المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

يحي عقيل Headshot

الخطر يبدأ من العريش

تم النشر: تم التحديث:

كتب عماد الدين حسين، في جريدة الشروق، بنفس العنوان معرضاً بالإجراءات التي اتخذتها قبائل العريش في ديوان آلِ أيوب، متهماً أهل العريش بعدم المصداقية فيما طرحوه بخصوص قضية قتل العشرة الذين صفَّتهم الداخلية، داخل إحدى الشقق في حي المساعيد، متمنياً أن تكون رواية الداخلية صادقة، ومحذراً من انتشار حالة من التعاطف مع المسلحين في المدينة، ومحرضاً ضد أهل المدينة بخفة وحنكة،

ثم جاء تقرير أشرف سويلم للتلفزيون المصري، الذي فجأة صوَّر للمشاهد مزارع الزيتون في وادي العريش، التي يتحكم الجيش في مداخلها وخارجها على أنها كهوف تورا بورا، وأنها مُلئت بالخنادق المضادة لقذائف الطائرات وأوكار لإخفاء الآليات والأسلحة، وأن بها ما يقارب الثلاثة آلاف مقاتل، ياه، الجيش وخلال أربع سنوات يبحث عن المسلحين، وفجأة وجدهم في مزارع الزيتون شرق العريش، وقد أقاموا بها تحصينات عسكرية جبارة في خلسة من الزمن وغفلة من القوات التي تقلع وتهبط طائراتها من مطار العريش على بُعد خمسة كم من هذا الوادي، يا لَلوقاحة!!

ثم يُبشر أهالي سيناء وفجأة بحق الشهيد 3، يا مرحباً، إلى أين تتجه الحملة إلى مزارع الزيتون شرق العريش، اقرأ البيان:

"(العملية حق الشهيد 3)

لأول مرة.. الجيش يقتحم معاقل "بيت المقدس" براً وجواً بمزارع الزيتون بالعريش.

أطلقت قواتنا المسلحة منذ قليل عملياتها العسكرية (حق الشهيد 3) باقتحام أخطر منطقة إرهابية بسيناء، وهي منطقة مزارع الزيتون الخطيرة جنوب مدينة العريش، التي حولها إرهابيو تنظيم بيت المقدس لمستنقع من الألغام والمتفجرات والتحصينات الحديدية والإسمنتية تحت الأرض؛ لتصبح المنطقة الكثيفة بآلاف الأفدنة من مزارع الزيتون أخطر معاقل تنظيم بيت المقدس.

فيما قررت القوات المسلحة اقتحام هذه المنطقة بآلاف القوات من الصاعقة براً تحت غطاء جوي كثيف لمزارع الزيتون تمتد لمساحات تصل 25 كم جنوب مدينة العريش، ولها ظهير صحراوي كبير متصل بوسط سيناء، وعقب نجاح القوات المسلحة في السيطرة العسكرية الكاملة على مدينتي رفح والشيخ زويد ونشر مئات الأكمنة العسكرية بهما اضطرت العناصر التكفيرية للفرار إلى منطقة جنوب العريش داخل مزارع الزيتون، وحاولت فرض سيطرتها على المنطقة وحوَّلتها لحقول ألغام وحفرت داخلها أنفاقاً وتحصينات حديدية تحت الأرض لتفادي الضربات الجوية والمدفعية،

وقُدرت أعداد المسلحين داخل هذه المنطقة بثلاثة آلاف تكفيري من بيت المقدس، ولم تتوقع عناصر بيت المقدس أن تتخذ القوات المسلحة قراراً باقتحام هذه المنطقة براً، وقد سبقت حملة اليوم ضربات جوية ومدفعية مهدت الأرض للقوات لاقتحام عنيف بدأ صباح اليوم، وتشهد المنطقة اشتباكات عنيفة وتلاحق الطائرات الحربية فلول العناصر التي تحاول الفرار، وقصفت الأباتشي مناطق كثيرة، وبدأت القوات باقتحام منطقة مزارع الزيتون بمنطقة تدعى المسمى أحد المعاقل الخطيرة للتنظيم وبداخلها مركز القيادة الرئيسي، وما زالت الاشتباكات مستمرة حتى الآن".

انظر إلى التهويل والتطبيل واستغفال الخلق والسير فقط في تدمير الحياة في الوادي الأخضر الذي ينتج قريباً من نصف إنتاج مصر من زيت الزيتون، إنها قصة إلغاء الحياة من على أرض سيناء، وبالتدريج فوصل الدور إلى مدينة العريش، فانتبهت الأذرع الإعلامية اليوم إلى أن الخطر يبدأ من العريش، وفِي ذات التوقيت تحركت القوات؛ لأنه في ذات التوقيت أيضاً وصلت المعلومة أن الخطر يبدأ من العريش،

فهل تعاقب المدينة على ردة فعل في غاية السلمية؟ أم إنه ليس من حق أحد أن يعترض حتى ولو تمت تصفية أولاده في المعتقلات وفِي تمثيلية هزلية سخيفة تغطي على خيبة القوات؟ وهل ستخرج لنا القوات صوراً للأوكار والأسلحة وتقبض على الإرهابيين، كما تقول، الذين تجمعوا وبغباء منقطع النظير جملة واحدة، وتنتهي حالة العنف في سيناء؟ أم أنها حملة فقط لتجريف مزارع الزيتون وقتل الحياة؟ إنها شبه الدولة تستبيح شبه الجزيرة.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.