المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

يحيى عقيل Headshot

كذبة أبريل وأوهام التنمية والتحرير

تم النشر: تم التحديث:

القدر فقط هو من جعل أبريل/نيسان موعداً للاحتفال بتحرير سيناء، ففي الخامس والعشرين من أبريل/نيسان رفع العلم على آخر أرض تحررت من شبه الجزيرة، أو هكذا أريد للمشهد هنا أن يتوقف؛ لكي لا ينتبه الشعب لأرض تم التنازل عنها بصفة نهائية في أم الرشراش، لكن لم يكن يعلم من رفع العلم وصنع الاحتفال أنه مطلوب التنازل عن أجزاء أخرى من سيناء لأشقاء عرب، ولأشقاء صهاينة.

القدر فقط هو من جعل هذا الشهر مرتبطاً عندنا كمصريين بفكرة الكذبة الأكبر فجاجة، الأكثر سذاجة، فانتشر على ألسنتنا طرفة كذبة أبريل، فيبادر الناس إلى توصيف أي شيء غير متوقع حدوثه أو يستغرب حدوثه بأنه كذبة أبريل، لكننا أيضاً لم ننتبه إلى أن الحدث الأكبر عندنا (عيد التحرير) هو الكذبة الأكبر والأشهر في أبريل، أكبر كذبة كتبها شاعر (سينا عادت لينا ومصر اليوم في عيد)،

وفِي بداية الشهر من كل عام تضج وسائل الإعلام على مدار 36 عاماً عن النصر المؤزر، وعن تضحيات الجنود، وعن تضحيات وبطولات أهل سيناء، وكذلك تملأ الدنيا ضجيجاً حول ضرورات التنمية وغمر الأرض بالماء والبشر منذ السادات إلى اليوم، ولم يتحقق من هذا شيء، لكننا أيضاً لم ننتبه إلى أنها كذبة أبريل!! حتى جاءت حكومة الانقلاب فصنعت من أهل سيناء عدواً واستباحت الأرض والدم، واستباحت معهما القيم والمبادئ والأخلاق، ومحت الماضي، ودمرت فرص المستقبل، وظهر المحتل الإسرائيلي متداخلاً بشكل يومي، وتقصف طائراته في كل مكان،

عاد من جديد إلى سيناء، ولكن بشكل مختلف، ولربما يعود كما كان، ذلك أظهر لنا حقيقة كنّا نحاول ألا نراها، أظهرت لنا أن أكبر كذبة ترددت على ألسنة شعب حتى صدقها هي كذبة التحرير، وأن أكذب مقولة ترددت هي تنمية سيناء، وأن أكذب من تاجر بدماء استباحها هم عسكر كامب ديفيد.

اليوم تجلت الحقيقة، في الشرق تدمير وتهجير، وفِي الغرب تضييق وتقتير وحصار، كانت سياراتنا تحمل الخضراوات والفاكهة متجهة غرباً إلى أسواق مصر، اليوم أصبحت سياراتنا تتجه غرباً أيضاً، وهي تحمل أمتعة الفارين بحياتهم من جحيم القصف والحرب، فالمواطن المسكين أصبح بين اعتقال الولاية أو اعتقال الدولة، وبين سكين الولاية ومشنقة النظام، أو صيد للإرهاب الطائش أو النظام الخائن، ورصاصهما المتطاير.

جاء أبريل/نيسان بعد أن ظهرت حقائق لا يمكن التدليس بنقيضها بعد اليوم على الناس.

بقي أن ندعو لسيناء أن تتحرر، وأن يرزقها بمن يعمل على تنميتها ويحفظ أراضيها ويعيد ما ضاع منها، حينها نجعل لسيناء عيداً، لكن بكل تأكيد سيكون في غير أبريل وكذباته.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.