المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

يحى عقيل  Headshot

في سيناء.. القتل دون سبب مستمر

تم النشر: تم التحديث:

ليس الأول، وليته يكون الأخير، الشاب حسين المطيري محاسب من مدينة العريش ويعمل بشركة النصر للملاحات بسبيكة، التي تقع غرب العريش، يستقل حسين ورفاقه الباص الخاص بالشركة من وإلى العمل كل يوم تقريباً، وفي طريق الذهاب والعودة يمر الباص بكمين الميدان، غرب مدينة العريش، أي أن الباص بركابه أصبح مألوفاً عند الأشاوس في كمين الميدان، ولكن دون مقدمات ودون أسباب؛ إذ لم يكن هناك احتكاك بأحد، ولا اقتحام، ولا إطلاق نيران، يتبرع أحد السادة الأشاوس بإطلاق زخة من الرصاص، فتصيب حسين في رأسه فيموت على الفور.

لو أعدت هذا السيناريو ذاته، لو غيرنا فقط اسم الشهيد، ستجد أنها رواية مكرورة، مرة ومرة، فبنفس الطريقة استشهد هاني محمد حسن، فقط كان يستقل سيارته وطلب منه الجنود الرجوع، فاستدار ليرجع؛ لتكون هي المرة الأخيرة التي يرى فيها الدنيا؛ إذ تبرع أحد الجنود برصاصة استقرت في رأسه، ولو أعدت المشهد على الشهيد إبراهيم محمد سالم، ستجد نفس السيناريو، وأيضاً استقرت الرصاصة في رأسه، عشرات الحالات، وفي ظروف مشابهة دون وجود لاشتباكات يبادر الجنود بإطلاق النار، وغالباً ما تستقر الرصاصة في الرأس.

هذا المشهد الحزين حول هذه الكمائن الثابتة مصدر لقتل المواطنين المدنيين السلميين، وحولها إلى هدف ثابت وسهل لمسلحي الولاية، ينفذون فيها عملياتهم الكبرى، فيقتلون ويغنمون، كل ذلك يأخذ إلى حقيقة واضحة أن المشهد في سيناء بمرور الوقت يصبح أكثر تعقيداً، ومنظر الدم والعنف يصبح مألوفاً، وتضاف كل يوم إلى نار الفتنة المشتعلة دماء بريئة تزيدها اشتعالاً.

ومع مرور الوقت يتكشف للجميع فشل الحل الأمني، وعجز الحملات العسكرية عن فرض السيطرة، ويتضح كم هي مأساة الكل فيها يَقتل ويُقتل دون أن يستطيع أحد، أي أحد، أن يقول متى نهاية هذه المأساة، فعندما يكون الحل الذي تقره الدولة هو حلاً أمنياً فقط، وينفذه على الأرض قادة مرتبكون فشلة وجنود يعيشون حالة من الرعب وانعدام الروح المعنوية، وينتظر الموت كل صباح، فإنهم سيطلقون الرصاص دون سبب، ولا مانع أن تستقر هذه الرصاصة في رأس موظف يمر كل يوم على الكمين، وفي باص يحمل لوح حكومية؛ إذ إن السيسي قطع على نفسه عهداً لا يزال وفياً في الالتزام به أنه من يقتل فلن يحاكم، بيئة خصبة للقتل نترحم فيها كل يوم على مواطن وبيئة خصبة، أيضاً ينضم فيها كل يوم أعداد جديدة لداعش، وأيضاً تسافر فيها توابيت ملفوفة بعلم مصر إلى القاهرة، تحمل جثامين جنود وضباط، حالة قتل غوغائية.

لا أحد يستطيع أن يقول لماذا؟ ولا إلى متى؟ إلا صاحب التفويض، عندما ينتهي دوره في قتال الاٍرهاب المحتمل، وإلى ذلك الحين يظل صاحب التفويض مسؤولاً عن كل قطرة دم تراق، وكل روح تزهق، حتى وإن لم يفتح لصاحبها مجرد تحقيق يعرف فيه لماذا قُتل، إلى ذلك التاريخ لكِ الله يا سيناء.

يحيى عقيل
عضو مجلس الشورى المصري عن شمال سيناء

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.