المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

يمنى الشامي Headshot

التغيير

تم النشر: تم التحديث:

تتجدد كل خلية في الجسم الإنساني، بمعدل مرة كل 7 سنوات، ومثل الثعابين، ننسلخ من جلودنا بطريقتنا الخاصة، وحيوياً نعتبر أشخاصاً جدداً قد نبدو كما نحن، دون أدنى تغيير، فالتغيير ليس ظاهراً على الأقل لا يبدو ظاهراً على الجميع، ولكن جميعنا نتغير كلياً وللأبد، أشكالنا تتغير، وأعمارنا تتغير، وأفكارنا تتغير، حتى قلوبنا ومشاعرنا تتغير.

كل إنسان يمر بظروف نفسية واجتماعية وتربوية ومادية تجعله يتغير، كل حيوان يمر بظروف بيئية وغذائية ومرضية تجعله يتغير، كل نبات يتغير يكبر وينمو وأحياناً يموت، حتى الجمادات حولنا تتغير بفعل عوامل الطقس والمناخ أو بفعل تدخل الإنسان، فنغير الأخشاب إلى أثاث، والمعادن إلى آلات وسيارات ومعدات.

حياة الإنسان مثل المعادلة الكيميائية بمجرد زيادة أي عنصر في المعادلة أو نقصانه، أو تغير الظروف الذي يتم فيه التفاعل، لا بد أن تتغير نتيجة التفاعل.

أحياناً تكون نتيجة التغيير إيجابية، وأحياناً تكون سلبية، ولكن في النهاية كل شيء يتغير، حين نردد: الناس لا يتغيرون، يثير هذا جنون العلماء؛ لأن التغيير يعتبر حرفياً، هو الثابت الوحيد في جميع العلوم.

الطاقة والمادة جميعها تتغير، تتحول، تندمج، تنمو، تموت، ولكن محاولة الناس مقاومة التغيير أمر غير طبيعي، لو لم نغير كل الموارد التي خلقها الله لنا في الكون لما وصلنا إلى ما وصلنا له في التطور والتقدم في معظم العلوم.

طريقة تشبثنا بالأشياء لتبقى كما هي بدلاً من قبولها على حالها، وطريقة تشبثنا بالذكريات القديمة عوضاً عن تكوين أخرى جديدة، وطريقة تمسكنا بها، على الرغم من كل الدلالات العلمية بأن كل شيء في هذه الحياة مستمر التغيير أمر ثابت.

وكل تغيير يطرأ عليك لا يمكن أن تعود بعده كسابق عهدك مهما حاولنا، كل تغيير يترك بصمته في حياتك، وطريقة تجاوبنا مع التغيير عائدة علينا، يمكن أن نراها كالموت، ويمكن أن نراها فرصة جديدة في الحياة، وإذا بسطنا أيدينا، وأرخينا أطرافنا، وتماشينا معه، فيمكن أن تشعر بتدفق الأدرينالين، وكأننا في أي لحظة سنحظى بفرصة أخرى للحياة، في أي لحظة يمكن أن نولد من جديد.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.