المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

يسرا خالد أحمد مجلوب Headshot

الأدوية ذات العائلات الراقية

تم النشر: تم التحديث:

قالت لي المعلمة ذات يوم، حينما سألت عن سبب التفرقة في المعاملة بين بعضنا البعض: "هناك من البشر من هم من عائلات راقية، وهناك من البشر من هم من عائلات فقيرة، فكل يعامل طبقاً لعائلته"، ورغم غضبي من تلك الكلمات وقتها، لكني أكاد أجزم أن تلك الكلمات تنطبق على الدواء في السوق المصرية، خصوصاً الأدوية الخاصة بالأمراض الشائعة والمستحضرات التجميلية.

دعني أتفق معك على بضع نقاط ملحوظة لأي أحد في سوق الدواء، حينما تشتري دواء ما تنتجه إحدى شركات الدواء العالمية تجد سعره الضعف أو أكثر من نفس الدواء الذي تنتجه إحدى شركات الدواء الوطنية فلماذا هذا الفرق في السعر فيما بينهما؟ بينما تجد الأدوية المشهورة مثل الأدوية المعالجة للصداع التي تنتجها الشركات الوطنية الأشهر بل الأكثر مبيعاً عن مثيلاتها التي تنتجها الشركات العالمية، بل نادراً ما تجد تلك الشركات تنتج تلك الأدوية، أدهشك أكثر وأكثر!

مستحضرات النظافة مثل الشامبوهات هناك اختلاف كبير في الأسعار بين المنتجات وبعضها رغم كونها لنفس الغرض فلمَ ذلك الاختلاف؟

سأشرح لك الأمر ببساطة، الشركات العالمية تركز في إنتاجها للأدوية على الأدوية التي لا تستطيع أن تنتجها شركات الدواء الوطنية؛ لأن تكلفتها باهظة منذ البداية فلا تنتجها الشركات، أو كانت تنتجها تلك الشركات، لكن مع تعويم الجنيه وارتفاع سعر الدولار أصبحت تكلفتها أكبر بكثير من سعرها الثابت في السوق المصرية، ذلك أن سعر الدواء هو الوحيد الذي لا يتأثر بأي ارتفاع في الأسعار؛ لأنه مسعر جبرياً، أي مهما ارتفعت أسعار بقية السلع فهو ثابت لا يتغير إلا بقرار من وزير الصحة بزيادة السعر، وهذا ما جعل بعض الأدوية تختفي من السوق للتكلفة العالية والسعر المنخفض، المشكلة ليست في ذلك الأمر، بعض الأدوية التي تنتجها تلك الشركات العالمية كانت تستورد من الخارج للسوق المصرية، لكن مع قرار وزير الصحة بمنع الاستيراد للحفاظ على النقد الأجنبي اختفت تلك الأدوية من السوق، وهذه الأدوية حيوية ومهمة، كأدوية السرطان والإنسولين المستورد وغيرها من الأدوية الحيوية التي لا يوجد لها مثيل في السوق المحلية.

إذاً العامل المشترك في اختلاف الأسعار بين الأدوية وبعضها هو مقارنة التكلفة بالسعر المحدد ومدى ربح أو خسارة الشركة، وهناك عامل آخر مهم يدخل في بند التكلفة وهو الدعاية الخاصة بالدواء والمستحضرات، لن أتحدث عن الدعاية الخاصة بالدواء، سواء أكانت عبر الإعلانات أو مندوبي الدعاية؛ لأنه ليس من اختصاصي، لكن ما يهمني هي الدعاية الخاصة بالمستحضرات، وخصوصاً المشهورة عبر الإعلانات، كلما كان إعلان المستحضر مبهراً ويجذب كل من يشاهده حتى لو أن تكلفة السلعة لا تساوي شيئاً مقارنة بسعرها في السوق، كلما ربحت تلك الشركات من الهواء، ولن أذكر أمثلة على ذلك حتى لا أدخل في نطاق التشهير!

الشاهد من تلك المقالة أن هناك بعض الأدوية الباهظة الثمن يوجد لها مثيل بسعر معقول، بل إن تلك الأدوية كفاءتها أقوى بكثير من تلك الباهظة الثمن، فلا يغرك السعر الموضوع على العلبة، إنه مجرد سعر يوضح مدى تكلفتها وكيف ستربح الشركة منك!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.