المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

يحي عقيل Headshot

التهجير في سيناء.. العريش على خُطى الشيخ زويد ورفح

تم النشر: تم التحديث:

الغموض والعشوائية وتصدير حالة الريبة وفقدان الثقة والمصداقية عندما تكون ملامح للحالة الأمنية في مكان أياً كان، وعندما تكون صفات لمن يديرون الملف الأمني في أي مكان، فإن الرسالة الوحيدة التي يمكن قراءتها هي: "المسارعة بالخروج من المكان وبأقل الخسائر"، فهل المشهد في مدينة العريش مغاير لهذا الوصف أم مطابق له؟ فلنناقش إذاً معاً، ولنحاول تفسير وتبرير ما يحدث.

أولاً: ما معنى أن تترك الإدارة مصير ثلاثة من أمناء الشرطة مجهولاً، مختطفين لا أحد يعلم عن مصيرهم شيئاً ولا أين هم؟ بل والتقارير تخرج لتقول إن السيطرة الأمنية أحكمت والمعركة في نهاياتها، وترك عائلات هؤلاء دون رسالة تطمين واحدة، ألا تستحق حياة هؤلاء الجنود بذل جهود أو حتى تنازلات ولو وقتية لضمان سلامتهم، وإذا كان ذلك كذلك، فما هو الأثر السلبي العائد على زملائهم أفراد القوات عندما يدركون أن حياتهم والحفاظ عليها لا قيمة لها لدى هذه الإدارة؟!

وما هي الرسالة السلبية المراد توصيلها للمواطن عندما يُشاع أن هذه القوات أعجز عن حماية أفرادها وغير مهتمة بسلامتهم؟ فكيف ستتعامل مع حياته هو إذا وقع له ما وقع للأمناء الثلاثة، تصل إلى نتيجة واحدة، حالة من الغموض والعشوائية تفرض على كل إنسان أن يبحث عن سلامته وأمنه بنفسه، وأن يتخذ قراراته بحسب تحليله وفراسته في استقراء مستقبل الأحداث.

ثانياً: في بلد يوجد به أكثر من 300 مختف قسرياً، تعلن الداخلية عن مقتل عشرة، أياً كانت صفاتهم، فهم أبناء مدينة العريش، سواء كانوا مذنبين أو أبرياء، ثم تعلن أسماء 6 فقط وتسكت سكوتاً مطبقاً عن الأربعة الآخرين، في ظل أجواء وتحركات شعبية تتهم الداخلية أنها جاءت بهم من مراكز الاحتجاز إلى موقع الحدث، وصفّتهم بدم بارد، يترك ذلك أهل 300 مختف قسرياً في قلق مطبق، فلا هي أعلنت عن أماكن المختفين قسرياً ولا أعلنت عن أسماء من قُتلوا، وأبسط رسالة تفهم من هذه الحالة أنها سلطة غير مسؤولة ولا يهمها من قريب أو بعيد صناعة حالة من الثقة بينها وبين المواطن،

أو ثقة في نزاهتها، وحرصها على سلامة الأهالي، أو حتى إحساسهم بالقدر الأدنى من الأمان، بل تنتقل من كونها مصدراً للتأمين والحفاظ على الأمن إلى كينونة أخرى أكثر خطراً من الخارجين على القانون، فتكون مصدراً للفوضى والتهديد، ولكن بملابس رسمية وحصانة قانونية، هنا يجد المواطن نفسه بين سندان السلطة ومطرقة الخارجين عليها، فلا مفر له إذاً إلا بالخروج من بينهم، وهي رسالة في غاية الخطورة.

ثالثاً: حدوث حالتَي قتل غير مبررة وغير مفهومة ولم يتبنّها تنظيم الدولة ولا غيره الأولى لموظف من أبناء الشرقية والأخرى لمواطن مسيحي، ليس لديهم خصومات ولا نزاعات، بل تستطيع أن تقول إنه مواطن عادي جداً، ثم لا تهتم السلطات بالبحث عن القاتل، أو على الأقل تعجز عن الوصول إليه، وينتهي الأمر هكذا، قُتلوا بلا سبب، ولا يعرف قاتلهم أحد، وليس لدى أهالي القتيلين أدنى معلومات حول دخولهم في نزاع أو خلاف مع أحد يحمله على ذلك، بل بالعكس تماماً هما مواطنان حسنا السيرة والسلوك، ومنخرطان بشكل كامل في حياتهما اليومية دون مشكلات،

ليفهم من قتلهما فقط رسالة موجهة إلى أبناء المحافظات الأخرى المقيمين في سيناء، وإلى النصارى المقيمين في مدينة العريش، بهدف إخلاء المدينة إلى أقل عدد ممكن، وقد حدث بالفعل وترك الكثيرون المدينة وغادروا في خطأ وخطيئة أن يستجيب الناس لمخططات نظام يهدف إلى تفريغ البلد وتصديره للمجهول ليحققوا أهدافه بأسرع ما يمكن!
وللحديث بقية حول ملامح وإجراءات يتخذها النظام لتهجير المدينة من أهلها.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.