المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

يوسف جمال بكاكرية Headshot

إداراتنا بين وحل الفساد وسوء التسيير

تم النشر: تم التحديث:

منذ نحو عقد من الزمن أو أكثر، أصبحنا نخشى حتى الدخول لمكتب من المكاتب الإدارية والعمومية في بلداننا، على اختلافها وتنوع الخدمات التي تقدمها، فقد أصبحت الإدارة في عالمنا العربي كابوساً يطارد كل مواطن يرغب في الحصول على خدمة ما في إطار قانوني وضمن حقوقه المدنية، كطلب التوظيف أو التسجيل في المدارس والجامعات، أو حتى الحصول على حقوقه كمواطن، كرغبته في الحصول على بطاقة التعريف أو جواز السفر.

فمشاكل الإدارة عندنا، لو عددتها لاعتقدت أن بلداننا ما زالت تعيش في القرون الوسطى، فبالإضافة إلى الموظفين غير الأكْفاء، والذين عُيّنوا بالطرق غير المشروعة؛ بل وهناك من عُيِّنوا باتصال هاتفي، وتلك المقرات المهترئة التي لا تتسع لعدد قليل من المواطنين والتي في أغلبها لا تحتوى غرف انتظار، وإن كانت تحتوي فهي لا تتوفر على أدنى الشروط.

تفاجئنا الإدارة في عالمنا الثالث بتلك القوائم التي لا تُعدُّ من الوثائق في سبيل الحصول على أدنى الخدمات وأسهلها! في حين أن الحصول على أي خدمة في البلدان المتقدمة لا يتطلب منك سوى إبراز بطاقة هويتك، حتى يتسنى للعامل هناك تلبية طلبك في ثوانٍ.

أما في بلداننا، فيتطلب الحصول على معاملة بسيطة، الانتظار أياماً تصل لشهور أحياناً؛ بل حتى سنوات، دون الحصول على فائدة ترجى، هذا إذا استثنينا وجود خطأ في إحدى الوثائق، عندها عليك العودة من النقطة الصفر، واللجوء إلى المحكمة للتثبت من الوثيقة وتصحيحها، وهذا سيستنزف من وقتك أكثر وأياماً أخرى من الانتظار، في سبيل الحصول على خدمتك التي أصبحت أشبه بالمستحيل.

كل هذا كان سيهون إذا اعتبرنا أننا نعيش في عالم ثالث وأن مثل هذه المماطلات موجودة في كل بلدان هذا العالم، لكن المستفز في كل هذا هو المعاملة الدنيئة واللاأخلاقية التي يقابَل بها المواطن في إداراتنا من ذلك الوجه العابس الذي يقابله، إلى لغة الموظف التي تُشعر المواطن بأنه صاحب الفضل عليه، في حين هو لا يقوم إلا بعمله وواجبه الذي يتقاضى عليه راتبه في آخر الشهر.

والأكثر استفزازاً، الفساد الذي ضرب أطنابه داخل تلك المكاتب والإدارات العمومية، من استغلالٍ لتلك المناصب لتحقيق غايات شخصية؛ كتسريع في معاملات الأقارب والأصدقاء وتعطيل لمعاملات الآخرين، أو ابتزاز الناس في سبيل تحقيق مطالبهم كالرشوة في سبيل الإسراع في المعاملات أو غض النظر عما هو غير قانوني.

أضف إلى ذلك، أنه لحظة دخولك لتلك المقرات، تخال نفسك في أي مكان سوى أنك في إدارة عمومية؛ الجرائد اليومية على اختلافها تغزو مكاتب الموظفين، فناجين القهوة والشاي أكثر من الأقلام، أما إذا دخلت للمكتب فأغلبه نساء فكأنك في إحدى السهرات والمسامرات الرمضانية، أو في مسلسل يوميات مدير عام لأيمن زيدان!

وعليك أن تستمع لأخبار العالم وأنت تنتظر خدمةً قد لا تستغرق ثواني، والله وحده يعلم كم أنت في حاجة لها ولسرعة في تنفيذها، وكم قطعت لتحصل عليها في ظل وجود مركزية بالتسيير الإداري ليومنا هذا، فما زال يتحتم على بعض سكان القرى النائية قطع الكيلومترات للحصول على وثيقة بسيطة للحظة، في حين ببلدان أخرى تصلك عبر البريد لباب منزلك!

وفي وحل الفساد هذا، لا تجد إلا المواطن البسيط يسبح للوصول للبر، فينجح مرةً ويفشل ألف مرة، في زمنٍ بلغت السذاجة من وضع وثيقة تثبت أن صاحب المصلحة في حي ذاته حي يُرزق.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.