المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

يحى عقيل  Headshot

سيناء واستدعاء التاريخ

تم النشر: تم التحديث:

إن محاولة فهم ما يجري على أرض سيناء دون ربط ذلك بما يدور حولها من صراع عربي إسرائيلي يُخرج أي محاولة للفهم من طريقها الصحيح إلى زيف الأماني والتلهي في حلقة مفرغة.

ما يجري هو إحداث حاضرة بها ملامح التاريخ والتزامات وضرورات الجغرافيا ونبض وأحلام البشر الذين يقطنون هذه الأرض.

التاريخ في سيناء يذكرنا بعام 1917 عندما وعدت الحكومة البريطانية نظيرتها المصرية أنها سترحل عن مصر إذا هي ساعدتها في حرب غزة وتسليمها للإنجليز وإخراج العثمانيين وكذلك القدس، حينها تحركت التجريدة المصرية التي تشكلت بالأساس للدفاع عن مصر المحتلة ضد عدو محارب للمحتل الإنجليزي، لتنهي حالة فشل الجيش الإنجليزي في الاستيلاء على غزة ويدخلها "اللنبي" القائد الإنجليزي للتجريدة المصرية في 31 أكتوبر/تشرين الأول 1917 ومن بعدها مدينة القدس وإعلان الانتداب البريطاني على فلسطين ومن ثم تسليمها لليهود..

ألا يحمل هذا تخوفاً من وعود تقدم للحكومة المصرية لإخراجها من أزمتها مقابل إنهاء حالة تمرد غزة وعدم انصياعها للأمر الأميركي الإسرائيلي، وقد نرى تشكيل تجريدة مصرية جديدة في هذا المشهد العبثي الذي تمر به المنطقة؟! وهل يفعلها السيسي؟

التاريخ في سيناء يأخذنا إلى محاولات السيطرة في 1956 والاحتلال المباشر في 1967، هل كانت نزوة إسرائيلية غير محسوبة أم أنها دراسة موقف أفضت إلى نتيجة أن أمن إسرائيل سيظل مكشوف الظهر من الناحية الجنوبية، ما لم يتم تأمين سيناء والسيطرة عليها بشكل مباشر وإخراج مصر من دائرة الصراع وإبعادها إلى ما بعد قناة السويس، وهل خرجت إسرائيل من سيناء وهي التي كانت تتفاوض مع مصر من الكيلو 101 من طريق القاهرة السويس بحضور الجمسي وأهارون باريف، لتنسحب بعد ذلك من كل سيناء على أثر اتفاقية كامب ديفيد ذات الطابع السري إلى الآن، دون اشتراطات مرضية لها؟ ما هي شروط الانسحاب والتي هي مرتبطة بالأساس بأسباب الاحتلال؟

وهل تغير من الوضع شيء؟ هل ما زالت نفس الحالة التي دعت إلى الاحتلال قائمة أم تغيرت؟ وهل تغيرها للأحسن أم للأسوأ إذا قيس على مهددات الأمن الإسرائيلي؟

وهل ما يتم في سيناء من تهجير واستعداء للناس هو تهيئة للمسرح؟ أوليس حالة التناحر العربي بين الأقطار المختلفة والتنافر الشعبي في القطر الواحد، وحالة إنهاك الجيش المصري، وحالة سيناء وما تعانيه، فرصة أفضل؟!

التاريخ يقول لنا إن المحاولة الفاشلة ليس معناها عدم تكرار المحاولة..خطران يهددان سيناء ومستقبلها وأهلها، لهما ثالث ورابع في المقال القادم.
"يُتيع"

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.