حولها، وتستمر في استثمار مالها في دعم وهم أسسته ومات من أسسه أيضاً، عوض الاستثمار في تنمية بلادها والسهر على راحة شعبها.

أية حجة الآن للقادة الجزائريين وهم يرون القطار يسير بسرعة كبيرة، وأن شعوب العالم تتوحد وتتكتل وهم حتى الساعة يصرفون من أموال شعبهم على قضية خاسرة حسم فيها المغرب بأنه لا حل سوى حل الحكم الذاتي الذي بدأ بالفعل تنزيله على أرض الميدان، ملايين الدولارات رصدت لهذا الشأن رغم إمكانيات المغرب المعروفة لكنها تبين أن صادق في الوفاء بالتزامه تجاه كل شبر من أراضيه سواءً أكانت في الشمال أو الجنوب، في الشرق أو الغرب، بينما بضعة آلاف من السكان المحتجزين في رقعة ضيقة تسمى "تندوف" لازال قادة الجزائر يتاجرون بقضيتهم غير الموجودة أصلاً، ويتربح من ورائهم بعض الأشخاص الذين وضعتهم الجزائر ليكونوا واجهة تحكم باسمهم هؤلاء.

على مدى أربعين سنة يقبع أولئك المحتجزون في مخيمات لم يستطع قادتهم وقادة الجزائر الذين يتلقون مساعدات باسمهم أن يوفروا لهم الحد الأدنى من متطلبات العيش الكريم، وجعلوهم ورقة يُتسول بها في المنتديات الدولية ويضغط بها قادة الجزائر على المغرب جارهم الذي لم يروا منه إلا الخير، وفي كل مرة يمد لهم يده لبدء صفحة جديدة عنوانها الرئيسي: تعالوا نعمل من أجل مصلحة شعوبنا وتنمية المنطقة وجعلها تكتلاً كبيراً يحفر اسمه بجانب التكتلات الكبيرة الموجودة على الساحة، لكن قادة الجزائر الحاليين لازالوا يرفضون دعوة هذا الأخ ويرفضون يده الممدودة.

في انتظار أن تسمع الجزائر صوت شعبها الذي يطالب بأن يصل رحمه مع إخوته في المغرب، وفي انتظار أن تسمع الجزائر لصوت الحق والمنطق الذي يقول إن الصحراء الغربية هي مغربية مغربية مغربية، وفي انتظار أن يوجه قادة الجزائر مال الشعب الجزائري في تنمية بلادهم عوضاً عن بعثرته هنا وهناك من أجل أن تعترف بعض الدول بدولة وهمية، وفي انتظار أن تنجلي غمامة هذا الخلاف المصطنع، لازال المغرب يمد يده لجارته الجزائر من مبدأ لا غالب ولا مغلوب، تعالي يا جزائر لنضع اليد في اليد من أجل بناء غدٍ جديدٍ لكي يعيش شعب المغرب والجزائر في سلام، أما الصحراء فهي مغربية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

تلكم يا سادة قصة الصحراء الغربية المغربية.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.