المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

يحيي إياد Headshot

لا تكوني مثل 2016

تم النشر: تم التحديث:

"1"

خلال نهار أيام الأسبوع الماضي بأكمله، كنت أرصد ما حدث حول العالم في سنة 2016 عامة، وما حدث في منطقتنا "منطقة الشرق الأوسط" خاصة، فقد بقي منها أيام قليلة جداً، وتصبح 2016 من الماضي، حاولت أن أستخرج من البحث بعض الأحداث الإيجابية التي حدثت في عام 2016، لكني لم أجد، وعندما وجدت أحداثاً إيجابية، وجدتها صغيرة لا تسمن ولا تغني من جوع، وسط الكم الهائل من المتغيرات السلبية والأحداث المحزنة.

"2"

خلال ليالي أيام الأسبوع الماضي، قررت أن أفكر، في الدقائق الأخيرة قبل نومي، وأنا مستلقٍ على فراشي، بطريقة "كشف حساب"؛ لأعرف كَمّ الإنجازات التي فعلتها في 2016، لكي أعمل على تنميتها، ولأعرف كم السلبيات التي فعلتها في 2016، لكي أعمل على تفاديها في المستقبل القريب، فقد كان الأرق نتيجة "كشف الحساب" الذي أقوم به كل ليلة لنفسي، فوجدت قليلاً من الإنجازات التي فعلتها في عام 2016، التي إن دققت النظر في تسميتها لن تصل بأي حال من الأحوال إلى لفظة "إنجازات"، فأقصى ما تصل إليه هي لفظة "لقطات مضيئة".

وعلى الجانب الآخر وجدت الكثير من السلبيات، التي فعلتها خلال عام 2016، والتي إن دققت النظر في تسميتها، ستتعدى البساطة التي تتكون منها لفظة "سلبيات"، فقد تصل إلى "مصائب" أو "مآسٍ".

"3"

أثناء أوقات الفراغ، التي تتخلل يومي، أجمع ما توصلت إليه في نهاري، وفي ليلي، فتختلط إيجابيات عام 2016 مع إيجابياتي، وتختلط سلبيات عام 2016 مع سلبياتي، فتتبخر إيجابيات العام وإيجابياتي، وسط الاكتئاب الذي يصيبني في أوقات فراغي، نتيجة كم السلبيات الذي توصلت إليه في الجانبين، فكمية الحوادث الإرهابية التي حصدت أرواح الأبرياء حول العالم في عام 2016 تتوافق مع كم المرات التي تركت فيها الصلاة خلال عام 2016، وكم الغضب الذي دخل في نفوس الأميركيين عند سماعهم خبر "دونالد ترامب رئيساً لأميركا"، يساوي كم الغضب من نفسي عند إضاعتي للكثير من الفرص التي جاءت لي في عام 2016، نتيجة كسلي أو إحباطي غير المبرر.

والصدمة التي أصابت المجتمع الأوروبي عند خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تساوي صدمتي عندما فكرت في أني لم أمارس أياً من هواياتي التي أحبها في ذلك العام، وتساوي أيضاً صدمتي عندما وجدت أنني لم أتقدم خطوة واحدة من حلمي، وتساوي أيضاً صدمتي عندما وجدت أن قائمة أهدافي لم أحقق منها أي هدف من الأهداف التي وضعتها لنفسي.

وكم الخلافات القائمة بين مصر وتركيا، ومصر والسعودية، وبين سوريا وبعضها البعض، وبين ليبيا وبعضها البعض، وبين اليمن وبعضه البعض، يذكرني بكم الخلافات التي قامت بيني وبين من أحبهم في عام 2016.

"4"

أغمضت عيني قليلاً، وتنهدت، وقررت أن أنسى السلبيات جميعها، فباقٍ أيام قليلة، ويبدأ عام جديد، مليء بالأمل والتفاؤل والإنجازات، لي وللعالم أجمع، وأول أمر أمرت به نفسي هو "يا نفسي لا تكوني مثل عام 2016".

فليسامح بعضنا بعضاً، ولننسَ خلافاتنا، ولنمضِ قدماً نحو ما نحلم أن نحققه، ونحو ما نحبه في عام 2017، فلنسعَ بكل قوة أن نجعل العام الجديد عاماً رائعاً لنا وللعالمين.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.