المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

يسرا سمير Headshot

أين نحن.. مِنَّا؟!

تم النشر: تم التحديث:

لطالما أثارت المشاعر الإنسانية - بمختلف صورها - فضولي وتساؤلاتي.

لطالما ظللت أبحث عن إجابة سؤال بعينه يؤرقني كثيراً:

هل المشاعر كالطاقة لا تفنى ولا تستحدث من العدم؟

أم أننا نولد بقدر معين من المشاعر والانفعالات -كالحب والغضب والشغف والغيرة والسعادة وغيرها- لا تلبث أن تنفد بعد فترة من كثرة الاستهلاك؟!

ورغم ميلي إلى الرأي الثاني، فإنني لشدة ما أرغب أن يكون الرأي الأول هو الأصح والأقرب للحقيقة؛ لأنه من الصعب تصور صعوبة الحياة دون مشاعر حقيقية، فإنها حتى وإن كانت سلبية، فإن ذلك أفضل بكثير من أن نتحول إلى (روبوتات) لا تحوي داخلها سوى عبارة لا تلبث أن تتردد مرة بعد مرة بصدى مسموع: (عفواً لقد نفد رصيدكم)!

لكني أعود لأتساءل مجدداً عن السبب الذي يجعلنا لا نتحمس لأمور سبق أن تحمسنا لها قبلاً، وألا نشعر بالسعادة من أحداث كانت تسعدنا سابقاً، وألا نغضب من مواقف من المفترض أن تغضبنا نسبة لما نعرفه عن أنفسنا بالفعل!

هل السبب أن هذه الانفعالات هي كالخلايا العصبية ما إن تلفت لم تتجدد!

أم أن المشكلة تكمن بداخلنا في الأساس لأننا -وبمرور الزمن- وضعنا حواجز كثيرة بين مشاعرنا الحقيقية وما نظهره نحن من انفعالات وردود فعل، حتى اتسعت الفجوة بين عنصرين -من المفترض أنهما متلازمان- فلم نعد نشعر إلا بوميض قادم من مكان بعيد لا سلطة لنا عليه؟!

أم أن السبب الحقيقي هو مزيج من كل ما سبق؟

وأياً يكن، فإننا بحاجة ماسة للتفكير في حل لهذه المشكلة التي - كما أؤمن- هي أساس كل المشكلات الأخرى في الحياة، بدءاً بتوتر العلاقات المتزايد -بلا داعٍ- بين البشر، والإحساس العام بالوحدة والفراغ الداخلي، وانتهاء بارتفاع معدلات الطلاق والتزايد المجنون في أعداد حوادث القتل والانتحار.

نحن بحاجة إلى الالتزام أكثر بالفطرة التي خلقنا الله عليها، والتي تحمل ما يشبه (الكود السري) الذي يقوم بالتعرف على المدخلات من مواقف، وموافقتها مع ما يجب أن ينتج عنها من مشاعر وانفعالات، إذ إن كل كود متفرد بنفسه ولا يشبه أي كود آخر يفترض أنه لإحساس آخر مختلف تماماً.

نحن بحاجة لأن نمنح أرواحنا -المغلقة قسراً- القليل من الحرية بعد؛ لنسمح للنور بأن ينفذ منها وإليها، فنصبح أكثر شفافية، وبالتالي أكثر سعادة وراحة.

وبالتأكيد، نحن بحاجة لتجديد مشاعرنا من حين لآخر بتجربة أنماط حياة مختلفة، أو ممارسة أنشطة مختلفة، أو حتى بالتعرف على أشخاص جدد؛ لأن المشاعر - كأي شيء آخر- تفقد بريقها بالروتين والتكرار الممل لكل شيء.

وأخيراً، من المهم أن ندرك أن مشاعرنا هي أحد أهم مكونات هويتنا، وهي ما تجعلنا (نحن)؛ لذا لا يجب أن تصنعها لنصبح كالآخرين، أو أن نزيفها لتتماشى مع أي شخص أو أي حدث آخر، أو أن نستهلكها عن آخرها فيما لا يعود علينا بالنفع النفسي أو المعنوي، فإن ذلك يجعلها -بطريقة ما- لا تستجيب لاحقاً عندما نكون في أشد الحاجة إليها، ثم يعود أي منا ليتساءل مجدداً: ما خطبي؟ لم أشعر بكل هذا الخواء؟

لذا وباختصار: كن كما أنت صريحاً مع نفسك قبل الآخرين، كن حقيقياً؛ لأن ذلك هو كل ما يهم.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.